الراوي
05-27-2008, 05:33 AM
الظلام أيضا سبب في ارتجافي ..
القذائف تسقط من السماء كالمطر .
المكان لا يعرف الهدوء .. الدخان يحجب عني الرؤية .
إحدى القذائف سقطت بالقرب منا .
تحركنا إلى الأمام بدبابتنا ، تركت ماسورة الدبابة مصوبة إلى الخلف .
توقفنا خلف عربة محترقة بما فيها .
التفت إلي سائق الدبابة ..
صاح :
ــ أدر مدفعك إلى الأمام .
كنت أنظر إليه في هلع .
صرخة صوته بقى محصوراً في غرفة الدبابة :
ــ ألا ترى ؟! عربة العدو أمامنا !
"العدو !! أي عدو؟" فكرت في نفسي ..
قلت في هلع :
ــ لا أقدر .. أنا خائف .
ــ جباااان !
حدق بي بقسوة .. لم تكن أكثر قسوة من الحرب . تراخت عينياه ..
وتراخى صوته :
ــ أيها المجند .. آمرك بترك مكانك .
صوته الهادئ لا يناسب هذا المكان العنيف .
تركت مكاني على الفور فرحاً بالحياة .
وكان ينتظره الموت.
رحت أركض .. أنا أركض وقلبي يركض . كل ما حولي يركض .
تعثرت كثيراً بالجثث والجرحى .
السماء لم تتوقف عن إسقاط قذائفها .
أحدهم ناداني . مجند بترت ساقه ويده اليمنى :
ــ ساعدني !
ــ ماذا أفعل ؟
ــ اقتلني .
ــ لا أقدر .
ــ أعطني سلاحاً .
ــ لا أستطيع !
ــ جبااان .
تركته ..
وصوته الأليم يلاحقني .
أيتها الحرب ماذا فعلت بنا ..
لم جعلت منا قساة ووحوشاً .
توقفت عن الركض ومازال صدري وقلبي يركضان .
بعثرت عينيَّ في ذعر حول المكان ..
لقد دمر المعسكر تماماً ، الجثث والمصابون في كل مكان .
توقفت السماء عن قذف قنابلها ..
صرخت في هلع :
ــ لاااا.. !
ــ مازلت هنا !
نظرت إليه في ببلاهة .
جندي لا أعرفه .
قال أيضاً :
ــ أهرب .. إنهم يقتحمون المعسكر بأعداد كبيرة كالجراد .
هززت رأسي بالنفي .
ــ سيقتلونك ..
ــ قدماي مجمدتان .. لا أقدر على الركض ... أنا خائف .
تركني .
أحاطت بي عربات مجنزرة عدة .
وجنود ليس من معسكرنا ..
تقدم أحدهم .
سقطت على ركبتيّ ورحت أبكي .
قال بصوت قاطع وحازم :
ـ لا تبكِ .. لن نؤذيك... ستعود غداً إلى بيتك .
مقطع من رواية " زهافار "
القذائف تسقط من السماء كالمطر .
المكان لا يعرف الهدوء .. الدخان يحجب عني الرؤية .
إحدى القذائف سقطت بالقرب منا .
تحركنا إلى الأمام بدبابتنا ، تركت ماسورة الدبابة مصوبة إلى الخلف .
توقفنا خلف عربة محترقة بما فيها .
التفت إلي سائق الدبابة ..
صاح :
ــ أدر مدفعك إلى الأمام .
كنت أنظر إليه في هلع .
صرخة صوته بقى محصوراً في غرفة الدبابة :
ــ ألا ترى ؟! عربة العدو أمامنا !
"العدو !! أي عدو؟" فكرت في نفسي ..
قلت في هلع :
ــ لا أقدر .. أنا خائف .
ــ جباااان !
حدق بي بقسوة .. لم تكن أكثر قسوة من الحرب . تراخت عينياه ..
وتراخى صوته :
ــ أيها المجند .. آمرك بترك مكانك .
صوته الهادئ لا يناسب هذا المكان العنيف .
تركت مكاني على الفور فرحاً بالحياة .
وكان ينتظره الموت.
رحت أركض .. أنا أركض وقلبي يركض . كل ما حولي يركض .
تعثرت كثيراً بالجثث والجرحى .
السماء لم تتوقف عن إسقاط قذائفها .
أحدهم ناداني . مجند بترت ساقه ويده اليمنى :
ــ ساعدني !
ــ ماذا أفعل ؟
ــ اقتلني .
ــ لا أقدر .
ــ أعطني سلاحاً .
ــ لا أستطيع !
ــ جبااان .
تركته ..
وصوته الأليم يلاحقني .
أيتها الحرب ماذا فعلت بنا ..
لم جعلت منا قساة ووحوشاً .
توقفت عن الركض ومازال صدري وقلبي يركضان .
بعثرت عينيَّ في ذعر حول المكان ..
لقد دمر المعسكر تماماً ، الجثث والمصابون في كل مكان .
توقفت السماء عن قذف قنابلها ..
صرخت في هلع :
ــ لاااا.. !
ــ مازلت هنا !
نظرت إليه في ببلاهة .
جندي لا أعرفه .
قال أيضاً :
ــ أهرب .. إنهم يقتحمون المعسكر بأعداد كبيرة كالجراد .
هززت رأسي بالنفي .
ــ سيقتلونك ..
ــ قدماي مجمدتان .. لا أقدر على الركض ... أنا خائف .
تركني .
أحاطت بي عربات مجنزرة عدة .
وجنود ليس من معسكرنا ..
تقدم أحدهم .
سقطت على ركبتيّ ورحت أبكي .
قال بصوت قاطع وحازم :
ـ لا تبكِ .. لن نؤذيك... ستعود غداً إلى بيتك .
مقطع من رواية " زهافار "