محــمد
12-21-2008, 06:06 AM
مقال قيم عن مفكر عظيم قرأته فأحببت مشاركة الزملاء.. هو رد منه الى اعضاء منتدى ,
شكرٌ على الدعوة والحفاوة واعتذارٌ عن التأخير ..
أشكر المنتدى على هذه الدعوة كما أشكر كل الأخوة الكرام والأخوات الكريمات على الحفاوة الكريمة وأعتذر عن التأخير بل أكرر الاعتذار...
لقد استعرضت المقترحات التي قدَّمها الأخوة في المنتدى ووجدتـها كلها تستحق المناقشة مثل : قضية التعليم وسبل تطويره وقضية الواسطة والفساد الإداري..ومعضلة أحادية الرؤية..ومسألة الحرية..والسؤال عن أثر البيئة الصحراوية في صياغتنا ثقافيا..وحاجة الأمة إلى رؤية استراتيجية تنهض بـها من قاع الهوان والتخلف.. وحقيقة الانغلاق الثقافي والاستبداد السياسي في التاريخ العربي وأضرارهما على الأمة الإسلامية ماضيا وحاضراً..وقد اقترح أحد الأخوة الكرام مجموعة من القضايا لتكون موضوعات للنقاش مثل :
تقييم الحراك الإجتماعي والثقافي في المملكة؟
الخطوط العريضة للتيار الليبرالي في المملكة؟
تقييم الحركة اليبرالية في المملكة : مالها وما عليها؟
أثر الفساد الإداري على عملية تنمية وتطوير المجتمع؟
سبل مكافحة الفساد الإداري؟
التوقعات عن عمليات الإصلاح الجارية في المملكة؟
ظاهرة التطرف..أسبابـها..ونتائجها..وسبل مكافحتها؟
كما تساءل أحد الأخوة الكرام عن أهمية التنوير وعن الوسائل التي تجعله يؤتي ثماراً سريعة وقضايا أخرى مثل : حرية الفكر والمجتمع المدني ونقد الذات..وركَّزَتْ إحدى الأخوات على المعضلة الثقافية وطلبت مناقشة مفهوم المواطنة ومفهوم العمل..كما طالبتْ بأن تنتظم مقالاتي أسبوعيا وأن أعرض تجربتي الإدارية..أما أحد الأخوة الكرام فيسأل عن وضع الصحوة الإسلامية الآن..كما يسأل هل أضع خطوطا حمراء أثناء الكتابة..وهل نحن ما زلنا نتقهقر؟
وأُجيب بأن التعليم تابعٌ للثقافة السائدة وناتجٌ من نواتجها وليس صانعاً لها فمهما جرى من إصلاحات للتعليم فلن تكون هذه الإصلاحات فاعلة إلا إذا جاءت ضمن توجُّه عام يستهدف إحداث تغيير بنيوي في الثقافة السائدة وهذا يعني إعادة تكوين الثقافة التي تشكَّلَتْ بـها العقول وتحدَّدت بـها القيم وانطبع بـها السلوك وقامت على أساسها مؤسسات المجتمع وحركته الدائرية...
إن مفتاح الإنطلاق هو اعتماد آليات النقد والمراجعة لكل شيء والتخلص من الإنغلاق الثقافي والإنتقال من أوهام الكمال إلى الإعتراف بنقائص الذات والسعي الحثيث لبنائـها بالعلم والإيمان و النقد ونقد النقد واستثمار كل العقول وتنمية مهارات الفكر والفعل والإهتمام بالحقيقة الموضوعية وبـهذا ينهض الإنسان ويتجدَّد الفكر وتزدهر الحياة...
