مشاهدة النسخة كاملة : ما بين بردٍ ودفئين "قصة"
طَريق المَطَر
01-20-2009, 05:49 PM
--------------------------------------------------------------------------------
في الخوف تتشتت الأفكار,وفي الصمت تنفض رمادها لتتأجج ناراً.
إحدى عشرة ساعةً من الصمت كافيةٌ لتعيد إليَّ استيعابي بعد أن فاجأني خوفٌ هذا الصباح. ولم يكتفِ بذلك بل كللني بحمى تمنعني من العودة إلى بيتي بعد أن أنهيت عامي الدراسي بنجاحٍ أدع لأمي دائما ً ما في ثناياه من فرح, لكن روحي تساقطت هشيماً على مسافة بعدي , أجاهدني كي لا يتبعثر ,أريد الوصول إلى صدرها لتعجنني من جديد ... لا مشكلة لديَّ حينها إذا ما راح القبر يهصر جسدي ...
المحطة تحفل بصوتٍ متوحدٍ هو الضجيج ، ضجيجٌ يحاول ردم بقايا جمال هذا الصباح ،
فأحاول بعث بلغٍ من الحياة بابتسامة ذكرى ...
أمي تكره لي أن أنتظر في المحطات , كان ذاك مذ رأتني في أحد الأيام انتظر حافلة المدرسة " خديجة مظهرك في المحطة يوحي لأيِّ عابرٍ بأنك تنتظرينه .. وأنت أرقى من أن تنتظري أيَّ أحدٍ في المحطات التي لا يسكن فيها أحد , لا يخلص لها أحد , كلنا فيها مجرد عابرين ... !"
قالت لي ذلك ولم أكن أعلم أنني ما إن أسافر لأتابع دراستي الجامعية ..ستُنحت ساعاتي بكل ما تكتنفه من العمل انتظاراً ... انتظارا ليدٍ خشنةٍ تنبض بالدفء ، لم ينكشف لي صاحبها إلى الآن.
يعلن الصمت حضوره بعد صافرة الرحلة ... أستطيع أن أتصالح مع عزيف العجلات.
أهرب مني إلى ما يمدني به المذياع من همهماتٍ لا أصغي إليها وتلوذ أناملي بكتابٍ لا أرغب حتى بتقليب صفحاته ،على الأقل في هذا الطريق , كنت قد قررت أن أهبني للصمت .
لم أعرِّفكَ في قائمة السماوات التي سأجتازها لأستطيع أن أحقق أحلامي ... لم أضعك أصلا في قائمة أحلامي، فكيف انسللت إلى ترانيم حياتي تصبغها بإرجون الأحزان ..
يدي ، لم أسمح لأحدٍ أن يصافحها كي تحتفظ بدفئها وبردها لك ... بوحي عتقته دنان روحي ولم أرخه في كؤوس أفئدتهم ..أنت وحدك من بين أهل التراب من يرتشفه بكلِّ صدقه ... ببعض حبك .
كيف يجتاحني الاحتياج إليك وأنت مجردُ رجلٍ شكلهُ خوفي ليحرسني في اغترابي .
رغبة التمازج بكَ تزداد كلما ازددت قدرةً على نثر بذور أحلامي من سلال الخيال إلى ثرى الحقيقة,
كلما ازددت التعمُقَ فيَّ ازددت التصاقاً بك .
صوتُ الصافرة يعيدني إلى أجواء القطار العابقة بالخمول .. وإلى مراقب التذاكر الذي نمت على وجهه طحالب نداءٍ مهترء محاولاً استردادي من شرودي .. "البطاقة يا آنسة" .
أخاديد الحمى تابعت توغرها بجسدها ، ارتجافاتٌ خفيةٌ تسترها ... أنفاسها المتثاقلة ترش النار في مجرى الهواء .. أستجمعت شذرات قوتها وأرخصت رأسها لزجاج النافذة المكدود من حمل الرؤوس التي تعبره .
كانت تلك الأمسية المدلهمّة آخر ما جادت به المدينة علي ، عاصفةٌ ضربت المنطقة .. راحت تتشاجر معي ، غير آبهةٍ بضعفي كأنثى . ألقيت إليها لوائح تجاهلي رغم ألمٍ يضعضعني... رغم الهواجس التي تغلغلَ فيَّ . كانت تعلم أني أخادعها , صفعتني وألقتني للأرض تشربني تركتني لدمعي المتهدل ولصرخةٍ باغتتني على غفلةٍ مني .. أحتاج إلى كفك الخشنة إلى هالةِ دفئها ، أحتاج إليك كي أعود إليَّ .
أزاحت ثقل رأسها تسنده مقعداً يقابلها... أعارت زحمة أفكارها للمطر ... رحمة الله مسحت مآقيها بنعمة النوم , ارتجافاتها الخفية تناسخت وتتابعت في التباين بعد أن تركت إرادتها لقبضة المرض ... مرَّ رجلٌ قربها وأرخى عليها معطفهُ الطويل , نزل عند إحدى المحطات .
عندما فتحت عينيها وجدت نفسها في سرير أمها لا تدري ما أوصلها إلى هناك "كنت غبيةً بابتعادي عنك" هذا ما استطاعت بثَّه لشاجيتها .. أرقدها النوم مجددا أردفت تهذي
"أحتاج أن أبكي قليلاً كي أراك "
بعد أيام .. قالت خديجة لامها : لا أدري لماذا كنت أشعر بالدفء في آخر إغفاءةٍ لي في القطار ...
ابتسمت أمها ناظرةً إلى معطفٍ باردٍ في أحد زوايا البيت ..لا أحد غيرها يعرف سر قدومه...
في مكانٍ ما كان رجلٌ يترنح من صقيعٍ ... يبحث عن بعضه بين صفير القطارات
تمت
أحمد 9/12/2008
إهداء إلى أمها
monnalisa
01-21-2009, 06:06 PM
//
أمي تكره لي أن أنتظر في المحطات , كان ذاك مذ رأتني في أحد الأيام انتظر حافلة المدرسة " خديجة مظهرك في المحطة يوحي لأيِّ عابرٍ بأنك تنتظرينه .. وأنت أرقى من أن تنتظري أيَّ أحدٍ في المحطات التي لا يسكن فيها أحد , لا يخلص لها أحد , كلنا فيها مجرد عابرين ... !"
//
الله ياروح !
قليل هم من يجيدون اتقان فن الانتظار بصمت حتى بدون ارتجافات خفية !
أشهد أن لقلمك روح من ضيآآآء !!
دمت مبدع :soso:
مُضيئة
01-22-2009, 03:43 AM
.
سرد ممتع جدا متأجج بالكثير من المشاعر
والقفلة زادت القصة جمالا
:rflow:
عمرالعادي
01-22-2009, 10:51 PM
--------------------------------------------------------------------------------
عندما فتحت عينيها وجدت نفسها في سرير أمها لا تدري ما أوصلها إلى هناك "كنت غبيةً بابتعادي عنك" هذا ما استطاعت بثَّه لشاجيتها .. أرقدها النوم مجددا أردفت تهذي
"أحتاج أن أبكي قليلاً كي أراك "
بعد أيام .. قالت خديجة لامها : لا أدري لماذا كنت أشعر بالدفء في آخر إغفاءةٍ لي في القطار ...
ابتسمت أمها ناظرةً إلى معطفٍ باردٍ في أحد زوايا البيت ..لا أحد غيرها يعرف سر قدومه...
في مكانٍ ما كان رجلٌ يترنح من صقيعٍ ... يبحث عن بعضه بين صفير القطارات
إهداء إلى أمها
العزيز أحمد : رغم إني لست خبيرا في القصة إلا أني أعتقد- كقارىء عادي- أن القصة كان يمكن أن تقتصر على الاقتباس الوارد هنا مع قليل من الشغل الفني عليه إضافة اوحذفا ... ، خصوصا وأن العنوان بمعية الوارد من النص هنا يكفيان لخدمة فكرة التضاد بين دفء الأم ودفء الحبيب وبين البرد: برد المعطف وبرد محطة القطارات .
من جهة أخرى ، نصك بمجمله يبعث الدفء في القارىء بهدوء وروية لا يقل عن الدفئين ، رغم البرد النازل الى سماء النص في الفقرة الأخيرة .
تقبل عبوري بمعية هذه ::soso:
طَريق المَطَر
01-24-2009, 02:29 PM
//
أمي تكره لي أن أنتظر في المحطات , كان ذاك مذ رأتني في أحد الأيام انتظر حافلة المدرسة " خديجة مظهرك في المحطة يوحي لأيِّ عابرٍ بأنك تنتظرينه .. وأنت أرقى من أن تنتظري أيَّ أحدٍ في المحطات التي لا يسكن فيها أحد , لا يخلص لها أحد , كلنا فيها مجرد عابرين ... !"
//
الله ياروح !
قليل هم من يجيدون اتقان فن الانتظار بصمت حتى بدون ارتجافات خفية !
أشهد أن لقلمك روح من ضيآآآء !!
دمت مبدع :soso:
شكرا لهذا المرور الدافئ
أحمد
طَريق المَطَر
01-24-2009, 02:30 PM
.
سرد ممتع جدا متأجج بالكثير من المشاعر
والقفلة زادت القصة جمالا
:rflow:
جميل أنه ممتع
"أشكر جمال مرورك"
تحية
أحمد
طَريق المَطَر
01-24-2009, 02:37 PM
العزيز أحمد : رغم إني لست خبيرا في القصة إلا أني أعتقد- كقارىء عادي- أن القصة كان يمكن أن تقتصر على الاقتباس الوارد هنا مع قليل من الشغل الفني عليه إضافة اوحذفا ... ، خصوصا وأن العنوان بمعية الوارد من النص هنا يكفيان لخدمة فكرة التضاد بين دفء الأم ودفء الحبيب وبين البرد: برد المعطف وبرد محطة القطارات .
من جهة أخرى ، نصك بمجمله يبعث الدفء في القارىء بهدوء وروية لا يقل عن الدفئين ، رغم البرد النازل الى سماء النص في الفقرة الأخيرة .
تقبل عبوري بمعية هذه ::soso:
أولا مرحبا بك
سعيد بأنك باشاحتك إلى ما يكتنفه العنوان من معنى وأصبت
أما عن فكرتك فقط نظرت بها ... القصة القصيرة أصبحت كرواية مكثفة
كنت هنا أحاول أن أصل إلى عمقها حتى تتكشف تلك الشخصية وويتكشف سر ضعفها وبردها رغم نجاحاتها وأي رجلٌ هو ذاك الذي تحتاجه, فتكشفت صورة الرجل وصفاته بفعل لم تعلم حتى هي به بل شعرت به ..
تلك التضحية .. بعيدا عن حماقة المعرفة أو حماقة الأجساد
ذاك الاحتياج ... ذاك الدفء
سررت بمرورك جدا
تحية
أحمد
كما أنت دائماً ... مبدع
للأعلى ... :soso:
طَريق المَطَر
02-21-2009, 06:40 PM
كما أنت دائماً ... مبدع
للأعلى ... :soso:
من هنا أشكرك على مرورك وتحملك مشقة القرائة في النصوص الثلاثة هنا
أشكرك بعمق ربما لا أستحق كلمة مبدع " لكن أشكر إطلالتك "
تحية بزهر الصنوبر
رجل كان وبكاء
02-22-2009, 01:35 PM
رائع هذا النص في الأعلى ,
هناك الكثير من الكلمات الجميلة , أجدت في توظيفها ,
تحياتي لك اية القاص المبدع ,
طَريق المَطَر
02-23-2009, 07:08 PM
رائع هذا النص في الأعلى ,
هناك الكثير من الكلمات الجميلة , أجدت في توظيفها ,
تحياتي لك اية القاص المبدع ,
لم أصبح بعد قاصا مبدعا لا زلت طفلا بها
حتى أصل للحقيقة كما قال تشيخوف على ما أذكر
أنتظر نصوصك أنت
تحية
مترقب
03-24-2009, 06:03 PM
كنت مستمتعا وأنا أقرأ ..
.
.
طَريق المَطَر
03-19-2010, 03:57 PM
كنت مستمتعا وأنا أقرأ ..
.
.
وأنا كذلك :)
تحايا
سببرسس
04-06-2010, 10:37 PM
يا الله..
أكثر من عام وأنا يا طريق المطر أهرب من انهمارك هنا.
أذكر أنني ذات رسالة مع الزميل عمر العادي تطرقنا إلى أنك من أهم أسماء هذا القسم القصصي مع القاص رولفو والروائي ثامر مهدي.
عندما فتحت عينيها وجدت نفسها في سرير أمها لا تدري ما أوصلها إلى هناك "كنت غبيةً بابتعادي عنك" هذا ما استطاعت بثَّه لشاجيتها .. أرقدها النوم مجددا أردفت تهذي
"أحتاج أن أبكي قليلاً كي أراك "
في هذا المقطع تحديداً.. يكمن هروبي منك طيلة عام ونيف.
لكنني قريباً جداً سأكون هنا لقراءة النص وأشياء أخرى.
نص رائع لي عودة إليه :soso:
.
طَريق المَطَر
04-07-2010, 07:40 AM
يا الله..
أكثر من عام وأنا يا طريق المطر أهرب من انهمارك هنا.
أذكر أنني ذات رسالة مع الزميل عمر العادي تطرقنا إلى أنك من أهم أسماء هذا القسم القصصي مع القاص رولفو والروائي ثامر مهدي.
.
كالعادة تمرين سلاماً على الحروف.
هذا الرد يعني لي كثيراً ليس لأن هذا النص هو باكورة بدايتي الحقيقية بالقصة ومن بعدها ما يقارب الآن عام ونيف مرت بصخب أدبي ... مخيف وجميل أحيانا خصب ولكنه مؤلم !
ولكن لأن هذا النص اخترته لأقرأه مع حبات التمر في الأمسية وأصابني شيء من الندم بعدها أنها ليست قصة قوية ان جئنا إلى بنيانها القصصي. ولكن لها مكانتها في داخلي وأحببتها من أجل صحبتي . لذلك أنا أغامر بالقصتين !
طرأت تعديلات على القصة أعتقد أنها منحتها بعدا خفياً إلى حد ما ....
جلبة الخوف تهمد الأفكار، وفي الصمت تنفض رمادها لتتأجج ناراً.
إحدى عشرة ساعة من صمت السفر كافيةٌ لتعيد إليَّ استيعابي بعد أن شدهني خوفٌ هذا الصباح ، ولم يكتفِ بذلك ، بل كللني بحمى تمنعني من العودة إلى بيتي بعد أن أنهيت عامي الدراسي بنجاحٍ أدع لأمي دائما ً ما في ثناياه من فرح ، روحي تساقطت هشيماً على مسافة بعدي ، أجاهدني كي لا يتبعثر ، أريد الوصول إلى صدرها لتعجنني من جديد ، لا مشكلة لديَّ حينها إذا ما راح القبر يهصر جسدي ...
المحطة تحفل بصوتٍ متوحدٍ هو الضجيج ، ضجيجٌ يحاول ردم بقايا جمال هذا الصباح ، فضضت وسني المتكسر وأنا أحاول بعث بلغٍ من الحياة بابتسامة ذكرى ...
أمي تكره لي أن أنتظر في المحطات ، كان ذاك مذ رأتني انتظر حافلة المدرسة " : خديجة مظهرك في المحطة يوحي لأيِّ عابرٍ بأنك تنتظرينه ، وأنت أرقى من أن تنتظري أي أحدٍ في المحطات التي لا يسكن فيها أحد ، لا يخلص لها أحد ، كلنا فيها مجرد عابرين ... !"
قالت لي ذلك ، ولم أكن أعلم أنني ما أن أسافر لأتابع دراستي الجامعية ، ستُنحت ساعاتي بكل ما تكتنفه من العمل انتظاراً ، انتظارا ليدٍ خشنةٍ تنبض بالدفء ، لم ينكشف لي صاحبها إلى الآن .
يعلن الصمت حضوره بعد صافرة الرحلة . أستطيع أن أتصالح مع عزيف العجلات.
أهرب مني إلى ما يمدني به المذياع من همهماتٍ خوادع لا أصغي إليها ،وتلوذ أناملي بكتابٍ لا أرغب حتى بتقليب صفحاته ،على الأقل في هذه الطريق ، كنت قد قررت أن أهبني للصمت .
لم أعرِّفكَ في قائمة السماوات التي سأجتازها لأستاف فغوى أحلامي ، لم أضعك أصلاً في قائمة ترانيمي، فكيف انسللت إلى أوتار حياتي تصبغها بأرجوان الأحزان ..
يدي ، لم أسمح لأحدٍ أن يصافحها كي تحتفظ بدفئها وبردها لك .
بوحي عتقته دنان روحي ولم أرقه في كؤوس أفئدتهم .
أنت وحدك من بين أهل التراب من يرتشفه بكلِّ صدقه ، ببعض حبك .
كيف يجتاحني الاحتياج إليك ، وأنت مجردُ رجلٍ شكلهُ خوفي ليحرسني في اغترابي .
رغبة التمازج بكَ تتوهج كلما ازددت قدرةً على نثر بذور أحلامي من سلال الخيال إلى ثرى الحقيقة ، كلما ازددت التعمُقَ فيَّ ازددت التصاقاً بك .
عويل الصافرة يعيدني إلى أجواء القطار العابقة بالخمول ، وإلى مراقب التذاكر الذي غضنت وجهه طحالب نداءٍ مهترئ، محاولاً استردادي من شرودي : "البطاقة يا آنسة" .
أخاديد الحمى تابعت توغرها بجسدها ، ارتجافاتٌ خفيةٌ تسترها . أنفاسها المتثاقلة ترش النار في مجرى الهواء ، استجمعت شذرات قوتها ، وأرخصت رأسها لزجاج النافذة المكدود من حمل هامات الآمال العابرة .
كانت تلك الأمسية المدلهمّة آخر ما جادت به المدينة علي ، عاصفةٌ ضربت المنطقة ، راحت تتشاجر معي ، غير آبهةٍ بضعفي كأنثى . ألقيت إليها لوائح تجاهلي رغم ألمٍ لئيم يضعضعني ، رغم الهواجس التي تتغلغل فيَّ . كانت تعلم أني أخادعها ، صفعتني ، ألقمتني أرضاً تشربني ، تركتني لدمعي المتساتل ، ولصرخةٍ باغتتني على غفلةٍ مني : أحتاج إلى كفك الخشنة إلى هالةِ دفئها ، أحتاج إليك كي أعود إليَّ .
ــ للبصيرة صوتها أيضا .
أزاحت ثقل رأسها تسنده مقعداً يقابلها. أعارت زحمة أفكارها للمطر . رحمة الله مسحت مآقيها بنعمة النوم ، ارتجافاتها المستجنة تناسخت ، وتتابعت في التباين بعد أن وهبت إرادتها لغيلان المرض .مرَّ رجلٌ قربها وأرخى عليها معطفهُ الطويل ، ارتعد مقرورا ولوح بمنديله عند إحدى محطات الزمهرير ، وحشرج متأبطا حنجرة أجفانها الستيرة ، كأنه بها يسبر في ذاته ما استتر عليه من صفاته :
ــ صمتك معمودية صوتي ، رتليني .. نلتقي على أغنية ..
حينما فتحت عينيها وجدت نفسها في سرير أمها ، لا تدري ما أوصلها إلى هناك : "كنت غبيةً بابتعادي عنك" ، هذا ما استطاعت بثَّه لشاجيتها . أيقظها النوم مجددا ، أردفت تهذي جذلى :
"أنا بلا أجفان تسمل أغاريدي ،أحتاج أن أبكي قليلاً كي أراك ".
بعد أيام ، قالت خديجة لامها : لا أدري لماذا كنت أشعر بالدفء لدن آخر إغفاءةٍ لي في القطار ...
ابتسمت أمها ناظرة إلى معطفٍ باردٍ في زاويةٍ منكمشةٍ عليه بحنو ربيعي ، لا أحد غيرها يعرف سر قدومه.
ـ ذات المعطف ؟ لا نعرفها !!.
في مكانٍ ما كان رجلٌ يترنح من صقيعٍ ، بمقلتين وثمانية أجفان ، يبحث متهاويا عن بعضه بين صفير القطارات .
سببرسس
04-10-2010, 10:02 PM
ربما مسّ القصة بعد تعديلها بعض حرفية، أو لنقل صقلتها بما جادت به خبرتك.
لكن يا صديقي أنا مع إحساسك البكر العفوي.. مع نسقها الأول.
هل تذكر كيف أنني أثنيت على نصك البريء الجميل الذي نشرته مؤخراً في "محراب الطير الحبيس"، لأن البدايات لا يضاهي صفاء مشاعرها أي شعور.
وباقة ياسمين
.
طَريق المَطَر
04-20-2010, 08:54 AM
تحية تركت الرد إلى أن تنتهي الأمسية
وأنتهت أمس
سأضعها بالمنتدى فوق تحميلي للمقطع ولكن هنا أريد أن أقول أنني سعدت بقراءة هذه القصة في الأمسية مع حبات التمر
وفي الأسفل صورة الدرع وشهادة التقدير .
حصلت عليهما في نهاية الأمسية :b3f41eed02:
زِئْبقْ
04-26-2010, 11:26 PM
أتعلَمُ يا أحمدْ..
قرأتُ النّصّين معًا ، أظن الأوّل تتمكّن من إخفاء بعض الغموض والرموز التي تستطيع أن تجعلنا نُنقّبُ عن مخرج ، وما أجمل ذلك .
في النصّ الثّاني أجبرتْكَ الحُروفُ أن تُسدِل بعض توضِيحٍ وقطفة ريحان ،لكنّك قتلتَ التّعمُّق الذي أقرأنِي الإبداع في أوّل نص ، فليتَكَ تركتَ أمر صاحب المعطفِ بعد التقاءِ خديجة بأمها ، لتمُد معبراً لأحداثٍ أخر ، قد تُلهِجُ القلم ،كما يُسعِدُني أن أتشبّث بزخم الكلِم الوارفِ من قُطُوفِ الجمال يا جميل .
بالمُناسبة ، مبروكٌ لك التّكريمُ ، فبك يليق..، واجمعْ رُفات المارّين أن تزداد تألُّقا وتوفيقًا ، فبعضُ السُّقوطِ بعد العلُوِّ توبيخُ..
بارك الله خيالك ، فليتَ (و يا لكثرتِها ) أفكارِي تركبُ الخيال ، ففاقتِي تخنُقُنِي ..
طَريق المَطَر
04-27-2010, 07:20 AM
أتعلَمُ يا أحمدْ..
قرأتُ النّصّين معًا ، أظن الأوّل تتمكّن من إخفاء بعض الغموض والرموز التي تستطيع أن تجعلنا نُنقّبُ عن مخرج ، وما أجمل ذلك .
في النصّ الثّاني أجبرتْكَ الحُروفُ أن تُسدِل بعض توضِيحٍ وقطفة ريحان ،لكنّك قتلتَ التّعمُّق الذي أقرأنِي الإبداع في أوّل نص ، فليتَكَ تركتَ أمر صاحب المعطفِ بعد التقاءِ خديجة بأمها ، لتمُد معبراً لأحداثٍ أخر ، قد تُلهِجُ القلم ،كما يُسعِدُني أن أتشبّث بزخم الكلِم الوارفِ من قُطُوفِ الجمال يا جميل .
بالمُناسبة ، مبروكٌ لك التّكريمُ ، فبك يليق..، واجمعْ رُفات المارّين أن تزداد تألُّقا وتوفيقًا ، فبعضُ السُّقوطِ بعد العلُوِّ توبيخُ..
بارك الله خيالك ، فليتَ (و يا لكثرتِها ) أفكارِي تركبُ الخيال ، ففاقتِي تخنُقُنِي ..
هناك نشوة كبيرة تتشكل في كوامننا عندما نشعر أن بضعا مما نكتب بأقلامنا (بعيداً عن كوننا أبدعناه فمؤمن أنا أننا فقط نحاول تشكيل الأشياء على الورق بمغامرة قد تفشل وقد تنجح أما ذاك الجمال فهو ليس منا أو من أقلامنا هو من الحياة ... بل من الله . حتى أنني أظن أنه مهما أبهرتنا بضوئها إلا أن الضوء يخفي عنا ما تشوهه تلك الكلمات في العمق ... تشوه بنشوى فياللمكر)
يصل يصل إلى أحد ما فيشارك كاتبه تلك العوالم ...
الأولى كانت أول قصة حقيقية لي. كان فيها ضغف في اللغة وأحيانا ببعض العوامل القصصية فالثانية كانت تدعيماً لها لتصبح قصة ( أكره هذا الشيء إلى حد ما فالقصة التي عرفت منذ وقت ليس ببعيد على يد اجار الان بو كما هو معترف عليه لكنها طبعا موجودة في القدم ومن أروع ما قرأت في القصة قصة غلام أصحاب الأخدود وما فيها من رموز وايماءات وبناء وعمق يتكشف لك بعد كل نبش... وقصة سيدنا موسى والخضر ... الخ. يريدون أن تؤطر القصة القصيرة ! ..)
ربما تحدثت بأشياء كثيرة ولا علاقة لها بالأمر ...
شكرا على هذا الاطلالة :soso:
باسمة
05-11-2010, 11:50 AM
في عالمي يتكلم الصمت
يثرثر ..
يجمع الأصوات في حناجر السماء
لتُسلخ .. وتُعرّى
فتُترك كالفراش المبثوث
تنتشر ، وتتوسد سكرات الزمن ..
فلا تنتهي ..
تستحق التكريم وكفى ولو جاءت مني متأخرة
تمنياتي
Powered by vBulletin® Version 4.1.12 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved, TranZ by Almuhajir