المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اوكسجينكِ .. ~



ماجد بن محمد
04-01-2009, 05:58 PM
http://th03.deviantart.com/fs23/300W/i/2007/346/f/3/h2o_by_Choiczy.jpg

لم تعد الكتابة وسيلةً لإيصال الأفكار فحسب ; بل أصبحت ضوءاً بالإمكان إمساكه لكشف ما يختبئ خلف الأشياء الشاحبة من حولنا . و لأني سأكتب بذلك الشحوب ، سأجعل من الأحرفِ مادةً تتحسس منها الجلود ، و شيئاً تهرشه الأيادي ليخف وَقع قشعريرتهِ . سأوقظ كل الخلايا النائمة في وجهكِ لأزلزل أمانها ، و سأرسم بيديكِ ملامح ذنبك الأخير دون أن أخربشكِ بيديَّ التي حاكت الكثير من تفاصيل أمانك .

آمنت بكِ اكسجيناً منحني الحياة ، أعيش لأتنفسكِ كل يوم و أخبئ بتفاعلي معكِ ذرَّتي رجولتي بجيبكِ الذي لا يتّسع إلا لي ، لنصبح الماء ، الحياة ، و المنطق التي تسير به الأشياء ، لم يكن رقمي الهيدروجيني سهلاً ليرتبط بكِ بهذه السهولة ، فوجودكِ أيقظَ كل حواسي التجاذبية لأن آتيكِ مهللاً . لم يكن البحث عن مكامن انجذابك مهمةً سهلة لأصنع نهراً أفتخر به في قناتك الخاوية . كانت الأجواء من حولنا مزعجة للغاية ، الكثير من المتشردين حولي بلا عناوين ، كنتِ الحِلم الذي يسعى الجميع لتحقيقه ، كنتِ الورقة التي يسعى الجميع للكتابة عليها ، كنتِ سدرة منتهى و أماني الكثير من الناس ، لم يكن كفاحي بسيطاً لأصبح متكافئاً بين عينيكِ و شخصاً قادراً على حيازة إعجابك و الالتحام بكِ بأقل مجهود ممكن لنصبح اللفظ الأمثل في شفاه الحياة .

كلَّ ما أعرفه الآن هو أننا أصبحنا تلك البُحيرة القابلة للجفاف ،

حين نحَّذر من أيّ شيء فإنه دائماً ما يكون أقربَ لأن يسقط حولنا ، لقد تهامسنا كثيراً حول اليرقات التي تزحف بجوارنا عن تبّخر علاقتنا ، حذرتكِ منه كثيراً بصفتي ذرة عاشت طويلاً في الهواء قبل أن يُصبح لي عنواناً اكتملت أحرفه بكِ ، لم أكن سوى متشرداً يطير من مكان لآخر بخفّة ليؤمن مستقبله .

كنتِ اكسجيناً أكسَّد الكثير من أحاسيسي ، و أصبحت بفضلكِ كائناً جليلاً يقّدم الكثير للقابعين من حوله . أنتِ ذلكَ الإدمان الذي لا يُمكنني ترك تعاطيه ، و بسببكِ أصبحت حياتي قيدَ رهانٍ يسكن بينَ أصبعين من يديكِ الصغيرتين .

لم أضع بحُسباني عن خطرَ إدمانك ، و أنكِ مُسببٌ رئيسي للصدأ الذي يسكن حجرات وريدي ، بكِ عشت و بأفعالكِ أموت حَيا . تحذيري السابق لم يكن سوى يرقة قد بلغت سريعاً لتصبح فراشة اختفت في دهاليز الظلام . حتى توقعاتي تخذلني باستمرار و تُعاصر سوء طالعي المرتبط بشرياني الأثخن و أوراقي المرصوصة فوق بعضها البعض و هي تنتظر إعدامها بالنار على الطريقة الهندوسية .

سأتبخر من حرارة صدمتي ، و أخلصكِ من براثن ارتباطي ، لأعيش باباً آخر من الرواية يقتضي على تأمل سقوطكِ الأخير في حوزة ذرّة أخرى . سأتفقد تفاعلكِ حينها و أخّلص أجواءكِ من هيدروجيني ، لأطير بعيداً حدَّ الأفق أو أصبح في علبةٍ مغلقة أبدَ الدهر .

1 ابريل 2009

http://www.emasters.co.uk/userfiles/3995/MAJED.gif

رهج
04-02-2009, 12:26 AM
نص رائع ومميز بالفعل
سلمت يمناك
:more61:

ماجد بن محمد
04-03-2009, 01:34 PM
نص رائع ومميز بالفعل

سلمت يمناك

:more61:




ممتنٌ لحضورك الوحيد ،
لا عدمتك ،

moh
04-03-2009, 08:48 PM
نص رائع بالفعل ...
مذ يومين وأنا أقرائه واحاول تفكيك رموز بعض الكلمات ...
بالفعل رائع جداً ..
وصف الحب ودمج الحياة بالتركيبة الهواء جميل جداَ والله
نص سليم لغوياً ومنسوج بفكر يدل على أن الكاتب ذو خيال واسع وجميل
سلمت يداك لما أثريته هنا يا سيدي الفاضل ..
عندي ملاحظة : أرى أن مكان هذا الموضوع الرائع جداً ليس هنا بل في القسم القصصي ..

طبعاً لي عودة ما هذه إلا زيارة للشكر

لك :soso:

monnalisa
04-04-2009, 06:38 PM
ضوء حروفك ساطع , و واضح جدا ..
جميلة لغتك ..

كعادتك :flow:

مُدن
04-04-2009, 06:51 PM
وحكايتك اوكسجين يتنفسه كل جميل على وجه الأرض .


:flow:

moh
04-05-2009, 01:51 AM
تشبيه الكتابة بالنور وتعريفها الجديد ومدى تأثيرها المادي للمشاعر بوصفها تسبب القشعريرة للجلد من مدى إكتمالها الحسي .
وصفك رائع بدمج نفسك مع الغائب لتشكلوا ماءً وحياة والإنتقال من قطرات العشق إلى نهر العطاء في الحب .
رغم مناوشات المتشردين إلا إنك أثرت على نفسك من أجل قدسية الحب وإيمانك المطلق بحلم البحيرة القابلة للجفاف وهنا ذهبت بالقارئ من الحقيقة للخيال ورجعت به إلى الواقعية وبإعترافك أن البحيرة أو الحب قابل أو قابلة للزوال .. جميل
النهاية أتت على شاكلة إنفصال العناصر الثانوية من تكوين العنصر الأساسي وبذلك إنتهاء الحب وهو جفاف البحيرة وتلاشي العناصر ... معبر وعميق جداً جداً ...
ملاحظة غير تلك الأولى في ردي الأول هي : ( إعدامها بالنار )
في رأي البسيط لو أنك إستعملت مفرده غير ( إعدامها ) مثل ( إحترقها ) .. مجرد رأي

وفي الأخير : سيدي من أجمل النصوص المنشورة مؤخراً في المنتدى هو نصك .
دمت ودام القلم في يدك ودام النور في فكرك ودام توصلنا بذاتك عن طريق نصوصك .