إن كل خلل في التعليم أو الإعلام أو المؤسسات ناتجٌ عن الخلل الثقافي البنيوي الذي يعيشه كل العرب منذ أزمان سحيقة فطريقة التفكير ومنظومة القيم وأسلوب الحياة هي التي تحدَّد مسيرة المجتمعات وتصنع أوضاعها ومهما جرى من إصلاحات فإنـها لن تكون مجدية إلا إذا صاحبها انفتاحٌ حقيقي على كل الآفاق فتوفرت الشفافية والوضوح والمصارحة والمواجهة المتكافئة بين كل الأفكار والآراء ومختلف الاتجاهات فالحقائق لا تنجلي إلا بالتمحيص والمراجعة والنقد والإرتقاء إلى مستوى الموضوعية وأن يدرك كل فرد مهما عَلَتْ مكانته العلمية أو السياسية أو الإجتماعية بأن للآخرين عقولاً يفكرون بـها ومواقف يرونـها جديرة بالإحترام والتمسُّك...
أما البيروقراطية الثقيلة والفساد الإداري والمحسوبية وغيرها من الظواهر الطافية على سطح المجتمعات العربية فما هي إلا أعراض لمرض عضال مزمن وهو الإنغلاق الثقافي والاستبداد السياسي ولا يمكن التخلص من أعراض هذا المرض إلا بالشفاء من المرض ذاته باعتماد آليات النقد الصريح الذي تتكافأ فيه الفرص والوسائل والمواجهة السلمية لكل الاتجاهات...
أما عن أثر الصحراء في صياغة ثقافتنا وتشكيل عقولنا وتكوين أخلاقنا فهو أَثَرٌ قوي بل حاسم فَجَدْبُ البيئة يؤدي إلى جدب الثقافة فكل ثقافة تستمد عناصرها ومكوَّناتـها من الواقع...
أما عن الحراك الإجتماعي والثقافي في المملكة فإنني لم ألحظ ما يمكن أن يوصف بأنه حراك باستثناء الحراك الإقتصادي النسبي أما الجوانب الأخرى فما زالت كما كانت...
كما أنه لا يوجد تيارٌ ليبرالي ولا حركة ليبرالية وإنما يوجد أفراد ينادون بالممارسة الليبرالية وهم في الغالب ملتـزمون بالقيم الدينية والوطنية وينادون بالتعدُّدية الثقافية ويؤكدون على أهمية الحرية الفكرية ويطالبون بتوفير فرص متكافئة لكل شرائح المجتمع لتعبَّر عن نفسها بحرية وأمان ضمن ثوابت الدين وإطار الوطن...
ولابد من إزالة اللبس الذي أصاب مفهوم الليبرالية في الثقافة العربية فالليبرالية جرى تشويهها باسم الدين مع انها هي أفضل المناخات لخدمة الإسلام وتوطيد مبادئه في العدالة والمساواة والصدق والوضوح وتحقيق الإزدهار للإسلام والمسلمين فالليبرالية ليست دينا ولا بديلاً عن الدين ولا هي ضد الدين بل هي موقفٌ إيجابي من الإنسان إن الأخذ بـها يوفر فرصاً متكافئة للتفكير الحر والتعبير الآمن وازدهار الفكر والفعل والحياة فمحورها هو الإنسان الفرد وجوهرها حماية الحريات الأساسية لكل الأفراد وسيادة القانون وضمان الحقوق للجميع وتحديد المسؤوليات وتوزيع السلطات وتداول السلطة سلمياً وتوفير الضمانات للأقليات ولكل الفئات إن الليبرالية تخدم الدين فالدين لا يعمل حقاً إلا في الضياء وليس في الخفاء وهو أقوى من أي اتجاه يعاديه إذا كانت فرص ووسائل التعبير متكافئة ومتى أُتيح هذا التكافؤ فإن الغلبة بالإقناع ستكون دائماً للدين الحق...
