عزيز جدة
02-25-2009, 12:49 PM
أما قبل
فقد اطلنا الغياب، وللغائب عذره فاعذروني
أما بعد
فإنه لا يمكنني إخفاء فرحتي بالتغييرات الإصلاحية التي أجراها الملك عبدالله والتي أتت تتويجاً لمرحلة جديدة أتمنى أن نجني بعض ثمراها غير آجل، وإن كنت أرى أفراد ووزارات أولى للغربلة من البعض الآخر، فالحمدّين المانع والسياري أجدر برأيي في البقاء وإكمال المهمة، فحمد المانع لم يكن مقصراً في عمله بل حاول النهوض بالقطاع الصحي المتهالك لعقود وقد نجح في أكثر مهمته، ومن غير المنطقي أن يتحمل أوزار حالات فردية قليلة رغم عظمها، كذلك حمد السياري <الذي لم يسلم من النقد الإيجابي والسلبي مع طغيان الثاني> أثبت لنا صحة سياسته المالية أو بالأصح صحة تطبيقه للسياسة المالية المرسومة له، وكان من الأولى أن يُحتفظ به ويُستفاد من خبراته في ظل الأوضاع العالمية الراهنة، التي نحتاج فيها لحكماء عقلاء وهم كثير قليل!، من المغادرين كان عبدالله العبيد والذي لا أرى مبرراً لإعفائه سوى أن خلفه من العائلة المالكة والذي سيخفف من ضغط الانتقاد لهذا الجهاز الحيوي خاصة إذا كان يُراد للوزارة التجديد، العبيد أو خلفه الأمير فيصل لا يختلفان في التوجه والطريقة فكلاهما ذو خبرات استخباراتية ولا يميز بينهما سوى الألقاب، الأمير فيصل لم أتمنى تركه لعمله في الإستخبارات فالوطن أحوج ما يكون إليه هناك خاصة مع تجدد تهديدات القاعدة الداخلية وتدهور العلاقات مع إيران التي أتوقع بسعادتها لمغادرة عبدالعزيز خوجه لبيروت وزيراً للإعلام، فقد كان خوجه رقماً صعباً لها و ذو تأثير طاغي على مجريات الأحداث بشخصيته الكاريزمية.
لنعرج على موضوع آخر
إيران، هذه اللعبة التي لا تنتهي ولا يُعلم نهايتها ولا كيفيتها، إنها كمستنقع قذر إن لعبنا به بعصا فاحت رائحته، وإن تركناه بقي كمستنقع بجوارنا الأيمن، إن لم يضرنا فإنه لن ينفعنا أبداً، إيران أرادت أن نكون نحن اللعبة والمستنقع، لكن الأقدار شاءت بحكمة حكمائنا أن تكون هي الضحية، إن إيران وشعبها الذي مل من حكم الملالي وأصبح ينادي بتزايد بالعلمانية في المنابر الخارجية سيكون بنفس الأحقاد الفارسية ضد العرب! فهم لن ينسوا ما ذاقوه في غابر الأزمان، ولن ينسوا ما ذاقوه بسبب وصول الملالي للحكم بأيدينا، ولن ينسوا توسلات وبكاء شاههم البائد لأقربائه ليقتلوه بالموت الرحيم وقد حصل! إن زوال حكم الشاه كان نعمة كبيرة للخليج وضربة معلم لنا، فبدل دفعنا ثمن جيرتنا لها دفعة واحدة، ندفعها على دفعات مؤجلة لكن بفوائد مرتفعة! فكانت الحرب العربية الفارسية وما رافقها وتبعها من تفجيرات هنا وهناك! حل مبدئي لإيران طرأ ببالي وتطبيقه ليس بتلك الصعوبة، إلا أن تبعاتها قد تكون مؤلمة لأصدقاء لنا ألا وهو محاولة تقسيم إيران، إن دعم مثل هذا التوجه من شأنه أن يُشغل إيران بنفسها ويصرف نظرها وشرها عن جيرانها فالأهواز العربي يريد من يدعمه ليتمرد وبلوجستان قاب قوسين أو أدنى، إن عدم إشغال إيران بنفسها هو السبب في تفرغها للساحة الإقليمية عامة والداخلية لبعض الدول خاصة!
وليس بعيداً عن إيران، إنني أعتقد بأن ما جرى في المدينة المنورة من بعض الشيعة لم يكن يحدث من فراغ دون دعم أو مساندة إيرانية، إن عامة الشيعة في بلادنا إذا أرادوا العيش بسلام وأمان أن يستنكروا ما جرى فهذه هي فرصتهم ليجددوا الولاء ويثبتوا أنهم ليسوا بأقل من أقرانهم في المواطنة والإخلاص، إن على رموزهم الدينية والشعبية التصرف بحكمة وسرعة للملمة الموضوع ولضمان عدم خروجه من سيطرتهم، كيلا يعود الشيعة لسنوات طويلة إلى الخلف في إطار مطالبتهم بحقوقهم المذهبية، للأسف الشديد أرى بعض من يتخفى بستار الليبرالية وينادي بها من الشيعة أنهم يخلعون العباءة بسرعة ومهارة، ومنها يتضح أن هدفهم ليس تحرير الشعب بقدر ما هو البحث عن مصالح ضيقة الأفق وأن تقيتهم ليست مع السنة فقط بل مع جميع الأطياف الأخرى.
عزيز جدة
فقد اطلنا الغياب، وللغائب عذره فاعذروني
أما بعد
فإنه لا يمكنني إخفاء فرحتي بالتغييرات الإصلاحية التي أجراها الملك عبدالله والتي أتت تتويجاً لمرحلة جديدة أتمنى أن نجني بعض ثمراها غير آجل، وإن كنت أرى أفراد ووزارات أولى للغربلة من البعض الآخر، فالحمدّين المانع والسياري أجدر برأيي في البقاء وإكمال المهمة، فحمد المانع لم يكن مقصراً في عمله بل حاول النهوض بالقطاع الصحي المتهالك لعقود وقد نجح في أكثر مهمته، ومن غير المنطقي أن يتحمل أوزار حالات فردية قليلة رغم عظمها، كذلك حمد السياري <الذي لم يسلم من النقد الإيجابي والسلبي مع طغيان الثاني> أثبت لنا صحة سياسته المالية أو بالأصح صحة تطبيقه للسياسة المالية المرسومة له، وكان من الأولى أن يُحتفظ به ويُستفاد من خبراته في ظل الأوضاع العالمية الراهنة، التي نحتاج فيها لحكماء عقلاء وهم كثير قليل!، من المغادرين كان عبدالله العبيد والذي لا أرى مبرراً لإعفائه سوى أن خلفه من العائلة المالكة والذي سيخفف من ضغط الانتقاد لهذا الجهاز الحيوي خاصة إذا كان يُراد للوزارة التجديد، العبيد أو خلفه الأمير فيصل لا يختلفان في التوجه والطريقة فكلاهما ذو خبرات استخباراتية ولا يميز بينهما سوى الألقاب، الأمير فيصل لم أتمنى تركه لعمله في الإستخبارات فالوطن أحوج ما يكون إليه هناك خاصة مع تجدد تهديدات القاعدة الداخلية وتدهور العلاقات مع إيران التي أتوقع بسعادتها لمغادرة عبدالعزيز خوجه لبيروت وزيراً للإعلام، فقد كان خوجه رقماً صعباً لها و ذو تأثير طاغي على مجريات الأحداث بشخصيته الكاريزمية.
لنعرج على موضوع آخر
إيران، هذه اللعبة التي لا تنتهي ولا يُعلم نهايتها ولا كيفيتها، إنها كمستنقع قذر إن لعبنا به بعصا فاحت رائحته، وإن تركناه بقي كمستنقع بجوارنا الأيمن، إن لم يضرنا فإنه لن ينفعنا أبداً، إيران أرادت أن نكون نحن اللعبة والمستنقع، لكن الأقدار شاءت بحكمة حكمائنا أن تكون هي الضحية، إن إيران وشعبها الذي مل من حكم الملالي وأصبح ينادي بتزايد بالعلمانية في المنابر الخارجية سيكون بنفس الأحقاد الفارسية ضد العرب! فهم لن ينسوا ما ذاقوه في غابر الأزمان، ولن ينسوا ما ذاقوه بسبب وصول الملالي للحكم بأيدينا، ولن ينسوا توسلات وبكاء شاههم البائد لأقربائه ليقتلوه بالموت الرحيم وقد حصل! إن زوال حكم الشاه كان نعمة كبيرة للخليج وضربة معلم لنا، فبدل دفعنا ثمن جيرتنا لها دفعة واحدة، ندفعها على دفعات مؤجلة لكن بفوائد مرتفعة! فكانت الحرب العربية الفارسية وما رافقها وتبعها من تفجيرات هنا وهناك! حل مبدئي لإيران طرأ ببالي وتطبيقه ليس بتلك الصعوبة، إلا أن تبعاتها قد تكون مؤلمة لأصدقاء لنا ألا وهو محاولة تقسيم إيران، إن دعم مثل هذا التوجه من شأنه أن يُشغل إيران بنفسها ويصرف نظرها وشرها عن جيرانها فالأهواز العربي يريد من يدعمه ليتمرد وبلوجستان قاب قوسين أو أدنى، إن عدم إشغال إيران بنفسها هو السبب في تفرغها للساحة الإقليمية عامة والداخلية لبعض الدول خاصة!
وليس بعيداً عن إيران، إنني أعتقد بأن ما جرى في المدينة المنورة من بعض الشيعة لم يكن يحدث من فراغ دون دعم أو مساندة إيرانية، إن عامة الشيعة في بلادنا إذا أرادوا العيش بسلام وأمان أن يستنكروا ما جرى فهذه هي فرصتهم ليجددوا الولاء ويثبتوا أنهم ليسوا بأقل من أقرانهم في المواطنة والإخلاص، إن على رموزهم الدينية والشعبية التصرف بحكمة وسرعة للملمة الموضوع ولضمان عدم خروجه من سيطرتهم، كيلا يعود الشيعة لسنوات طويلة إلى الخلف في إطار مطالبتهم بحقوقهم المذهبية، للأسف الشديد أرى بعض من يتخفى بستار الليبرالية وينادي بها من الشيعة أنهم يخلعون العباءة بسرعة ومهارة، ومنها يتضح أن هدفهم ليس تحرير الشعب بقدر ما هو البحث عن مصالح ضيقة الأفق وأن تقيتهم ليست مع السنة فقط بل مع جميع الأطياف الأخرى.
عزيز جدة