مشاهدة النسخة كاملة : أطلال
تلك الأطلال تحمل في طياتها من الوفاء والاستماتة على ذكرياتها وماضيها اكثر مما كانت تبدو عليه وهي بناء شامخ الجدران.. كم حوت حيوات داخلها وسقطت هي لتبقي على تلك الحياة فيها.. فقدت الأوجه واحتفظت بالأرواح.. أضاعت الأصوات وأبقت على صداها.. آثرت كونها ركام بالية حتى تضمن الحنين إليها ممن.. هجروها.
كروح ضالة أجوب بأطلالي .. أنبش كل ما يوجعني.. أرتاد نفس الأماكن التي لفظتني.. أتطلع في الوجوه المتسائلة "أتراها هي؟"
ولا أقوى أن أخبرها أنني هي.. من رحلت وعادت بكل سفاهة مختبئة خلف صمتها فقط لأن الحنين جرفها .
هي من جاءت تبحث في حطام أطلالها عن ذكرى قد أسعدتها يوما.
إعتدت الصمت لسنوات ..
اعتدت عباءة القوة والصمود .. ونسيت أن لكل قوي خائنة أعين فيه تتحين لحظة أن يخلع العباءة ..
موجع
ذلك الإحساس أن لا جدوى من الألم ولا استطيع التخلص منه.
إدراكي التام بطفولية الشكوى يجعل من البوح سياط تجلدني وتهزأ بي وتعيرني " أما زلت في حالك هذا؟ ".
تلك اللحظات التي انتظرها ليلا حين ينام الجميع حتى ابعثر ما استجمعته من قواي طوال اليوم تجعلني اشعر بضآلة ما فات ومضى رغم أني حينها كنت أظن أن الكون انتهى.. بينما قياسا بما يغلفني الآن فأنا كنت أعبث.. والجد جد واحتد وشحذ نصلا رديئا ليسيئ ذبحي ولا يكرم ميتتي.
لا أخشى المجهول البعيد فأنا ببساطة لا أملك حتى لحظتى هذه.. أنا اختلسها من وجعي الجاحظة عيناه علي ليلا نهارا..
ولعلى قريبا لا استطيع تلك الخلسة.. فاليوم أستعرت هذا السرير من أحد أقاربي.. وربما غدا يتم ترحيلي حيث لا أدري..وربما...
أكرهني حينما أقولها..
وحدي.. أنا وحدي في هذا الكون .. أحمل عباءة أوجاع مثقوبة لا تمتلئ.. وأكرهني أكثر حين ألجأ للبوح حين يكون سلعة رديئة .. ويكون الكلام على أرصفة المنتديات كؤوس للتباري بينما يكون على ألسنة الغير اضطرار إنساني لا جدوى منه ولا آذان له.
اشتقت لتلك الرفاهية التي كنت أنقش بها حرفي قديما.. انتقاء كل حرف وكلمة.. كيف كنت أخط الحب والألم والشوق والأمل واللحظات المتناثرة هنا وهناك.. الفكر والثقافة والسياسة .. كيف انتقي وانقح قصصي الصغيرة.. أصبح كل هذا رفاهية لا أطيقها ولا أستطيعها. هناك أشياء أكبر من الكبائر.. ونحن أضأل كثيرا من أن نتحملها.
عبث:
أدركت مؤخرا أن أكثر من عبثت بها هي أنا. أضعت سنوات طوال في اعتقادات خاطئة وأماكن خاطئة وعلاقات وأواصر خاطئة. أحببتهم جميعا بطريقتي الخاطئة وتعاملت معهم بكبرياء خفي وعطاء جلي.. ارتميت في أحضان من اعتقدت أني منهم .. ونفرت حضن من أنا منه بالفعل. وحينما أردت تصحيح الخطأ كان الثمن باهظا.
كاذب من يعتقد أن هناك من ينتظره.. بل عليه دائما أن ينتظر هو ثم فقط يتحين الآخر واللحظة المناسبة ثم يعزم ألا يعبث مع ذاته مرة أخرى.
على حافة قلم ..أقف كتلك النقطة التي تنتظر لها مكانا على السطور الممتلئة.. أن أشكل فارقا في نصوص حياتية تشملني لا تكتب بي لغيري..قد تكون نقطة نهاية لسطر كان يجب أن ينتهي.. أو مكملا لأحرف ينقصها فقط نقطة فوق أو تحت حتى يكتمل مفهوم لمعنى ناقص.. وما أكثر المعاني التي أكملتها ولكن...
لازلت نقطة..
تقف على حافة قلم..
تنتظر..
كلمتها المجهولة..
التي يعوزها فقط..
تلك النقطة
.
Powered by vBulletin® Version 4.1.12 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved, TranZ by Almuhajir