أما العنف المتفجر حالياً فهو نتاجٌ طبيعي للتعصب الثقافي والتطرف المذهبي الذي يقوم على ادعاء كمال الذات وتجريم الآخرين وتحقيرهم وإقصائهم وتجهيلهم ومنعهم من التعبير عن أنفسهم وقد كان هذا التطرف المذهبي يمارَس نظرياً منذ أزمان ويسيطر على كل مفاصل الحياة ولكن لم يفطن له الناس لأنه لم يتجسَّد عملياً ولكنه بعد أنْ تحوَّل إلى ممارسة عمليه في الجهاد الأفغاني أصبح واقعاً يعيشه الناس فقد عاش العالم الإسلامي مع هذه الجو الجهادي بانفعال شديد وصنع الإعلام بطولات اسطورية وخوارق عجائبية صنعتْ في مخيال المجتمعات الإسلامية صورة زاهية للمستقبل عن طريق العنف ولأن الناس في العالم الإسلامي يشعرون بالهوان والعجز عن مواجهة دويلة إسرائيل الصغيرة التي زُرعتْ في قلب بلادهم فقد وجدوا في انتصارات المجاهدين على قوة الاتحاد السوفييتي الهائلة تعويضاً نفسياً عن التشتت والهوان والهزيمة المخزية وأوهمتهم هذه الانتصارات أن العنف هو سبيل وحدة المسلمين وإقامة دولتهم العملاقة المتخيَّلة وفي غمرة هذه النشوة باندحار الاتحاد السوفييتي غفلوا عن النتائج المأساوية التي اعقبتْ انسحاب الجيش السوفييتي وسقوط الدولة الماركسية الأفغانية المصطنعة فلم يجلب النصر الخير الذي انتظره الشعب الافغاني وانتظره معهم المسلمون في كل العالم وإنما اْسَتَعر القَتْلُ والتدمير بين المجاهدين أنفسهم بشكل أعنف صراعاً على السلطة على النحو الذي يعرفه الجميع ثم آلت الأوضاع في أفغانستان إلى ماهو أسوأ حين زحفتْ طالبان من خارج اطار المجاهدين لتستولي على السلطة ثم تحكم البلاد بعقلية ممعنة في التخلف ضاعفتْ مأساة أفغانستان بل وكشَفَتْ عن تصورنا المتخلِّف لما ينبغي أن تكون عليه دولة الإسلام فقد تلاحقت الفتاوى تبشِّر بنموذج طالبان وهي حالة مأساوية لما آل إليه التفكير في العالم الإسلامي خلافاً لمبادئ وتعاليم الإسلام العظيمة ...
فمع أن نموذج طالبان لايمكن أن يكون شاهداً نافعاً للإسلام والمسلمين فإن هذا النموذج وجد ترحيباً شديداً وتعاطفاً عارماً ممن يدعون أنهم يمثلون الإسلام الحق وتجاوب معهم العامة فاندفعوا يمجدون هذا النموذج البدائي ويتمنون شيوعه في العالم !! وهذه مأساة فظيعة تدل على سؤ فهمنا للإسلام وأننا نعيش غفلة مطْبقة عن التغيرات النوعية التي طرأت على الحضارة الإنسانية وأننا لانقيِّم الأوضاع موضوعياً وإنما نحن مأخوذون بسورات انفعالية بعيدة عن الرشد والتعقل إننا لم نفطن للتغيرات النوعية التي طرأت على الحضارة الإنسانية فلم ندرك بأن العنف يربك العالم ويقلق الدول ويفسد الحياة لكنه لا يقيم البديل الجيد الذي يستحقه الإسلام والمسلمون فدولة العصر تقوم داخليا على الإقناع واحترام الإنسان وتطوير امكاناته واستثمار قدراته كما تقوم خارجيا على التلاؤم مع العالم وتلتـزم بالشفافية والتعددية واستثمار الإمكانات والظروف لتحقيق الإزدهار الشامل أما العنف فلا يجلب إلا الخراب للدنيا والتعاسة للإنسانية وهو أبعد ما يكون عن أن يُوجد البديل الأفضل وتجربة طالبان أبرز نموذج على هذا النوع من التفكير الساذج...
يتبــــع ...
شكرٌ على الدعوة والحفاوة واعتذارٌ عن التأخير ..
أشكر المنتدى على هذه الدعوة كما أشكر كل الأخوة الكرام والأخوات الكريمات على الحفاوة الكريمة وأعتذر عن التأخير بل أكرر الاعتذار...
لقد استعرضت المقترحات التي قدَّمها الأخوة في المنتدى ووجدتـها كلها تستحق المناقشة مثل : قضية التعليم وسبل تطويره وقضية الواسطة والفساد الإداري..ومعضلة أحادية الرؤية..ومسألة الحرية..والسؤال عن أثر البيئة الصحراوية في صياغتنا ثقافيا..وحاجة الأمة إلى رؤية استراتيجية تنهض بـها من قاع الهوان والتخلف.. وحقيقة الانغلاق الثقافي والاستبداد السياسي في التاريخ العربي وأضرارهما على الأمة الإسلامية ماضيا وحاضراً..وقد اقترح أحد الأخوة الكرام مجموعة من القضايا لتكون موضوعات للنقاش مثل :
تقييم الحراك الإجتماعي والثقافي في المملكة؟
الخطوط العريضة للتيار الليبرالي في المملكة؟
تقييم الحركة اليبرالية في المملكة : مالها وما عليها؟
أثر الفساد الإداري على عملية تنمية وتطوير المجتمع؟
سبل مكافحة الفساد الإداري؟
التوقعات عن عمليات الإصلاح الجارية في المملكة؟
ظاهرة التطرف..أسبابـها..ونتائجها..وسبل مكافحتها؟
كما تساءل أحد الأخوة الكرام عن أهمية التنوير وعن الوسائل التي تجعله يؤتي ثماراً سريعة وقضايا أخرى مثل : حرية الفكر والمجتمع المدني ونقد الذات..وركَّزَتْ إحدى الأخوات على المعضلة الثقافية وطلبت مناقشة مفهوم المواطنة ومفهوم العمل..كما طالبتْ بأن تنتظم مقالاتي أسبوعيا وأن أعرض تجربتي الإدارية..أما أحد الأخوة الكرام فيسأل عن وضع الصحوة الإسلامية الآن..كما يسأل هل أضع خطوطا حمراء أثناء الكتابة..وهل نحن ما زلنا نتقهقر؟
وأُجيب بأن التعليم تابعٌ للثقافة السائدة وناتجٌ من نواتجها وليس صانعاً لها فمهما جرى من إصلاحات للتعليم فلن تكون هذه الإصلاحات فاعلة إلا إذا جاءت ضمن توجُّه عام يستهدف إحداث تغيير بنيوي في الثقافة السائدة وهذا يعني إعادة تكوين الثقافة التي تشكَّلَتْ بـها العقول وتحدَّدت بـها القيم وانطبع بـها السلوك وقامت على أساسها مؤسسات المجتمع وحركته الدائرية...
إن مفتاح الإنطلاق هو اعتماد آليات النقد والمراجعة لكل شيء والتخلص من الإنغلاق الثقافي والإنتقال من أوهام الكمال إلى الإعتراف بنقائص الذات والسعي الحثيث لبنائـها بالعلم والإيمان و النقد ونقد النقد واستثمار كل العقول وتنمية مهارات الفكر والفعل والإهتمام بالحقيقة الموضوعية وبـهذا ينهض الإنسان ويتجدَّد الفكر وتزدهر الحياة...
إن كل خلل في التعليم أو الإعلام أو المؤسسات ناتجٌ عن الخلل الثقافي البنيوي الذي يعيشه كل العرب منذ أزمان سحيقة فطريقة التفكير ومنظومة القيم وأسلوب الحياة هي التي تحدَّد مسيرة المجتمعات وتصنع أوضاعها ومهما جرى من إصلاحات فإنـها لن تكون مجدية إلا إذا صاحبها انفتاحٌ حقيقي على كل الآفاق فتوفرت الشفافية والوضوح والمصارحة والمواجهة المتكافئة بين كل الأفكار والآراء ومختلف الاتجاهات فالحقائق لا تنجلي إلا بالتمحيص والمراجعة والنقد والإرتقاء إلى مستوى الموضوعية وأن يدرك كل فرد مهما عَلَتْ مكانته العلمية أو السياسية أو الإجتماعية بأن للآخرين عقولاً يفكرون بـها ومواقف يرونـها جديرة بالإحترام والتمسُّك...
أما البيروقراطية الثقيلة والفساد الإداري والمحسوبية وغيرها من الظواهر الطافية على سطح المجتمعات العربية فما هي إلا أعراض لمرض عضال مزمن وهو الإنغلاق الثقافي والاستبداد السياسي ولا يمكن التخلص من أعراض هذا المرض إلا بالشفاء من المرض ذاته باعتماد آليات النقد الصريح الذي تتكافأ فيه الفرص والوسائل والمواجهة السلمية لكل الاتجاهات...
أما عن أثر الصحراء في صياغة ثقافتنا وتشكيل عقولنا وتكوين أخلاقنا فهو أَثَرٌ قوي بل حاسم فَجَدْبُ البيئة يؤدي إلى جدب الثقافة فكل ثقافة تستمد عناصرها ومكوَّناتـها من الواقع...
أما عن الحراك الإجتماعي والثقافي في المملكة فإنني لم ألحظ ما يمكن أن يوصف بأنه حراك باستثناء الحراك الإقتصادي النسبي أما الجوانب الأخرى فما زالت كما كانت...
كما أنه لا يوجد تيارٌ ليبرالي ولا حركة ليبرالية وإنما يوجد أفراد ينادون بالممارسة الليبرالية وهم في الغالب ملتـزمون بالقيم الدينية والوطنية وينادون بالتعدُّدية الثقافية ويؤكدون على أهمية الحرية الفكرية ويطالبون بتوفير فرص متكافئة لكل شرائح المجتمع لتعبَّر عن نفسها بحرية وأمان ضمن ثوابت الدين وإطار الوطن...
ولابد من إزالة اللبس الذي أصاب مفهوم الليبرالية في الثقافة العربية فالليبرالية جرى تشويهها باسم الدين مع انها هي أفضل المناخات لخدمة الإسلام وتوطيد مبادئه في العدالة والمساواة والصدق والوضوح وتحقيق الإزدهار للإسلام والمسلمين فالليبرالية ليست دينا ولا بديلاً عن الدين ولا هي ضد الدين بل هي موقفٌ إيجابي من الإنسان إن الأخذ بـها يوفر فرصاً متكافئة للتفكير الحر والتعبير الآمن وازدهار الفكر والفعل والحياة فمحورها هو الإنسان الفرد وجوهرها حماية الحريات الأساسية لكل الأفراد وسيادة القانون وضمان الحقوق للجميع وتحديد المسؤوليات وتوزيع السلطات وتداول السلطة سلمياً وتوفير الضمانات للأقليات ولكل الفئات إن الليبرالية تخدم الدين فالدين لا يعمل حقاً إلا في الضياء وليس في الخفاء وهو أقوى من أي اتجاه يعاديه إذا كانت فرص ووسائل التعبير متكافئة ومتى أُتيح هذا التكافؤ فإن الغلبة بالإقناع ستكون دائماً للدين الحق...
أما العنف المتفجر حالياً فهو نتاجٌ طبيعي للتعصب الثقافي والتطرف المذهبي الذي يقوم على ادعاء كمال الذات وتجريم الآخرين وتحقيرهم وإقصائهم وتجهيلهم ومنعهم من التعبير عن أنفسهم وقد كان هذا التطرف المذهبي يمارَس نظرياً منذ أزمان ويسيطر على كل مفاصل الحياة ولكن لم يفطن له الناس لأنه لم يتجسَّد عملياً ولكنه بعد أنْ تحوَّل إلى ممارسة عمليه في الجهاد الأفغاني أصبح واقعاً يعيشه الناس فقد عاش العالم الإسلامي مع هذه الجو الجهادي بانفعال شديد وصنع الإعلام بطولات اسطورية وخوارق عجائبية صنعتْ في مخيال المجتمعات الإسلامية صورة زاهية للمستقبل عن طريق العنف ولأن الناس في العالم الإسلامي يشعرون بالهوان والعجز عن مواجهة دويلة إسرائيل الصغيرة التي زُرعتْ في قلب بلادهم فقد وجدوا في انتصارات المجاهدين على قوة الاتحاد السوفييتي الهائلة تعويضاً نفسياً عن التشتت والهوان والهزيمة المخزية وأوهمتهم هذه الانتصارات أن العنف هو سبيل وحدة المسلمين وإقامة دولتهم العملاقة المتخيَّلة وفي غمرة هذه النشوة باندحار الاتحاد السوفييتي غفلوا عن النتائج المأساوية التي اعقبتْ انسحاب الجيش السوفييتي وسقوط الدولة الماركسية الأفغانية المصطنعة فلم يجلب النصر الخير الذي انتظره الشعب الافغاني وانتظره معهم المسلمون في كل العالم وإنما اْسَتَعر القَتْلُ والتدمير بين المجاهدين أنفسهم بشكل أعنف صراعاً على السلطة على النحو الذي يعرفه الجميع ثم آلت الأوضاع في أفغانستان إلى ماهو أسوأ حين زحفتْ طالبان من خارج اطار المجاهدين لتستولي على السلطة ثم تحكم البلاد بعقلية ممعنة في التخلف ضاعفتْ مأساة أفغانستان بل وكشَفَتْ عن تصورنا المتخلِّف لما ينبغي أن تكون عليه دولة الإسلام فقد تلاحقت الفتاوى تبشِّر بنموذج طالبان وهي حالة مأساوية لما آل إليه التفكير في العالم الإسلامي خلافاً لمبادئ وتعاليم الإسلام العظيمة ...
فمع أن نموذج طالبان لايمكن أن يكون شاهداً نافعاً للإسلام والمسلمين فإن هذا النموذج وجد ترحيباً شديداً وتعاطفاً عارماً ممن يدعون أنهم يمثلون الإسلام الحق وتجاوب معهم العامة فاندفعوا يمجدون هذا النموذج البدائي ويتمنون شيوعه في العالم !! وهذه مأساة فظيعة تدل على سؤ فهمنا للإسلام وأننا نعيش غفلة مطْبقة عن التغيرات النوعية التي طرأت على الحضارة الإنسانية وأننا لانقيِّم الأوضاع موضوعياً وإنما نحن مأخوذون بسورات انفعالية بعيدة عن الرشد والتعقل إننا لم نفطن للتغيرات النوعية التي طرأت على الحضارة الإنسانية فلم ندرك بأن العنف يربك العالم ويقلق الدول ويفسد الحياة لكنه لا يقيم البديل الجيد الذي يستحقه الإسلام والمسلمون فدولة العصر تقوم داخليا على الإقناع واحترام الإنسان وتطوير امكاناته واستثمار قدراته كما تقوم خارجيا على التلاؤم مع العالم وتلتـزم بالشفافية والتعددية واستثمار الإمكانات والظروف لتحقيق الإزدهار الشامل أما العنف فلا يجلب إلا الخراب للدنيا والتعاسة للإنسانية وهو أبعد ما يكون عن أن يُوجد البديل الأفضل وتجربة طالبان أبرز نموذج على هذا النوع من التفكير الساذج...
يتبــــع ...