المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفلسفة الحاضرة-الغائبة!



فهد
03-24-2007, 04:49 PM
ربما استغرب امرؤ حين علمه بأن المغرب هو من بادر إلى طلب تخصيص يوم عالمي للفلسفة! كان للمغرب ما شاء، فحاز تأييد العديد من البلدان، ليصبح يوم الاحتفال مصادفا لثالث خميس من شهر نونبر من كل عام. انطلق الاحتفال في العام 2002، ليحظى المغرب هذا العام بشرف احتضان الحدث الرئيسي في الاحتفال، الذي تتعدد مظاهره عبر بلدان العالم برعاية من منظمة اليونيسكو والمؤسسات المحلية أو الإقليمية.
تلك مبادرة جميلة كانت! لكن، ألسنا أمام تناقض كبير يجد مبرره فيما شهدته بلادنا من تخبط كبير في سياسته التعليمية، بل في السياسة العامة التي شكل فيها نبذ الفكر والمفكرين زاوية أساسية؟ ألسنا أمام تناقض كبير مبرره أنه إلى غاية يوم الناس هذا مازالت الفلسفة، من حيث إنها تقليد وممارسة حقيقية شبه غائبة عن جامعاتنا وحياتنا اليومية؟ ألسنا نناقض أنفسنا حين ندعو إلى يوم عالمي للفلسفة بينما كلياتنا ومؤسساتنا ومساجدنا تعلو فيها أصوات المتزمتين، الرافضين للأساس الذي بنيت عليه الفلسفة، العقل والجدال والبحث عن الحقيقة؟
لسنا نعرف أي باعث كان للمغاربة حين تقدموا بطلب تخصيص يوم عالمي للفلسفة. هل كان الباعث إيمانا حقيقيا بقيمة هذا الحقل المعرفي أم تراه كان مبادرة من تلك المبادرات التي تخول لهذا البلد أو ذاك أن يكون أول من سبق إلى كذا ..أو صاحب أكبر كذا... أو أول من أعلن كذا...؟ ما كنا لنطرح السؤال لو كنا نلمس في مغربنا ما يؤكد الدليل على أننا قطعنا نهائيا مع سبل التزمت وشروط التطرف، وأننا بتنا نفتح الباب أمام مبادرات التنمية الفكرية بعيدا عن سياسة الحرباء، التي تتبدل مع تبدل معطيات الواقع. فالفلسفة تحظر أعواما وتحضر أعواما أخرى حسب الأوضاع السياسية، فذات حقبة ( سنوات السبعينات) تم حصار الفلسفة بحيث كانت التهمة الموجهة لها إفرازها للحركة الماركسية/ اللينينية أي أنها منبعا لإنتاج الفكر اليساري الثوري، فحوربت باحتضان الفكر المتزمت حتى باتت جامعاتنا تصدر أمراء السيف إلى الخارج، وصار بِؤس مجتمعنا يدفع بالشباب الحاقد إلى أحضان الانتحار الموعود بنعيم الجنان.
أما الآن فلقد تم رد الاعتبار-على حد قولهم- للفلسفة، فتم اعتمادها كشعبة تدرس في بعض الكليات وليس جميعها، وكذلك تم إدراج تدريسها في الجذع المشترك وهو التسمية الجديدة للسنة أولى ثانوي، بدعوى أن هذه المادة تسهم بدور تربوي وتكويني في إنماء شخصية متوازية ومستقلة ومنفتحة ومسؤولة لدى المتعلمين في هذا السلك. نعم الجميع يؤمن بهذا الدور، لكن هل حقا هذا هو الدافع الأساسي وراء رد الاعتبار هذا؟!
مواضيع كثيرة تتخذ الفلسفة إطارا عاما لها ، يناقشها المفكرون في بلادنا على مدى ثلاثة أيام. تنقضي الأيام الثلاثة، ويرحل كل محاضر إلى حال سبيله. لكن سؤال الفلسفة سيبقى مطروحا بيننا، يتحدانا بإصراره على الجواب: هل وفينا الفلسفة حقها؟ وهل المغرب الرسمي يؤمن بالفلسفة كرافعة أساسية للتنمية الفكرية التي لا محيد عنها في أي تنمية اقتصادية؟

منقول

دلوعة حبيبها
02-07-2008, 09:22 AM
منقوله رائعه عزيزي فهد .... :054: