المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالات ..



محمود العزامي
06-14-2008, 09:41 PM
ومن زاوية الغرفة التي استأجرتها اليوم ظهرا : أحدثك .
بالفعل ، صحوت اليوم على طرقات كأنما هي بكعب حذاء من مؤجري القديم ،رجل ربع القامة ، بطول ساق ، متشنج الوجه ويطالبني بالرحيل ، يدعي أنني منذ زمن لم أدفع له أجرة ، طبعا تعلمين أنه يكذب ، ألم أدفع لكِ حتى الآن عمري ؟
حملت متاعي (بطانية مقلمة أبيض وبرتقالي،، مخدة عليها صورة فتاة متسخة الشفتين، عدّة قهوة ،نصف ليتر (كونياك) وجزمة للحمام.
هذه غرفة أقل اتساعا ، ولكنها مضاءة بشكل أفضل ، هناك عامود كهرباء يطل جوار نافذتي ، تخيلي أنه بقي واقفا منذ ثلاث ساعات ولما يتحرك بعد .
وهناك شرفة مطلة على شجرة (كينا) ومكب نفايات عند قدميها ،وهناك رصيف لا يمكن الاتصال به حاليا .
وهناك حمام مستعمل بشكل وحشي ، سأجلب له بعض مواد التنظيف من البقالة ، وأسأل عن مكتب البريد لأضع لك الرسالة .
لم أعثر بعد على عمل يتكفل بإعالة فمي من السجائر والأطعمة،لذلك لاحظت أن وتيرة فمي كفت عن البصاق قليلا، أرجو إن وصلت رسالتي لك وأنت في خير أن تبصقي نيابة عني مئة بصقة .
عليّ اللعنة ، أكان يجب أن أكتب لكِ ..؟
*
أواصل الحديث إليك ،هذه المرة من وسط الغرفة .
أقرفص ،أمامي صديق فئة 70% بمعنى أن صداقتنا حديثة وغير ضارية.
أحد المشاة استنفرت همته كي يساعدني في ترقيع سقف الغرفة ، حيث إنني اكتشفت متأخرا أنها دون سقف .والحالة كما يلي :منذ الصباح لم نأكل ولم ندخن ، آمل أن يفاجئني زائري تحت وطأة الجوع بإخراج ورقة من فئة العشرين ، ويعتذر لي عن كل هذا البخل . وأظن أنه يأمل مني مثل هذا ، لذلك هو يبالغ في استحسان الشعر الرديء الذي أنشده على مسمعه .
عيناه تبدوان لي صغيرتين ، مستغرقتين في النظر إلى صبّة الأرضية ، ربما تتخيلان دجاجة مقلية بالثوم والبصل ، وبجانبها قنينة عرق .
أنتظر معونة شخص كريم وحليم مثلك ،فلن تبخلي علي - أعلم- حتى لو طلبت أصابعك وجزء بسيط من فخذك لأغراض القلي .
ستتنهدين، أعرفك ، وستهمسين : لا يمكن لشخص تجاوز الحزن ، أن يتذوقه مرة أخرى ولو من خلال المشاركة في مجزرة .
يخطر في البال أن أتورط في قضية شرف بحقك ، وأدخل السجن ، هناك أشرح للرفاق الأقل لوما : كيف خطر ببالك أن تخوني ، لكنني، لفرط ، لم .
أصطف في طوابير الطعام والشراب هناك ، ويكون لدي ثمة أمل في الخروج ، وأن أحب عدة مرات بعدك.
صديقي مازال مستغرقا ، و الغروب يمتد إلينا ألسنة من النافذة ، رغبة في البال أن أسأل صديقي ما
إذا كان معتادا بشكل يومي على المسخ ، أم أنه يأتيه أحيانا ، ذلك أنني آمل أن يخرج إلى الشارع ، ويتسول مثلا .
ما كان علي أن أكتب إليك في لحظات كهذه ، لكنه الحب يا عُلية ..

مُضيئة
06-15-2008, 04:09 PM
.




رائعة هذه الرسالات ولغتك هل اصنفها بالسهلة الممتنعة
بالفعل القراءة لك جميلة وممتعة



ما كان علي أن أكتب إليك في لحظات كهذه ، لكنه الحب يا عُلية


خير ختام للرسالات هذه :flow:

ماء السماء
06-15-2008, 04:24 PM
رووعه
حتى انني قراتها مرتين

مبدع ...
بانتظار الجديد

رهج
06-15-2008, 06:25 PM
إبداع وتميز
ورسالة سلسة وعذبة
:more61:

محمود العزامي
06-16-2008, 10:01 PM
مُضِيئة:soso::soso:
ماء السماء:soso::soso:
رهج:soso::soso: