المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في السجن والمنفى بُعثت قصيدة .



مُضيئة
04-21-2009, 10:24 PM
.









ويظلُ مشتعلا هناك !
ذبالة تغزو الظلام والغياب و تُجدد للإنسان قيم وجوده
ويظل جوقةً تتكاثر إنشاداً وحزناً في سجنٍ ومنفى
ينام على صدره أملٌ ويصعد لرئته دخانٌ اسود فيأبى أن يموت منسياً
يجر أفكاره عنده ، يربطها بالنظم ، ومن ثم يتركها تتدلى من نافذة بعيدة تطل على غرفة ضيقة كئيبة
أو يزرعها بذور وطنه في أرضٍ ليست هي بأرضه لتصل إلينا ناضجة يانعة .

في السجن والمنفى بُعثت قصيدة من العدم ، تحدثنا عن حجم المآسي
بالفحم الأسود ، أو دم الأصابع
أو تحفيظ كل لسان سجين قارب خروجه بيتا لتصير بعد حريتهم قصيدة
وتجمعنا بشيء يقال له حنين وطنٍ ، ووحدة تتمدد وذكرياتٍ لاتتصاغر لا ليلاً ولا نهاراً
يكثر حديثي وعقلي مازال ينشد المزيد ، ربما أعمق كلمة قلتها وأكثر شمولية
"ويظل مشتعلا هناك"
ولأنهم فئة شبه منسية ، أو قصائد لهم اختفت كانت عنوان مبدأ وتاريخاً لهم
ولأني أُجّل كل ماهو نضالي وإنساني سنكتب جميعاً عن هذه القصائد والشعراء
بعشوائية وفوضوية لأجل رتابة السجن والمنفى القاتلة .





:rflow:

غرآآآم
04-22-2009, 12:04 AM
:




لـ فكرك النير .. :gf:

مُضيئة
04-22-2009, 12:14 AM
.








ومن منا لايتذكر قصائد الفارس الوسيم أبي فراس وهو أسيرٌ لدى الروم
قصائد نضاحة الوجد والشوق والعتاب والفخر حداً أن سُميت بـ روميات أبي فراس

وقال أصيحـابي الفرار أو الـرَّدَى
فقلت هـما أمران أحلاهـما مـرُّ

ولكننـي أمضي لـما لايعيبنـي
وحسبك من أمرين خيرهما الأسـرُ

ماقاله من قصيدته الرائية فأخذه الروم وقادوه للأسر





أقُولُ وَقَدْ نَاحَتْ بِقُرْبي حمامَةٌ:
أيَا جَارَتَا، هَلْ تَشعُرِينَ بِحَالي؟


مَعاذَ الهَوَى! ما ذُقتِ طارِقةَ النّوَى
وَلا خَطَرَتْ مِنكِ الهُمُومُ ببالِ


أتَحْمِلُ مَحْزُونَ الفُؤادِ قَوَادِمٌ
عَلى غُصُنٍ نَائِي المَسَافَةِ عَالِ؟


أيَا جَارتَا، ما أنْصَفَ الدّهْرُ بَينَنا!
تَعَالَيْ أُقَاسِمْكِ الهُمُومَ، تَعَالِي!


تَعَالَيْ تَرَيْ رُوحاً لَدَيّ ضَعِيفَةً،
تَرَدّدُ في جِسْمٍ يُعَذّبُ بَالي


أيَضْحَكُ مأسُورٌ، وَتَبكي طَلِيقَةٌ،
وَيَسْكُتُ مَحزُونٌ، وَيَندبُ سالِ؟


لَقد كنتُ أوْلى مِنكِ بالدّمعِ مُقلَةً،
وَلَكِنّ دَمْعي في الحَوَادِثِ غَالِ!



أعشق هذه القصيدة
وبصوت ناظم كأنها نواحٌ

moh
04-22-2009, 12:48 AM
نصٌ من حديد
يضربُ بقوة أفكاري
لي عودة بعد الغوص في عمق هذا النص المتماسك
وفي بالي تجول همسة لك يا رفيقة ..
هل هذا النص مكانه الهيكل أم لانه مرفق بنص شعري وجب وجوده هنا ..
لي عودة يا قادرة على تشتيت وتجميع الفكر بنصوصها .
دمت بخير يا رفيقة
:soso:

مُضيئة
04-22-2009, 01:34 AM
:




لـ فكرك النير .. :gf:
أعطاني هذا ثقاباً فكوني بالقرب


أهلا بكِ :rflow:

مُضيئة
04-22-2009, 02:00 AM
نصٌ من حديد
يضربُ بقوة أفكاري
لي عودة بعد الغوص في عمق هذا النص المتماسك
وفي بالي تجول همسة لك يا رفيقة ..
هل هذا النص مكانه الهيكل أم لانه مرفق بنص شعري وجب وجوده هنا ..
لي عودة يا قادرة على تشتيت وتجميع الفكر بنصوصها .
دمت بخير يا رفيقة
:soso:
هذا النص مجرد مقدمة فقط للموضوع وهو عبارة عن استحضار قصائد قالها الشعراء
في سجنهم أو منفاهم عرباً كانوا أم عجم
أعول على عودتك فظني أنك لن تأتي خاوياً ، لمعرفتي مسبقاً بمحبتك لكل ماهو نضالي وإنساني

ودمت بخير ذلك أيها الرفيق :rflow:

مُضيئة
04-22-2009, 02:20 AM
.






وهاهو عيسى الياسري الذي عاش في المنفى ردحا من الزمن
يحلم بالوطن وإن كان أشلاء
يقول في مدونته التي أقامها أحد طلابه :



وسرعان ما يتلقفني المنفى بثلوجه وعواصفه القطبية بعد ان تحول الوطن الى مزرعة استبدلت الرز العنبر ..وبيادر القمح..ومزارع النجوم واقمار الذهب.وحدائق العشاق بمجنزرات الاحتلال..وفرق الموت ..والسيارات المفخخة..وأشباح الظلام ..وتنكفئ أحلام العودة الى الوطن..ولم يبق هناك مانخاف عليه أو نحلم به سوى تلك الكسرة المتبقية من حلم عودة وطن يحتضن


أغفت عيناك بعد العودة مذ فترة قريبة للعراق المكلوم
فحديثك يشطر القلب نصفين ، نصفٌ يبكي ونصفٌ يشتعل نار
أذكر قصيدتك رياح الشمال ، تلك الرياح الحزينة حيث قلت :





في قريتي
كل النساء بلا رجال
في قريتي
كل الحقول بلا غلال
وأنا ..
وكلّ الهاربين
من الجراد بلا ظلال
نمشي على جرح الحياة
طريقنا تيه
ضلال





الليل في بيتي
وفي
قلبي أقام هنا وطال
ملا ء الغبار دفاتري
فتحركي ريحَ الشمال
فانا وكلّ الضائعين
على الدروب
على التلال
كلّ الصبايا السارحات بعشقهن
مع الخيال
الحالمات بزورق ٍ
تأتي به ريح الشمال
نهفو إليك مع الضياء
مع ارتعاشات الجمال




في قريتي مات الرجال
ماتوا بلا كفن يقال
الثلج
أشرعة الشتاء
تهد مقبرة الرجال
أترى يقوم حبيبتي
شجر الحياة هنا ..؟ محال





ما عاد يعبر شاطئ
قمر تلألأ أو هلال
رقد الظلام بدربنا
وغفا بأحضاني وطال





الشمس تهجر جبهتي
أبدا وتغرقني الرمال
فإذا أتاك المتعبون
حبيبتي فدعي السؤال
فهم رفاق مبحرون
أتى بهم ألم الكلال




رحل النهار حبيبتي
عن قريتي ..
رحل الجلال
وأنا البعيد سفينتي
في التيه يرصدها الزوال
ظلي بقرب حقولنا
بعدي ستحضنك التلال
وإذا الربيع لأرضنا
قد عاد يفرشها ظلال
هاتي السلال لعلنا
يوما نعبئها غلال







لا أدري لكن هذه القصيدة تبكيني
خصوصاً آخرها أي غلال والعراق كرجلٍ مسنٍ يحتضر !




:rflow:

moh
04-22-2009, 02:28 AM
عدت بنفسي دون شريك أو رفيق
من ذاتي و وجداني
أبحث عن هوية
عربية
وبيدي أمسكُ بندقيةعدت يا مُضيئة لكن بقصيدة تقول لذاتي :

ونرتوي من الأصواتِ
من الصحافة المذياعِ والبيان
اللهُ جاءَ فوق الرمحِ
في خيولِ الصولجان
وتلمعُ الأشلاء
اللهُ في حواصلِ الأسماكِ
غادرَ الميناء
وأقفلت راجعةً
دموعها كنخلةٍ في الرياح
مريمُ العذراء
من أنتِ
كيف أنتِ يا مدينةَ الفضائل
الله جاءَ ينصبُ الفخاخ للبارودِ والكمائن
فشددي يا أنتِ
لن يمر فوق هذا السور
سوى نذير العاصفه
وتلمعُ الأشلاء
اللهُ في حواصلِ الأسماكِ
غادرَ الميناء


الصمتُ ... قال خنجرُ الأمير للجواري
والموتُ طائرٌ أجراسُه تدق في البراري
وأنتِ يا عيونَ البرق
أنتِ يا عيونَ العاصفه
تعطينَ خاتمَ الشهيد في سنابل الدماءِ
ها هم المقاتلون قادمون في بيارق البلاشفة
وأنتَ عائدٌ من رحلةِ العذاب
يا صلاح الأيوبي
يداكَ زهرتان
شمعتان
دمعتان
جمرتان
حاملٌ على صليب صدركَ المثقوبِ
في الجراحِ ، جدول الضياء ِ
يا صلاح الأيوبي
النارُ في الأشجارِ
في الأوراقِ
في الوديانِ
في السهول يا ريح الجنوب
لتقطعي الطريقَ
ها هم يا مُضيئة
ها هم المقاتلون يحملونَ عطرَ الأرض في عيونهم
يُسيجونَ من أجسادهم خريطة الحياة
فلن تصير السجون قلعة الأبطال
بل معطفً من الأزهار للغزاة

( تصير ) يعود الفضل لك يا فاضلة في تعليمي موقع هذه المفردة
لي عودة
:soso:

moh
04-22-2009, 04:55 AM
يدي على الزناد
ترسمُ الطريق للحرية
تقولُ لا
وتنطلق
رصاصة المقاتلينَ
في هزيع ليل هذه المحن
تقولُ لا

الصمتُ خائنٌ
منذا يقولُ طرحةُ العذراء في الجنوبِ
سلمت مفتاح قلبها
وسرها
لهجمةِ الأشرار
منذا يقولُ صدرُها الخصيبُ بالبراعم الحمراءِ
لونُ عينها ممددٌ على أريكة الجزار
الصمتُ خائنٌ
يدي على الزنادِ
ترسمُ الطريقَ للحرية
تقول لا
وتنطلق
رصاصة المقاتلينَ
في هزيعِ ليل هذهَ المحن
تقول لا
ولا
ولا
إلا للحرية

السجنُ يبكي
على ظلم الأشرار
والعصافيرُ تغرد
وتقول لا
ولا
ولا
إلا الحرية

مُضيئة
04-23-2009, 12:56 AM
.






محمد ، لعودتك دفائن العمر خرجت أنت بحكم المنفي يارفيق
نصك الأول ثمة تعليق لي لكن أكتبه هنا أم أضعه في ملفك !
أما الثاني فنارٌ وزنادٌ وفتيل سرٍ رسب في السجن .




وأهلا بك :rflow:

مُضيئة
04-23-2009, 01:06 AM
.







درويش والسجن والمنفى الأخير !
فرش قصائده عشباً ، وصبها ماءً في بركة المبدأ والوطن المحتل !

الآن في المنفي يقول



الآن... في المنفي.. نَعَمْ في البيتِ،
في السٌِتينَ من عمْر سريع
يوقدون الشَّمْعَ لَكْ

فافرَحْ، بأقصي ما استطعتَ من الهدوء،
لأنَّ موتا طائشا ضَلَّ الطريقَ إليك
من فرط الزحام... وأَجَّلكْ

قَمَر فضوليّ علي الأطلال،
يضحك كالغبيٌ
فلا تصدٌِقْ أنه يدنو لكي يستقبلَكْ
هوَ، في وظيفته القديمةِ، مثل آذارَ
الجديدِ... أَعادَ للأشجار أَسماءَ الحنينِ
وأَهمَلكْ.

فلتحتفلْ مع أَصدقائكَ بانكسار الكأس.
في الستين لن تَجِدَ الغَدَ الباقي
لتحملَه علي كَتِفِ النشيد... ويحملَكْ

قلْ للحياةِ، كما يليق بشاعر متمرٌِسِ:
سِيري ببطء كالإناث الواثقات بسحرهنَّ
وكيدهنَّ. لكلٌِ واحدةِ نداء ما خفيّ
هَيْتَ لَكْ/ ما أَجملَكْ!

سيري ببطء، يا حياة، لكي أَراك
بِكامل النقْصَان حولي. كم نسيتكِ في
خضمٌِكِ باحثا عنٌِي وعنكِ. وكلَّما أدركت
سرٌا منك قلت بقسوة: ما أَجهلَكْ!

قل للغياب: نَقَصْتَني
وأَنا حضرت... لأكملكْ !



وأجمل قصائده أحن إلى خبز أمي
قالها وهو مسجون في سجون اسرائيل حينما زارته أمه
سأضعها بعد حين أو ربما يضعها أحدٌ غيري .

مُضيئة
04-23-2009, 01:18 AM
.







مازلتُ مع درويش أغلق المنفى وافتح السجن الكئيب
وأنشد أغنيات الضوء المندس في كوة السجن




متر مربع في السجن

هو البابُ , ما خلفه جنَّةُ القلب .
أشياؤنا – كُلُّ شيء لنا – تتماها وبابٌ.
هو الباب , بابُ الكنايةِ , باب الحكاية , باب يُهذِّب أيلولَ .

بابٌ يعيد الحقولَ إلى أوَّل القمحِ .
لا بابَ للبابِ لكنني أستطيع الدخول إلى خارجي عاشقاً ما أراهُ وما لا أراهُ .
أفي الأرض هذا الدلالُ وهذا الجمالُ ولا باب للبابِ؟
زنزانتي لا تضيء سوى داخلي .. وسلامٌ عليَّ , سلامٌ على حائط الصوت ِ .
ألَّفْتُ عشرَ قصائدَ في مدْح حريتي ههنا أو هناك .
أُحبُّ فُتاتَ السماء ..,, التي تتسلل من كُوَّة السجن متراً

من الضوء تسبح فيهالخيول وأشياءَ
أميِّ الصغيرة .. رائحةَ البُنِّ في ثوبها حين تفتح باب النهار لسرب الدجاج .
أُحبُّ الطبيعةَ بين الخريف وبين الشتاء , وأبناء سجَّانِنا , والمجلاَّت فوقالرصيف البعيد .
وألَّفْتُ عشرين أُغنيةُ في هجاء المكان الذي لا مكان لنا فيه .
حُريتي : أن أكونَ كما لا يريدون لي أن أكونَ .
وحُريتي : أنْ أوسِّع زنزانتي : أن أُواصل أغنيةَ البابِ :باب هو البابُ : لا بابَللبابِ لكنني أستطيع الخروج إلى داخلي , الخ. الخ

moh
04-23-2009, 04:04 AM
أيها الشهيد
يا عُرساً دموياً
ترقص به أمانينا
وتعودُ به أراضينا

في السجن
تبدأ حكايتي
وحيداً والقلم
نقصُ للأوراق حكاياتنا
نتذكر الرصاص والأمل
قصص البطولة والحُلم

moh
04-23-2009, 07:39 PM
يا أم لمن هذي الراية
هذا المنديلُ الأحمر
مصبوغٌ برحيق فراشاتِ بلاد المسلمين
الليلُ يدقُ على بابِ
وقلبُكِ سهرانٌ منذ سنين
ماذا يغزل هذا الأملُ بسكين الحلمِ
سوى طرحة ثلج العمرِ
على الشباكِ رجالٌ
أعلامٌ
وخـواتم
يا أم لمن تسقين حليب الثديينِ
على الدرب خيولٌ
وسهامٌ
ومـلاحم
يا أم أراكِ على البُعدِ تنادينَ بأعلى صوت
هذا الثوبُ غزالٌ يعدو للموت
إني أوصيكِ حمامةَ روحي
إني أوصيكِ بنبضِ جروحي
أن يبقى هذا التابوتُ نذيرَ العاصفةِ الهوجاء
يا أم لمن هذي الراية
ضُميها في القلبِ
وضمي فوق التابوتِ زهورَ الحناء
يا أم المسلمين سريرُ الريحانِ
ينام عليه أعزُ الأبناء
ينام عليه الشهيد
يا أم المسلمين


للذائقة المتمسكة بالدين والثورة

مُضيئة
04-24-2009, 09:35 PM
.






يااااه يامحمد إنك تغمسنا معك في الثورات وتلاحم الحريات
نصوصك متوثبة تشي بملاحم الإنسان ودموية الإيباء
لله درك فكن نبراس هذا البعث !



وأهلا بك :rflow:

مُضيئة
04-24-2009, 09:40 PM
.






برشت الألماني المنفي لأجل نضاله ضد البربرية النازية
وتجار الحروب , وفي سبيل العقل والحرية والسلام والأخوة البشرية
سبق وأفردتُ له موضوعاً أكتب أشعاره - هذا كل شيء - (http://www.10planet.net/vb/showthread.php?t=5178)
وسأعود له قريباً
يقول في منفاه :



1-


لاتدق مسمارا في حائط
ألق بسترتك على الكرسي !
لماذا تحمل همّ أيام أربعة ؟
غداً ستعود إلى وطنك .
دع الشجر الصغير بلا ماء !
ماذا يعود عليك من غرس الشجر ؟
قبل أن ترتفع إلى مستوى عتبة
تكون قد غادرت المكان .
اسحب قبعتك على وجهك , حين يمر بك الناس
مالداعي لأن تلقب في قواعد لغة أجنبية ؟
النبأ الذي يدعوك إلى وطن مكتوب بلغة تعرفها ؟
كما يتساقط الجير من السقف
(لاتحاول أن توقفه)
سينهار سور البطش
الذي أقاموه على الحدود
ضد العدالة


2 -

أنظر إلى المسمار الذي غرزته في الحائط :
متى تظن أنك ستعود؟
هل تريد أن تعرف ماتعتقده في سريرة نفسك ؟
يوماً بعد يوم
تعمل في سبيل التحرير
جالسا تكتب في حجرتك
هل تريد أن تعرف رأيك في عملك ؟
انظر إلى شجرة الكستانيا الصغيرة في زاوية الفناء
التي تحمل إليها الإبريق المملوؤ بالماء !



:rflow:

moh
04-26-2009, 04:07 AM
ثوري معي يا قيودي
ثورةً من حديد
للجياع
وللوطن
فل نهدم جدران هذا السجن
بالإرادة
والفكر
والقلم
يا قيودي ثوري ولا تخشي
الحكام
والظلام
لنرافق بندقية الأحرار
وللنطلق منها رصاصة على الأشرار
لنحرر الأوطان من أسوء الأفكار
يا قيودي
دعينا نكتب حروفاً من دم الشهداء
على خارطة الزمان
بكلامٍ من نار
لا للظلم والإحتقار

moh
04-26-2009, 04:51 AM
لا شيءَ هنا

لا شيء

صَرخاتُ الدَمِ والضَوء

يَدهُ تتَدلى في عُنقي

فوقَ سرير الأمواج

لا شيءَ هنا

غيرُ صَرير نحاسِ الأجراسِ

على الأبراج

نَهرٌ يَتساقطُ في جرحِ الليلِ على قلبي

قَتَلتني كثعابينِ النيران

قَمرٌ مطعونٌ يَهوي

في مقبرةِ الأحزان

لا شيءَ هنا

لا شيء

سكينٌ تَلَمعُ فوق ضفائر حبي

يحتضرُ الشَارع , والحافلةُ تموت

حبيبتي عاريةٌ

كَرمادِ اللؤلؤ وِ اليَاقوت

والعاشقةُ السَوداء

في عربات توابيت الأزهار

لا شيء سوى السجنِ

وهذا السجانِ

واطيار عناقيد النار

لا شيءَ هنا

لا شيء

إلا أُنشودة الأحرار


( كتبتها في أحدى المواضيع الخاصة بالغرفة ) لكن وجدت مكنها أفضل هنا طبعاً مع بعض التعديلات

moh
04-26-2009, 04:56 AM
مات الشاعر

مَاتَت أزهارُ الحُزن الأول

رَسموا فوقَ الشارعِ سيفاً من ذَهبٍ

في دَمعةِ بلبل

مَاتَ الشاعرُ يا عَيني ....

كان يُغني للحرية المنشودة

في الشريان توابيتٌ تَمضي في الأمواجِ

وعَاشِقةٌ بِضفائرها السُود

مَاتَ الشاعرُ يا عَيني ....

مَاتَت عَيناهُ السَوداوان

جُرحٌ في القلبِ

دَمٌ يَتلألأُ كَالمرجان

كَانت أشجار الفولاذ على عنقِ الجندي المجهول

قَمراً يبكي وَيَنوح

يا هذا الشَاعر كَم كُنتَ حَزيناً

فَوقَ شَبابيكِ حصارِ الأملِ المخنوق

كَم كُنتَ حَزيناً

صَوتُك قنبلةٌ

سُنبلةٌ

وَالرأسُ على الحائط مشنوق

أغنيةٌ كَضبابٍ يتلوى

وَيدٌ كَشعاعٍ مَذبوح

مَات الشاعرُ

( وهذه أيضاً كتبتها في الغرفة .. لكن مكانها هنا أفضل . )
لي عودة مع ثورة أحرار الفكر يا رفيقة

سببرسس
04-26-2009, 07:53 AM
وهذه قصيدة شاعري المفضل، العملاق أحمد فؤاد نجم..
وهي مهداة لطلاب الثانوي الذين قاموا بتظاهرات في ميدان الجامعة لنصرة فلسطين وشعبها، وتم سجنهم، يقول:



الجدع جدع
و الجبان جبان
بينا يا جدع
ننزل الميدان
و الميدان بعيد
عن جوف المدينة
يا تار الشهيد
ف الكنال و سينا
بحري و الصعيد
احنا أهله ادينا
أصلب م الحديد
ف الشدة تلاقينا
بالنار و السلاح
نرفع الكفاح
فوق كل العواصف
و هبوب الرياح
يسبق الليالي
و يجيب الصباح
يهزم الهزيمة
و يداوي الجراح
عايزين الصباح ؟
قدامكو الميدان
و الجدع جدع
و الجبان جبان

سببرسس
04-26-2009, 07:57 AM
هذا الموضوع القيّم، عالي الإنسانية، غالي الحرية، يفترض أن يثبت.

عذراً، وآسفة:
دون الرجوع إلى كاتبته مشرفة هذا القسم مضيئة، يثبت هذا الموضوع -بصفتي مراقبة الأقسام الأدبية- لفترة غير محدودة.




.

مُضيئة
04-26-2009, 01:15 PM
.






محمد / يحتفي بك هذا البعث ويقبل جبين ثوراتك ، ففي المنفى والسجن
شعرٌ يكسر الأصفاد ويخرج من نوافذ الغربة صوتاً شجياً لايبرح براح الهيكل

روعة / سبقتيني كنتُ سأضع لشاعر السجن أحمد فؤاد نجم والذي كوّن مع الشيخ إمام
ثنائي يثور ضد الظلم والعنجهيات السياسية والإضطهاد ودفعا ثمن ذلك السجن أعوماً طويلة وكثيرة
حداً أن سُمي نجم بشاعر السجن .


أها بكما يارفيقاي في محبة العدل والحرية ضد الإستعباد :rflow:

مُضيئة
04-26-2009, 01:18 PM
هذا الموضوع القيّم، عالي الإنسانية، غالي الحرية، يفترض أن يثبت.

عذراً، وآسفة:
دون الرجوع إلى كاتبته مشرفة هذا القسم مضيئة، يثبت هذا الموضوع -بصفتي مراقبة الأقسام الأدبية- لفترة غير محدودة.




.
لا عذر ولا آسف ، فالقسم ليس ملك لي بل أنا مجرد عود من ضمن حزمة
وتثبيتك له يُعد من نبل التصرف وجميل الرفقة :rflow:

مُضيئة
04-26-2009, 01:28 PM
.







المعتمد بن العباد
ذاك الأمير الذي قاده مصيره للمنفى والأسر في أغمات بعد سقوط أشبيلية في يد ابن تاشفين
واُقتيد هو وأسرته إلى منفاهم البائس والأسر المهين
وفي صبيحة العيد دخلن عليه بناته وزوجته الرميكيّة وهن في حالٍ شديد من العوز والحرمان
فقال قصيدته المشهورة :



فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا
وكـان عيـدك باللـذات معمـورا

وكنت تحسب أن العيـد مسعـدةٌ
فساءك العيد في أغمـات مأسـورا

ترى بناتك في الأطمـار جائعـةً
في لبسهنّ رأيت الفقـر مسطـورا

معاشهـنّ بعيـد العـزّ ممتهـنٌ
يغزلن للنـاس لا يملكـن قطميـرا

برزن نحـوك للتسليـم خاشعـةً
عيونهـنّ فعـاد القلـب موتـورا

قد أُغمضت بعد أن كانت مفتّـرةً
أبصارهـنّ حسيـراتٍ مكاسيـرا

يطأن في الطين والأقـدام حافيـةً
ًتشكو فراق حـذاءٍ كـان موفـورا

قد لوّثت بيـد الأقـذاء اتسخـت
كأنها لـم تطـأ مسكـاً وكافـورا *

لا خدّ إلا ويشكو الجدب ظاهـره
وقبل كان بمـاء الـورد مغمـورا

لكنه بسيـول الحـزن مُختـرقٌ
وليس إلا مع الأنفـاس ممطـورا

أفطرت في العيد لا عادت إساءتُه
ولست يا عيدُ مني اليـوم معـذورا

وكنت تحسب أن الفطـر مُبتَهَـجٌ
فعـاد فطـرك للأكبـاد تفطيـرا

قد كان دهرك إن تأمره ممتثـلاً
لما أمرت وكـان الفعـلُ مبـرورا

وكم حكمت على الأقوامِ في صلفٍ
فـردّك الدهـر منهيـاً ومأمـورا

من بات بعدك في ملكٍ يسرّ بـه
أو بات يهنـأ باللـذات مسـرورا

ولم تعظه عوادي الدهر إذ وقعت
فإنما بات في الأحـلام مغـرورا



برغم أني قرأت ومازلت أقراءها وحفظتها إلا أن لها حزنا يتجدد مع مرة
* هنا المعتمد يذكر تلك الحادثة التي وُضع لزوجته كافور ومسك لتخوض فيه
حينما اشتهت أن تخوض في الطين

سقراط
04-27-2009, 12:56 AM
موضوع ثري ولفتة انسانية رائعة

مبهرة ياضي :soso:


وشكراً روعتنا ع التثبيت يستحق واكثر :soso:

لي عودة ..

مُضيئة
04-27-2009, 02:06 PM
موضوع ثري ولفتة انسانية رائعة

مبهرة ياضي :soso:


وشكراً روعتنا ع التثبيت يستحق واكثر :soso:

لي عودة ..
هتاف العدل والحق والحرية لابد له أن طرق إذني روحك وردد قلبك أناشيد البقاء
فكن هنا فثمة إنسان بعث من عمق ألمه قصائد تشدو بها الدنيا
كن معنا يارفيق

أهلابك وسأنتظر عودتك الثرية بالتأكيد :rflow:

مُضيئة
04-27-2009, 02:13 PM
.







ليليان بشارة حيث المنفى البعيد وقهر وطن مسلوب ، نزعت من روح الوحشة
رمق الحب وذكريات الطفولة في أرض الزينون ، نظمت ليليان من منفاها القهري وصية الأجداد تقول :

يموتون
وفي قلوبهم حسرة التشرد
اجدادنا !!
ذاكرتهم قبل السياج
جرة مملوءة بالكلام
وجرة مملوءة بالكلام ...
وجرة للاحلام .
لا ارض ... لا مال
صورهم
دُفنت هناك
بلدهم مجرد اسماء
في خارطة منسية ...
ولاجدادنا
في قبورهم الدافئة ..
ذاكرة محنطة
يعيشون في حلم العودة ..
لا يعرفون للزمن حدوداً
احلام لسنابل
احلام الزيتون .


وهنا تغرس تعريفاً ثورياً يلامسه الخشوع فقول :

اعرِّفك ...
أنا امرأة فلسطينية
لا تخف من صمودي وعنفواني
ففي القلب حب من سنين
لن تخيفك ثورتي
ففي ثورة المرأة احياناً
انوثة ... وخشوع .
حب المرأة الفلسطينية
لا يتغير
ولا يتبدل ..
المرأة الفلسطينية يا سيدي
إن احبت ... لا تخاف
فمن احب بلاده ثلاثين سنة
هل يعجز عن حب انسان ؟!

هذه القصيدة لاتتحدث ليليان عن نفسها فقط بل عني وعن من هن يحملن هذا الشعور فكلنا أمام قضايا وحريات
سأعود ذات حين بالمزيد من قصائدها الحرة



:rflow:

moh
04-28-2009, 01:42 AM
عُرس


أحكي قصةَ عرسِ الموت

كان الخنجرُ عصفوراً

كالوترِ المقطوعِ بلا صوت

* * *
أنا الذي يبيعُ روحَه

بخصلةٍ من الشعاعِ والمطر

بطابعٍ عن النجوم والقمر

بقطرةٍ من الدماءِ

في شريانِ مطبعه

تعيد لي من البحارِ طائرَ السنونو

يا قصة َ الكفاح في حقيبةٍ مسافرة

قصائدي سحابةٌ مهاجرة

* * *

لي عودة مع نفس القصيدة

مُضيئة
04-28-2009, 06:22 PM
.






في الشهر الماضي أطل شاعرٌ كافح لأجل قضايا الإنسان والعنصرية المقيتة
أطل في مهرجان دبي لشعر مع نخبة من الشعراء
هو برايتنباخ الجنوب أفريقي ذي البشرة البيضاء هو نفسه الذي وقف بقوة العدالة وإصرار الحريات
لمنع الفصل العنصري دفع ثمنه سبع سنوات قضاها في سجنٍ ضيقٍ بعيداً ووحيداً
لكن ذلك لايهم مادام قيمه ترفعه عالياً وتجعله يسعد حتى بالجدران الأربعة
رسالتك غريبة جداً نظمها في السجن :



رسالتك في منتهى الغرابة، بل اكبر وأكثر إشراقا
من الاعتقاد بوردة كالحلم على تراب الحديقة،
رسالتك تفتح شيئا مطويا
ومنه يأتي الضوء تأتي الكلمات
يأتي الفضاء،



نائم في حقل بري اخضر
مستلقيا على حافة هاوية ظل الموت
في الليلة الأخيرة
مستمعا إلى المحكومين بالإعدام
يقبرون في ممرات تحت الأرض،
كيف يغني الموتى،



مع شهقة في حلوقهم
كسكان متأهبين للهروب
لان المدينة تحترق، كيف يغني الموتى،
بشهيقهم المخنوق،
كيف يغني الموتى،
أولاء هم من العتمة إلى الضوء راحوا يقفزون
أولاء هم المرسلون إلى عناوين مجهولة
وأنا المرتعب من الجحيم



الطاولة التي أمامي
فارغة، رماد في رأسي
فنجاني فارغ،



هربت إلى رسالتك قرأت
عن الزهور البيضاء التي تبشر بالثمرة
التي ستتفتح مع الشمس،
استطيع إن أشم ذلك من الشرفة،
استطيع إن أشمك
أكثر عذوبة وإشراقا من الاعتقاد بوردة
في هذه الليلة المعتمة،
سوف أطير مع كلماتك في الفضاء
اسمح لي إن اسكن في أوراقك
ما تبقى لي من الأيام
أرسل



رسالتك في منتهى الغرابة، اكبر وأكثر إشراقا
من الاعتقاد بوردة كالحلم
على تراب الحديقة،
رسالتك تفتح شيئا مطويا
ومنه يأتي الضوء تأتي الكلمات
يأتي ما تتمسك به،







ويقول في شفاعة :


اهدأ يا قلبي
ولا تتفجع
يجب إن تلبث معي هادئا
في الموت وفي الحياة
أبك في العتمة
كما لو إنني ظلامك
من الطبيعي إننا بهذه الطريقة
سوف نكسب قضيتنا
نسكن في صوت ذكرياتنا
نحن الاثنان سوف نحيا
من اجل حياة ليست هنا
يجب إن تساعدني
سويا سوف نعزل الكلمات
مثل طيور الربيع
في بلاد ليس لها وجود
سوف نغرد في الفضاء حيث يكون الضوء
سوف نبلل الليل
الأرض ستكون شرهة للحلوى
القصائد ستكون ظلالنا
في وادي السماء
حيث لا وجود للظلال
اهدأ أيها القلب الهرم
ولا تتفجع
اهدأ كالموت ألان وتاليا
سوف أعيش معك
في الموت وحتى الحياة





:rflow:

moh
04-29-2009, 06:14 AM
تكملة قصيدة عُرس

يجيءُ الصبحُ

دمعةٌ تمشي على سيقان

أوراقِ غابةِ النسيان

يجيُ الصبحُ

ها هنا فراشةٌ ملونه

تنداحُ في السكون

تسري كوردةِ الينبوعِ

في شقائقِ الجفون

حيرانةً تنسابُ في ظلالِ الصمت

ترتمي على الأفنان

يجيءُ الصبحُ

دمعةٌ في القلب

دمعةٌ تمشي على سيقان

أوراقِ غابةِ النسيان

* * *

عرسٌ في السجن :

مصلوبٌ أنتَ على الثلجِ

ومصلوبٌ فمي المصفود

لا خبرٌ يأتيني

لا نسمةُ نور يا وطني المعبود

كفي في كفكَ

قلبي في قلبكَ

دمُنا مغروسٌ في جذعِ التين

نشربُ في كأسٍ واحدةٍ

خمرَ الليمون

وطنكَ وطني

في شرياني

وطن الأوطانِ فلسطين

وطن الأوطانِ العراق

وطن الأوطانِ وطني

ــــــــــــ

الطريق للوطن يحتاج الكثيرَ من الدم في هذا الزمن وما دمنا إلا ينابعُ حبٍ لكَ أيها الوطن

برصاصة وحرف أفديك يا وطني

فضاءات
04-29-2009, 10:18 AM
موضوع في غاية القيمة والأهمية
فالحديث عن أدب السجون هو أحد الأنواع الشعرية والأدبية العربية المهمشة تقريباً بل المغضوب عليها بمعنى أصح.
فجميل جدا مضيئة فتح هذه النافذة لنا.

بما أن الحديث بدأ من حيث محمود درويش فهذه أحد القصائد العمودية القليلة التي كتبها درويش وكانت بعنوان:- برقية من السجن

من آخر السجن، طارت كفّ أشعاري
تشد أيديكم ريحا ..على نار

أنا هنا، ووراء السور، أشجاري
تطوّع الجبل المغرور.. أشجاري

مذ جئت أدفع مهر الحرف، ما ارتفعت
غير النجوم على أسلاك أسواري

أقول للمحكم الأصفاد حول يدي:
هذي أساور أشعاري و إصراري

في حجم مجدكم نعلي، و قيد يدي
في طول عمركم المجدول بالعار:

أقول للناس ،للأحباب: نحن هنا
أسرى محبتكم في الموكب الساري

في اليوم، أكبر عاما في هوى وطني
فعانقوني عناق الريح للنار

وسأحضر بالكثير غير درويش بأذن الله
كل الشكر مضيئة

فضاءات
04-29-2009, 10:33 AM
من أحب الشعراء إلى نفسي
أبو القاسم الشابي وقصيدة يا أبن أمي

خلقت طليقا كطيف النسيم وحرا كنور الضحي في سماه
تغرد كالطير اين اندفعت وتشدوا بما شاء وحي الاله
و تـمـرح بين ورودالصباح و تـنـعـم بـالنور انى تراه
وتمشي كما شئت بين المروج وتـقطف ورد الربي في رباه
كذا صاغك الله يابن الوجود والقتك في الكون هذه الحياه
فمالك ترضي بذل القيود وتحني لمن كبلوك الجباه
وتسكت في النفس صوت الحياة الـقـوي اذا ما تغنّى صداه
وتـطـبـق أجـفانك النيرات عن الفجر والفجر عذبٌ ضياه
وتقنع بالعيش بين الكهوف فاين النشيد واين الاباه
أتخشي نشيد السماء الجميل أترهب نور الضحي في سماه
إلا انهض وسر في سبيل الحياه فمن نام لم تنتظره الحياه
ولاتخشي مما وراء القناع فما ثم إلا الضحي في صباه
والا ربـيـع الـوجود الغرير يـطـرز بـالورد ضافي رداه
وإلا أريـج الـزهور الصباح ورقـص الاشـعـة بين المياه
والا حمام المروج الانيق يغرد مندفعا في غناه
الي النور فالنور عذاب جميل الي النور فالنور ظل الاله

مُضيئة
04-30-2009, 09:17 AM
.





فضاءات بعد الشكر والعرفان
أهلا بك حيث حيث السجن والمنفى وكلاهما غريبٌ
جئت ومعك الغيوم ، وأمطرت وبدأت الأرض الفارغة أن تمتلئ
سأنتظر أن تعود :rflow:

مُضيئة
04-30-2009, 09:35 AM
.






شيركو بيكه أو ( الأسد الوحيد ) إذا ما تُرحم اسمه من الكردية للعربية
شاعر كوردي مناضل وكأن اسمه لم يكن إلا قدراً مصوراً لحياته
عاش في المنفى دهراً طويلا مالبث أن ترك أسرته هناك وعاد لكردستان العراق
يقول هنا في إحدى اللقاءات :



بعد تاريخ نضالي وإبداعي حافل لماذا اخترت الاستقرار في كردستان العراق في هذا الظرف السياسي المضطرب برغم منحك حق اللجوء السياسي في السويد؟

لا توجد في العالم أرض لها قيمة تساوي قيمة الوطن مهما رغدت فيها الحياة وبدت ميسرة. لم أحتمل الغربة إلا مضطرا، لكنني سرعان ما عدت إلى مدينتي “السليمانية” في كردستان العراق، واستأنفت نشاطي حيث أرأس مؤسسة للنشر تصدر ست مجلات متنوعة كلها باللغة الكردية، ماعدا مجلة “السرد العربي” التي أصدرناها بعد سقوط نظام صدام حسين، إضافة لنشر الكتب الأدبية والفكرية، وبدأنا أيضا في إصدار الكتب باللغة العربية بمشاركة الأدباء والمثقفين العرب.

كيف يكون الشاعر مخلصا لهويتين مختلفتين في وقت واحد.. أقصد الكردية والعربية؟

هويتي الأساسية هي اللغة الكردية، ولكن بحكم أن كردستان مجزأة وهذا الجزء متصل بالعراق تعلمت اللغة العربية كلغة رسمية للدولة، من هنا أصبحت الثقافة العربية والمكتبة العربية جزءا من ثقافتي، ونشأت على متابعة الأدب العربي، كذلك أصبحت أتابع الأدب العالمي مترجما بالعربية فهي مكتبة ثرية وقد استفدنا منها.

ألم تحمل اللغة العربية جانبا من الصراع السياسي؟

لا، تحتمل الأنظمة وحدها مسؤولية ما جرى للأكراد، بينما الشعوب نفسها وكذلك الأدباء يعانون أيضا، وهناك مثقفون عرب تقدميون يدركون عدالة قضيتنا. مقاومتنا في الأساس كانت ضد الأفكار الشوفينية والأنظمة العنصرية.
يقول في قصيدته الرائعة جداً الجذر :


في الغابة هذه
يوم قلتُ: إني الشجرة الوحيدة
التي يأكل منها الله
بَعدَها
نشبت الحروب!
في الجبال هذه
يوم قلتُ إني الجبل الوحيد الشامخ
الذي تشرق عند ذروته شمس الحياة
مذ ذاك
نشبت حرب الجبال.
بين الجياد هذه
يوم قلتُ: إني الجواد الوحيد
ذو الصهيل الأصيل
بَعْدَها
نشبت حرب الجياد!
يبدو ان الدماء هذه لن تنطفئ حتى
أوقدُ حقيقة داخل رأسي:
إني لستُ وحدي الجمال والالوان كلها.
إني لستُ وحدي الشمس والأشعة كلها.
إني لستُ وحدي الجياد والصهيل كلها.


ويقول أيضاً في غريب :


لَسْتُ غَريبَ الدَّارِ وَحْدي
فالدَّارُ أَيضاً غريبُةُ حارتِها
الحارةُ غَريبَةُ مَدينَتِها
المَدينةُ غَريبَةُ بلادِها
البلادُ غريبُة العالَمِ
والعالمُ غريبُ الكونْ.


سأعود فيما بعد ببعض شعره :rflow:

مُضيئة
05-03-2009, 04:17 PM
.







شاعرٌ قضى عمره من أجل القضايا والعدالة كانت ست عشر سنة قضاها
في السجون التركية زمن اتاتورك ، كان مناهضاً ضد الإقطاعية مالبث أن انحاز لأتاتورك ولأنه
لم يجد مايبحث عنه ناهضه وبعد السجن فرّ لروسيا وعاش المنفى بعد السجن
لايحتاج لتعريف هو ناظم نظم من الشعر حكايا الخلود فخُلد حراً أبياً
يقول في قصيدة ( إلى كُتاب آسيا وأفريقيا ) :


إخوتي..

لا يغرنكم شعري الأشقر.. فأنا آسيوي
ولا تلتفتوا إلى زرقة عيناي.. فأنا إفريقي
في بلدي لا تلقي الأشجار بظلالها على جذورها
كما في بلادكم أيضا
الخبز بين أنياب الأسد في موطني
والتنين يرقد بجانب ينابيع الماء
كما في بلادكم أيضا
ونحن نموت قبل أن نصل لسن الخمسين
كما في بلادكم أيضا
فلا يغرنكم شعري الأشقر.. فأنا آسيوي
ولا تلتفتوا إلى زرقة عيناي.. فأنا إفريقي
قومي لا يعرف ثمانون منهم لا القراءة ولا الكتابة
وأشعارنا تنتقل من فم إلى فم كي تغدو غنوة
فالشعر يتحول إلى أعلام في بلادي
وكذلك في بلادكم
إخوتي..
لنسير بجوار ثور الحرث النحيل كي نحرث تربتنا بأشعارنا
وليغمر وحل مزارع الأرز حتى ركبنا
ولنسأل جميع الأسئلة
ولنجمع كل الأشعة
ولنقف في مدخل كل طريق
ولنصفّ من أشعارنا طريقا لكيلومترات طويلة
ولنكون أول من يتبين عدونا المقترب
ثم لنضرب بطبولنا
كي لا يبقى بلد أسير أو إنسان
ولا غيوم ذرية
ولنهب كل ما نملك من مال ومُلك وفكر وروح
ولتغدو أشعارنا طريق حريتنا الكبيرة


رسالة :


لا تحيا على الأرض
كمستأجر بيت
أو زائر ريف وسط الخضرة
ولتحيا على الأرض
كما لو كان العالم بيت أبيك
ثق في الحب وفي الأرض وفي البحر
ولتمنح ثقتك قبل الأشياء الأخرى للإنسان
امنح حبك للسحب وللآلة والكتب
ولتمنح حبك قبل الأشياء الأخرى للإنسان
ولتستشعر اكتئابة الغصن الجاف
والكوكب الخامد
والحيوان المقعد
ولتستشعر أولاً اكتئابة الإنسان
لتحمل لك الفرحة
كل طيبات الأرض
ليحمل لك الفرحة
الظل والضوء
لتحمل لك الفرحة
الفصول الأربعة
ولكن فليحمل لك الإنسان
أول فرحة




سأعود بالكثير من قصائده

فضاءات
05-03-2009, 08:10 PM
سبقتيني مضيئة إلى سيّد الثوار الشعراء
ناظم حكمت الذي ألقى بكل الثروة والجاه الذي تتمتع به اسرته خلف ظهره في سبيل إيمانه بقضيته


ناظم حكمت (20 يناير 1902 في سالونيك - 3 يونيو 1963 في موسكو) كان شاعر تركي شهير ولد لعائلة ثرية ومتنفذة، عارض الإقطاعية التركية وشارك في حركة أتاتورك التجديدية ولكن بعدها عارض النظام الذي أنشأه اتاتورك وسجن في السجون التركية حتى 1950 ،فر إلى الإتحاد السوفييتي وهو شاعر شيوعي، كانت أشعاره ممنوعة في تركيا إلى أن أعيد الاعتبار له من طرف بلده [1]. توفي في عام 1963. تميز شعره ببساطة ساحرة ومواقف واضحة. جرب ناظم في شعره كل الأشكال الممكنة الحديث منها والموروث وغذى تجربته بكل الثقافات من حوله خاصة أنه له علاقات شخصية مع أبرز الشخصيات الأدبية الروسية والأروبية والأمريكية وحتى العربية. ولناظم حكمت بصمته في الشعر العربي اذ نجد أصداء من طريقته الشعرية في أثر العديد من الشعراء كعبد الوهاب البياتي صديقه وبلند الحيدري ونزار قباني والعديد من شعراء العامية حيث تقتحم الأشياء البسيطة فخامة العالم الشعري وتعطيه أبعادا أخرى لم تكن بارزة من قبل
بحسب ويكبيديا

فضاءات
05-03-2009, 08:13 PM
ناظم حكمت شرع مفهوم الالتزام علي أبعاده الإنسانية
كيف نقرأ اليوم الشاعر الذي أحدث ثورة في الشعر التركي و الأممي؟

(عبده وازن)
(ت.م: 27-01-2002 )

http://www.jehat.com/ar/images/shaara/3-4.jpg
هل أصبح ناظم حكمت جزءاً من التراث الشعري العالمي أم أنّ شعره لا يزال حاضراً مثلما كان حاضراً في مرحلة الثورة الأممية التي وسمت عقوداً بكاملها ثم ما لبثت ان تراجعت بعد سقوط المعسكر الاشتراكي؟

لعلّ الظلم الذي لحق بحياة رائد الشعر التركي الحرّ ورائد الحداثة التركية في مفهومها الشامل، يماثل الظلم الذي ما برح يلحق به كشاعر وليس كإنسان فحسب ويتمثل في القراءة الأحادية التي أخضعه لها النقاد الأمميون والاشتراكيون والملتزمون. تلك القراءة التي قدّمت هذا الشاعر العالمي أو الإنساني بالأحرى ساهمت في عزله عالمياً (وعربياً أيضاً) وفي حصره ضمن الإرث الاشتراكي الذي جعلته التحولات الأخيرة من صنيع الماضي. لكنّ ناظم حكمت هو أبعد بل أعمق من ان يُحصر في سياق الأدب الذي سمّي واقعياً أو اشتراكياً أو أممياً. وقد يكون صديقه الرسام التركي عابدين دينو أصاب تماماً حين قال: حياة ناظم حكمت في نظر كلّ الذين عرفوه، لا تستطيع إلا ان تكون في صيغة الحاضر المستمر.
لعلّ السؤال الأساس الذي يواجه قراء ناظم حكمت في العالم اليوم هو: كيف تتم قراءة شاعر كبير لم ينثنِ لحظة عن وصف نفسه بالشاعر المناضل والملتزم والأممي؟ بل كيف تتم قراءة شاعر أصرّ علي أن الواقع لا يمكن ان يُدرك إلا من خلال العين الماركسية - اللينينية كما يعبّر؟ هذه الرؤية الى الواقع هي من المعطيات القليلة الثابتة في نظره بينما قواعد الشعر وشروطه أو مقاييسه عرضة جميعاً للتبدل والتحوّل.
غير ان قراءة ناظم حكمت المحايدة أو الشعريّة الصرف تؤكد ان الشاعر ارتقي بالمفهوم الأمميّ أو الاشتراكي أو الواقعي الى مراتب المعني الإنساني الشامل. ولعلّ ما كتبه قبيل منفاه الروسي يمثل ذروة شعريته لا في الثورة اللغوية والشكلية التي أحدثها ولا في المضمون الذي استوحاه من الوجدان العام والذاكرة العامة فقط بل في المفهوم الشعري الذي أرساه جامعاً بين الشعر والحياة كما لم يُجمَعْ بينهما سابقاً وجاعلاً من القصيدة مرآة لـ الشعب في أمانيه وآلامه. هذا الشعب سيصبح شعوباً فيما بعد والشاعر التركيّ الذي خاطب المزارعين والعمّال الفقراء والمهمّشين سيصبح شاعر الأمم وسيخاطب شعوب الأرض قاطبة: أيتها الشعوب العزيزة/ من كل الأجناس والجنسيات/ أيها الأندونيسيون، أيها الألمان، أيها الإسكيمو/ يا من جئتم من السودان، من الصين، من تركيا، من أرمينيا/ أيها اليهود، أيها العرب، أيها البولونيون، أيها الروس/ يا من أتيتم من المكسيك، من النرويج، من قرغيزيا... أيها الهنود أيها الأكراد، أيها الفرنسيون... أيها الأميركيون: بيضاً، زنوجاً، جمراً... أحييكم جميعاً... . هكذا كتب الشاعر حين كان مقيماً في فرصوفيا.
لم تكن أممية ناظم حكمت سياسية صرفاً ولا بولشيفية صرفاً مقدار ما كانت إنسانية وطوباوية ومثالية. فهذا الشاعر الذي اقتُلع من أرضه الأولي وعاش منفياً شعر انه ينتمي الى العالم علي غرار المنفيين والمقتلعين جميعاً. وحفزته أحوال القهر والبؤس والحنين الى أن يكون مواطناً من العالم ولكن بجذور تضرب في أديم الوجدان التركي. وها هو يقول في قصيدة موجهة الى كتّاب آسيا وأفريقيا: إخوتي/ لا تنظروا الى شعري الأشقر/ فأنا آسيوي/ لا تنظروا الى عينيّ الزرقاوين/ فأنا أفريقي. هذه ا لنبرة الطوباوية سرعان ما شاعت في قصائد عالمية كثيرة كتبها شعراء اميركيون هامشيون وغنتها فرق من أميركا اللاتينية وأدّاها مغنّون كثر في ساحات أوروبا. وقد تمثّل طوباوية ناظم حكمت الوجه الإنساني المفترض لمّا يمكن أن يُسمي الآن العولمة الإنسانية ولكن في معناها الحقيقي لا الأميركي المعلّب. أما صفة المسافر التي يطلقها ناظم حكمت علي الشاعر (قصيدة الرحلة مثلاً) فهي تستدعي بعض استدعاء أسطورة عوليس ومدينة ايثاكا في التراث الإغريقي وتسبغ علي الطابع الأممي بعداً شعرياً تتقاطع فيه حال الغربة او الترحال ومقام الانتظار وحلم العودة.
لم يصطنع ناظم حكمت نزعته الأممية ولا هو استعارها من التيار البولشفي والثقافة الاشتراكية. فهذا الشاعر الذي لم يستطع ان يُعجب بالزعيم ستالين والذي رفض صورة المتسلط مصطفي كمال (اتاتورك) كان يؤمن بالإنسان مرجعاً أولَ وأخيراً، هذا الإنسان الذي لا بد من ان يصبح العالم تحت إمرته كما يعبّر، بعيداً من نفوذ الدولة او المال. وعندما كتب ناظم حكمت عن صديقه منصور في بورسعيد او عن ضحايا هيروشيما أو عن المرأة السوفياتية أو الثورة الفرنسية أو حتى عن الحزب الشيوعي التركي فإنما كان يكتب انطلاقاً من موقف او رؤية إنسانية شاملة وعميقة. وما يصف به نفسه في إحدى مقدمات كتبه يعبّر تماماً عن هذه الأممية التي لا تنفصل عن الهوية الأولي او الانتماء الأول كأن يقول بلهجة وضيعة: إنني شاعر تركي عادي يعتزّ بأنه أعطي قلبه وعقله وقلمه وعمره كلّه لشعبه... وهذا الشاعر دأب عبر الشعر علي تمجيد كل نضالات الشعوب... في سبيل الاستقلال القومي والعدالة الاجتماعية والسلم... . وما يميّز انتماءه الاشتراكي كونه انتماء إنسانياً وثقافياً في الحين عينه. فهو يعتبر الاشتراكية وارثة كل الثقافة الإنسانية التي يستحيل حصرها في أوروبا واليونان القديمة وروما وعصر النهضة بل يجب ان تشمل العالم كله: آسيا وأفريقيا وأميركا القديمة والجديدة.
قد لا يصمد شعر ناظم حكمت كله ولا نثره كلّه أمام حكم الزمن، وقد تسقط من نتاجه قصائد كثيرة ونصوص وخصوصاً تلك التي كتبها تحت وطأة المنفي والنضال والالتزام وهي في معظمها لا تخلو من النفس التعليمي الذي يتوجّه الى الشعب. ومقولته الشهيرة (ما أريد قوله للشعب) ساعدت ربما علي جعل بعض القصائد والنصوص غاية في المباشرة وخلواً من الفنّ الشعري أو الملحمي الذي كثيراً ما برع فيه. قصيدته عن الحزب الشيوعي التركي مثلاً هي من هذا القبيل وكذلك قصيدته عن تاريخ الحركة العمالية العالمية. أما القصائد التي سعي عبرها الى بلورة النظرية الماركسية شعرياً وإلي ترجمة كتاب رأس المال شعرياً أيضاً فهي قصائد مملّة ورتيبة و تعليمية في المعني البرشتي. وإن كان من الممكن أنسنة العالم والحياة والطبيعة وبعض الرموز المسيحية (قصيدة وجوه نسائنا ) فهل يمكن شعرنة النظرية الماركسية والفلسفة المادية؟
لعلّ التركيز علي هذه الناحية غير اليسيرة من تجربة ناظم حكمت يوقعها مرة أخرى في المتاهة التي أوقعها فيها النقد الاشتراكي سابقاً. فهذا الشاعر الكبير يصعب حصره ضمن تخوم المفهوم الاشتراكي للشعر والفن، وهو أصلاً استطاع ان يتخطّاها مؤسساً شعريته الخاصة والفريدة والتي كانت حصيلة موهبته الكبيرة وثقافته الكبيرة في آن معاً. فهذا الشاعر الذي نشأ علي قصائد الديوان العثماني التي تدمج بين التركية والعربية والفارسية سرعان ما تعرّف في مقتبل حياته علي الشعر الروسي الحديث في العشرينات والمتمثل في التيار المستقبلي الذي كان الشاعر ماياكوفسكي في طليعة روّاده وفي التيار البنيوي الذي كان شائعاً حينذاك أيضا. إلا ان ناظم حكمت الذي لم يستوعب تماماً أثر هذين التيارين نجح في صهرهما ضمن نزعته الغنائية التي وسمت أعماله الأولي. وكان يصعب عليه، هو الذي نشأ علي ألوان التراث الشعري الشفوي الذي يتناقله الأتراك، ان يتخلى عن جذوره الغنائية حتى بعدما أصبح اشتراكياً. وكم أصرّ علي العنصر الغنائي في القصيدة ولكن ليس البكائي الحزين كما يعبّر. وكم آثر ان يتحدث عن الاستجابة الواقعية الجديدة عوضاً عن الواقعية الاشتراكية أو الواقعية المادية وسواهما من المقولات التي راجت في تلك الحقبة. وينبغي عدم إغفال الأثر الذي تركه الشعر الفرنسي في تجربته أيضا وهو كان قرأ عيون هذا الشعر في مطلع عمره ثمّ في المنفي حين كان يزور باريس ويلتقي شعراءها الكبار من أمثال: لويس اراغون وثريستان تزارا وبول اليوار وجاك بريفير وفيليب سوبو. واللافت جداً ان تريستان تزارا رائد الحركة الدادائية كتب مقدمة لإحدى ترجماته الفرنسية وكذلك فيليب سوبو الشاعر السوريالي بامتياز.
قد تكون قراءة ناظم حكمت في سياق الحركة الشعرية التركية مختلفة عن قراءته عالمياً، وكذلك قراءته باللغة التركية تختلف عن قراءته مترجماً. فالناقد نعمت ارزيك يضعه في مستهل تيار الشعر التركي الحر في الأنطولوجيا التي صدرت بالفرنسية عن دار غاليمار ويسمّيه للفور واحداً من رواد القصيدة الحرة، مشيراً الى أن أعماله الأولي أثرت في جيل كامل من الشعراء. ويجمع النقاد الأتراك والأجانب علي أن ناظم حكمت نجح في توسيع آفاق الشعر التركي وفي تجديده او تثويره بعدما رزح ردحاً طويلاً في ظلال شعر الديوان الكلاسيكي والشعر الموزون والمقفى. استطاع ناظم حكمت، كما يقول الناقد غوزين دينو ان يكسر القواعد العروضية وأن يتخطى الموضوعات الثابتة والجماليات اللغوية والشكلية التي رسّخها الشعراء الذين سبقوه عبر إذكائه نار التحديث في الهشيم الشعري. وساعده تأثره بالشعر المستقبلي الروسي وسواه في ان يكتسب مواصفات جديدة تجمع بين الطرافة والأصالة كونها تنطلق من التراث الشعري الشعبي المكتوب والمحكيّ. وتمكن ناظم حكمت انطلاقاً من مرجعيته المحلية او التراثية ومرجعيته الثقافية ان ينشئ جدلية شعرية فريدة جعلته في مصاف الشعراء الثوريين في العالم. ولعلّ هذا ما عبّر عنه تريستان تزارا حين قال في تقديمه ناظم حكمت: اهتدي ناظم حكمت وخصوصاً من خلال تعميقه المنابت التي كانت تمده بها تقاليد بلاده وأساليبها وقد تبنّي بعض صيغها في التعبير بُعيد منحها طابعها الحاضر والحديث، اهتدي الى احتواء مضمون هذا الشعر الذي تعصف فيه تلك الحرارة الإنسانية وحيث النداءات الى العدالة والي الانتفاض علي الاستبداد تحمل نكهة الحياة نفسها.
أحدث ناظم حكمت ثورة في الشعر التركي منذ ديوانه المدينة التي فقدت صوتها وهو يعتبر بمثابة الديوان الأول (1391) علي رغم ان الشاعر كان أصدر قبله كتيباً شعرياً في العام 9291 عنوانه 538 سطراً. أسس الشاعر الشاب حينذاك شعراً جديداً قائماً علي تقنية شعرية جديدة وروح جديدة (لئلا أقول مضموناً جديداً) منفتحة علي الإيديولوجيا الثورية والوعي الاشتراكي. حملت قصائده هذه رؤية مختلفة الى العالم انطلاقاً من الصدمة التي أحدثتها الحياة المدينية الحديثة والمجتمع الصناعي. وحملت القصائد أيضا رؤية مأسوية الى الناس أفرادا وجماعات، رؤية لا تخلو من الأمل او الرجاء الذي أذكته الثورة الاشتراكية.
لم يكن ناظم حكمت يميل كثيراً الى بناء نظرية شعرية كما يعبّر الناقد الروسي اكبر باباييف. لكنه لم يتوان عن كتابة بعض النصوص التي تعبّر عن رؤيته الى الشعر وعن فنّه الشعري. فالشاعر كما يعبّر كان يحس ان ثمة حاجة في قرارته للتعبير شعراً عن أمور لم تكن قيلت قبلاً. وبعدما عاش هموم الناس عن كثب وخصوصاً في الأرياف والمناطق وبعد إطلاعه علي مجريات الثورة الروسية بدأت تشغله مسألة البحث عن شكل شعري جديد يلائم المضمون الجديد. ويشير ناظم حكمت الى أنه بدأ العمل علي القافية ثم حاول ان يضع القوافي في ختام الأبيات مرة ومرة في بدايتها. ويعترف هو نفسه بالأثر الذي تركه فيه شكل القصيدة التي كان يكتبها ماياكوفسكي موزّعاً أبياتها علي الصفحة البيضاء وكأن الأبيات موجات إيقاعية تنسرح وتتردد. إلا ان ثورة ناظم حكمت الشعرية لن تقتصر علي الشعر الحر فهو دعا انطلاقاً من وعيه الثوري، الى حرية التعبير اياً يكن شكل هذا التعبير.
في هذا الصدد يقول: الشعر يمكن ان يكتب بالقافية ومن دونها، بالوزن ومن دونه، ويمكن ان يكون مفعماً بالصور أو من دون صور إطلاقاً، صارخاً بصوت مرتفع حيناً أو عبر الهمس حيناً. أما أبرز ما سعي إليه ناظم حكمت فهو ان يجعل الشعر شاهداً علي المراحل التاريخية المتعاقبة شكلاً ومضموناً. فالشعر بحسبه يجب ان يكتسب الشكل المنسجم مع هذه المرحلة التاريخية او تلك وعليه تالياً أن يأخذ بأكثر الأساليب مهارة.
لا يخلو شعر ناظم حكمت في معظم مراحله من مبدأ الصنعة. حتى قصائده المباشرة و التعليمية التي كتبها في أوج نضاله لم تخل من الصنعة او المتانة. لكن الصنعة هنا يجب ألا تكون بمثابة المأخذ علي الشعر بل هي التي تتيح للشاعر ان يحقق ما يسمّيه ولعاً بجعل الشكل متطابقاً مع المضمون. فالشكل في نظره ينبغي له ان يمنح المضمون مزيداً من الوضوح شرط ألا يطفو هو علي السطح كما يقول. وليس من المستهجن ان ينأى ناظم حكمت عن إغراءات الزخرف (او الباروك) والحذلقة والافتعال وأن يمعن في الإيجاز والاختصار حتى وإن كتب الكثير من الشعر الدرامي والملحمي.
قد يبدو الكلام الآن عن جدلية المضمون والشكل من إرث الماضي بعدما حررت الحداثة الشعر من مثل هذه الجدليات، جاعلة الشكل والمضمون جوهراً واحداً أو بوتقة واحدة. لكنّ ناظم حكمت لم يثر هذه الجدلية (التي كانت رائجة حينذاك) إلا ليؤكد تخطّيه إياها، فهو لم يكتب إلا ما يسمّيه شعراً حياً وعارياً. وأصرّ علي أن الشاعر الحقيقي لا يخضع لأي قاعدة فنية مطلقة وثابتة. التحول صفة أساس من صفات الشاعر، والشاعر - كل شاعر - إنما يظلّ يبحث حتى نهاية عمره. والخطأ هو من حقه فإن لم يخطئ يراوح مكانه. قد يكون في كلام ناظم حكمت هذا دليل واضح علي معني الثورة التي أحدثها لا في الشعر التركي ولا في الشعر الاشتراكي أو الأممي بل في الشعر العالمي أيضاً. ومثلما كتب عن الحبّ والحلم واليأس والأمل والشقاء والسلام والمنفي والحنين كتب ناظم حكمت قصائد قصيرة وقصائد ذات نفس ملحميّ ودراميّ. علي أن هذين النوعين اللذين خاضهما كانا مختلفين ظاهراً وليس في جوهرهما. علماً أن بعض قصائده القصيرة كانت تكتفي بأسطر قليلة أحياناً فيما تصل قصائده الملحمية والدرامية الى آلاف الأبيات. ومن تلك القصائد - الملاحم مناظر إنسانية التي ضمت أكثر من جزء (ملحمة حرب الاستقلال، في العام 1491 هذا...) وكذلك قصيدته الملحمية: ملحمة الشيخ بدر الدين وسواها...
كم تصعب قراءة شاعر في حجم ناظم حكمت، شاعر لم يعش حياته إلا شاعراً، في الوطن كما في السجن كما في المنفي. شاعر الحداثة والشعب، شاعر الثورة والغنائية، شاعر الجدلية المادية والماوراء، شاعر التاريخ والواقع. في إحدى قصائده الأخيرة يكتب ناظم حكمت قائلاً: إنني أحلّق هذا المساء/ أحلّق في الأعالي/ إنني في مرتبة اسمي/ من مرتبة ذلك الذي يسمع اصواتاً من اللانهاية... .
تري ألا يجب علي قراء الشعر في العالم ان يعيدوا قراءة ناظم حكمت بعيداً من القراءات الموجّهة و الأممية التي عوض ان تشرّع نوافذه العالية أمعنت في إغلاقها؟

فضاءات
05-03-2009, 08:34 PM
تركيا تعيد الاعتبار لشاعرها ناظم حكمت

قالت الحكومة التركية إنها بصدد اعادة الجنسية التركية الى الشاعر والكاتب المسرحي الشهير ناظم حكمت.
وكان ناظم حكمت قد جرد من جنسيته التركية في خمسينيات القرن الماضي لاعتناقه المبادئ الماركسية، وبعد هربه من البلاد عقب قضائه سنوات في السجون.
وقد احدث ناظم حكمت، الذي توفي في موسكو عام 1963، ثورة في الشعر التركي، وقد ترجمت اشعاره الى اكثر من خمسين لغة.
وقال نائب رئيس الحكومة التركية جميل شيشيك إن الوقت حان لكي تغير الحكومة رأيها في الموضوع برمته.
واضاف المسؤول التركي البارز: "أن الجرائم التي حدت بالحكومة التركية الى تجريد ناظم حكمت من جنسيته التركية لم تعد قائمة، بل انها لا تعتبر جرائم الآن بالمرة."
وقال شيشيك إن اسرة ناظم حكمت هي صاحبة القرار الاخير في موضوع تنفيذ وصيته بارجاع رفاته الى تركيا واعادة دفنه "في ظل شجرة في مقبرة بالاناضول."
يذكر ان ناظم حكمت حصل على الجنسية البولندية بعد تجريده من جنسيته التركية.
وفرضت السلطات التركية حظرا على تداول اعماله في البلاد استمر ساري المفعول حتى عام 1965.
وقد استمرت ملاحقة الذين يروجون لاشعاره في تركيا. ففي عام 2005، اعتقلت السلطات شابا تركيا تلا احدى قصائد ناظم حكمت في مدرسته بتهمة ممارسة نشاط يقوض اركان الدولة.
ولكن بالرغم من ذلك، قاد العديد من المعجبين بناظم حكمت، وبضمنهم الكاتب اورهان باموك الحائز على جائزة نوبل للادب، حملة تدعو لاعادة الاعتبار له.
وقال دوجو ايرجيل من جامعة انقره إن قرار الحكومة باعادة الاعتبار لناظم حكمت يعتبر قرارا رمزيا يشير الى ان البلاد باتت على استعداد لتقبل قدر محدود من النقد.
وقال في تصريحات نقلتها وكالة اسوشييتيدبريس: "إنها خطوة باتجاه القبول باختلاف الآراء واللغات والاعراق، وهي من الامور الضرورية لكي تحظى تركيا بعضوية الاتحاد الاوروبي."

فضاءات
05-03-2009, 08:39 PM
لقد كانت هذه المداخلات السابقة من قبلي القريبة من الشاعر والبعيدة عن شعره مهمة للغاية في ظل الغياب شبه الكامل لهكذا أديب عن فكر المتلقي العربي.
ناظم حكمت كان ولا يزال وسيبقى لفترة طويلة احد أهم الرموز الشعرية التي ناضلت في سبيل أفكارها وضحّت من إجل إيمانها بمبادئها بالكثير, ونحن هنا إذ نبجّل هذا المناضل لا يعني بالمطلق إيماننا بأفكاره الإيديولوجية بقدر ما هو تقدير لمصداقيته وثباته على هذه المباديء في عصر تنازل الغالبية العضمى عن مبادئهم بأثمان في غاية الزهد.

فضاءات
05-03-2009, 10:32 PM
مراسم الجنازة

جنازتي
هل ستخرج من باحة الدار ؟
و كيف ستنزلوني من الطابق الثالث
فالمصعد لا يسع التابوت
و الدرج ضيق ؟

ربما كانت الشمس تغمر الباحة
و الحمام , فيها , كثير
و ربما كان الثلج يتساقط
و الأطفال يهللون
و قد يكون المطر مدراراً
على الأسفلت المبلل
و في باحة الدار
صناديق القمامة
كما كل يوم
و إذا ما حمل جثماني , حسب العادة
مكشوف الوجه فوق شاحنة
فقد يسقط على شيء من الحمام الطائر
فيكون ذلك بشارة خير
و سواء جاءت الموسيقى أم لا
فالأطفال سيأتون
إنهم مولعون بالجنازات
و حين يمضون بي
سترنو إلى نافذة المطبخ من وراء
و من الشرفات
حيث الغسيل
ستودعني النساء
لقد عشت سعيداً في هذه الباحة
إلى درجة لا تتصورونها
فيا جيراني
أتمنى لكم , من بعدي
طول البقاء

ناظم حكمت 1963

فضاءات
05-03-2009, 10:35 PM
العملاق ذو العينين الزرقاوين
.
كان ثمة عملاق ذو عينين زرقاوين
يحب امرأة صغيرة البنية.
هي، كانت تحلم ببيت صغير
يحوطه بستان
تزهر فيه زهرة العسل المتلاشية.

وكان العملاق يحب مثلما يحب العمالقة،
كانت يداه الكبيرتان
لا تصلحان الا للأعمال الضخمة
ولم يكن قادرا بالتأكيد
على بناء منزل صغير الى هذا الحد
ولا ان يطلب استضافته
تحت سقف واطىء كهذا
تزهر عليه زهرة العسل المتلاشية.
.
وكان عملاقاً ذا عينين زرقاوين
يحب امرأة صغيرة البنية.
وضاقت المرأة القصيرة القامة،
التي كانت تحلم بحياة هادئة
ذرعاً بمرافقة العملاق
على دروبه الوعرة،
فودّعته ذات يوم
كي تعبر بين ذراعي قزم فاحش الثراء
عتبة البيت الصغير
الذي يحوطه بستان
تزهر فيه زهرة العسل المتلاشية.
.
وفهم العملاق ذو العينين الزرقاوين،
لكن بعد فوات الاوان،
ان البيت الصغير الذي يحوطه بستان
لم يكن ليصلح حتى كمقبرة
لحبه الكبير الكبير هذا.

ناظم حكمت

فضاءات
05-03-2009, 10:39 PM
وحيدتي

أنت وحيدتي في العالم
و تقولين في رسالتك الأخيرة :
" رأسي ينفجر , قلبي يخفق
إذا شنقوك
إذا فقدتك
أموت "
ستعيشين ! إمرأتي !
و ذكراي كدخان أسود
ستتبدّد في الريح.
ستعيشين , يا أخت قلبي ذات الشعر الأشقر
فالموتى لا يشغلون أكثر من سنة
ناس القرن العشرين .
يا زوجتي
يا نحلتي ذات القلب الذهبي
يا نحلتي ذات العينين الأكثر عذوبة من العسل
لماذا كتبت لك أنهم يطلبون موتي.
القضية لا تزال في بدايتها
لا يمكن اقتلاع رأس إنسان
كما يقتلع رأس اللفت .
لا تهتمي
ما هي إلا احتمالات إنسانية .
و لا تنسي أن زوجة السجين
ينبغي ألا تأخذها أفكار سود .

ناظم حكمت

فضاءات
05-03-2009, 10:40 PM
أجملُ البحار

أجملُ البحار
هو البحرُ الذي لم نذهبْ إليه بعد
وأجملُ الأطفال
هم الذينَ لم يكبروا بعد
وأجملُ الأيام
هي تلكَ التي في انتظارنا
وأجملُ القصائد
هي تلك التي لم أكتبها لك بعد
...يا صغيري
...يا صغيرتي

ناظم حكمت

فضاءات
05-03-2009, 10:42 PM
العجوزُ والبحر

في سماءِ البحر يمرُ السحابُ المتعدد الألوان
على صفحة ِ مياهِه
تجري السفينة ُ الفضّية
في مياههِ تسبحُ السمكة ُ الصفراء
وفي أعماقِه يرقصُ الطحلبُ البنفسجي
فوقَ ترابِ الشاطئ
يتساءلُ العجوز
ترى هل أكونُ السحابَ
أم السفينة ؟
ترى هل أكونُ السمكةَ َ
أم الطحلبَ البنفسجي؟
لا هذا ولا ذاك
كُن البحرَ يا ولدي
البحرَ بسحابه ِ
وسفينتهِ
وسمكته ِ
وطحلبه ِ البنفسجي

ناظم حكمت

مُضيئة
05-03-2009, 11:44 PM
.






الله عليك فضاءات وعودة تعم القصائد المبعوثة النور
أتصدقني إن قلت لك هذا الموضوع ليس مجرد موضوع فقط بل هو نبع ماء أرتوي منه
ومنزلاً آوي له بعد تعبي ، فهنا أصفاد جرحت أيادي ، وسياج منع الحرية
وأحلام عودة لوطنٍ كسير وحنين لايبتره البعد وضياع الحق
ولأجل هذا سأنتظر عوداتك :rflow:

فضاءات
05-03-2009, 11:57 PM
.






الله عليك فضاءات وعودة تعم القصائد المبعوثة النور
أتصدقني إن قلت لك هذا الموضوع ليس مجرد موضوع فقط بل هو نبع ماء أرتوي منه
ومنزلاً آوي له بعد تعبي ، فهنا أصفاد جرحت أيادي ، وسياج منع الحرية
وأحلام عودة لوطنٍ كسير وحنين لايبتره البعد وضياع الحق
ولأجل هذا سأنتظر عوداتك :rflow:

في خظمّ مجتمع لا يرى من الشعر سوى وظائف المدح والهجاء والرثاء والغزل, يبقى هذا المتصفح نافذة مشرعة نحو الأدب بمعناه الأعمّ الذي ما قتأت شمسه تبسط نورها على الفكر الإنساني بكل أبعاده الثقافية والاجتماعية لتطلقها في كل أنحاء الحياة ارواح وقيم ومفاهيم ومباديء قادرة التعبير والتمرير والوصول إلى الآخر أنا كان موقعه أو إيديلوجيتة.

سأعود بالتأكيد نحو الضوء وكثيرا جدا يا ضي :soso:

مُضيئة
05-03-2009, 11:59 PM
.






سرنديب منفى رب السيف والقلم وباعث النهضة الشعرية بعد انحدارها زمناً طويل
سرنديب هذه جاء ذكرها في قصائده ، والحنين يرفعه عالياً فسميت سردنيبيات البارودي
ومن أشهرها قوله في قصيدة تحمل اسمها :


كفى بمقامي في ســــرنديب غربة
نزعت بها عنـــي ثياب العلائـــقِ

ومن رام نيل العزّ فليصطبر على
لقاء المنايا واقتــــحام المضايــــــقِ

فإن تكــن الأيام رنّـقْـــن مشربــي
وثلّمْـن حدّي بالخُطُـــــوب الطّوارقِ

فما غيّرتني محْنةُ عن خليقتـــــي
ولا حوّلتني خُــدْعـــــةُ عن طرائقـي

ولكنّنــي باقٍ على ما يســـــــرٌني
ويُغضب أعدائي ويُرضــي أصادقي

فحســرةُ بعدي عن حبيبٍ مُصادق
كفرحة ِ بُعـدي عن عدوِ مُمَــاذِ قِِ

فتلك بهــذي والنًجاة غنيمــةُ
من الناس , والدنيا مكيدة حـاذقِ

ألا أيــها الــزّاري عليّ بجـهله
ولم يدرِ أنّـي دُرًةُ في المفـــارقِ

تعــزّ عن العليــاءِ باللؤم واعتزل
فإنً العُــلا ليسـتْ بلغــو المناطقِ

فما أنا ممّنْ تقبل الضيْم نفســه
ويرضى بما يرضــــى به كل مائقِ

إذا المرء لم ينهضْ بما فيه مجدُه
قضى وهو كَلٌ في خُــدُورِ العوائقِ

وأيٌ حيـــاةٍ إنْ تنكًرَتْ
له الحال لم يعقــدْ سيُور المناطقِ

فما قذفاتُ العِـــزْ إلّاـ لماجـد
ذا هَمّ جــــلّى عزمــه كلّ غاسقِ

يقول أُناسُ : إنني ثُـرْتُ خالعاً
وتلك هَنـاتُ لم تكْـن من خلائقــي

ولكنني ناديْتُ بالـعدلِ طالبــاً
رضا اللهِ واستنهضْتُ أهل الحقائـقِ

أمرتُ بمعروفِ وأنكرْتُ مُنكَرا
وذلك حكـمٌ في رقاب الخلائـقِ




:rflow:

مُضيئة
05-08-2009, 10:41 PM
في خظمّ مجتمع لا يرى من الشعر سوى وظائف المدح والهجاء والرثاء والغزل, يبقى هذا المتصفح نافذة مشرعة نحو الأدب بمعناه الأعمّ الذي ما قتأت شمسه تبسط نورها على الفكر الإنساني بكل أبعاده الثقافية والاجتماعية لتطلقها في كل أنحاء الحياة ارواح وقيم ومفاهيم ومباديء قادرة التعبير والتمرير والوصول إلى الآخر أنا كان موقعه أو إيديلوجيتة.

سأعود بالتأكيد نحو الضوء وكثيرا جدا يا ضي :soso:
صدقت ، من الشعر قامت ثورات ومنه سُجل تاريخ عظيم لفئة طالها العذاب
شعر السجون والسياسي بالنسبة ليّ عظيم يوازي شعر الطبيعة


سأنتظرك :rflow:

مُضيئة
05-08-2009, 10:53 PM
.







شاعر الثورة الجزائرية أرض المليون شهيد والتحرير الحر من الطغمة الفرنسية
ثار وزجر بشعره حداً أن صار النشيد الوطني إحدى قصائده قالها وهو قابعٌ في أحد سجون
فرنسا . *
وله أيضاً قصيدة عظمية رثى ووصف شجاعة أول مناضل شهيد جزائري يُعدم هو
أحمد زبانة خلده والله خلده في الذبيح الصاعد :


قـام يختـال كالمسيـح وئـيـدا
يتهادى نشـوانَ، يتلـو النشيـدا

باسمَ الثغر، كالملائـك، أو كالـطـ
ـفل، يستقبل الصبـاح الجديـدا

شامخـاً أنفـه، جـلالاً وتيـهـاً
رافعـاً رأسَـه، يناجـي الخلـودا

رافلاً في خلاخـل، زغـردت تـمـ
لأ من لحنهـا الفضـاء البعيـدا!

حالمـاً، كالكليـم، كلّمـه المـجـ
د، فشد الحبـال يبغـي الصعـودا

وتسامى، كالروح، في ليلة القـد
ـر، سلاماً، يشِعُّ في الكـون عيـدا

وامتطـى مذبـح البطولـة مِـعْـ
راجاً، ووافى السماءَ يرجو المزيدا

وتعالـى، مثـل المـؤذن، يتلـو
… كلمات الهدى، ويدعو الرقـودا

صرخة، ترجـف العوالـم منهـا
ونـداءٌ مضـى يهـز الوجـودا:

"اشنقوني، فلست أخشـى حبـالا
واصلبوني فلست أخشـى حديـدا"

"وامتثـل سافـراً محيـاك جـلا
ـدي، ولا تلتثـم، فلسـتُ حقـودا"

"واقض يا موت فيّ ما أنت قـاضٍ
أنا راضٍ إن عاش شعبي سعيـدا"

أنـا إن مـت، فالجزائـر تحيـا،
"حـرة، مستقلـة، لـن تبـيـدا"

قولـةٌ ردَّد الـزمـان صـداهـا
قدُسِـيـاً، فأحـسـنَ التـرديـدا

احفظوهـا، زكـيـةً كالمثـانـي
وانقُلوها، للجيـل، ذكـراً مجيـدا

وأقيموا، من شرعهـا صلـواتٍ،
طيـبـاتٍ، ولقنـوهـا الولـيـدا

زعمـوا قتلَه…ومـا صلـبـوه،
ليس في الخالدين، عيسى الوحيدا!

لفَّـه جبرئيـلُ تحـت جنـاحـيـ
ه إلى المنتهـى، رضيـاً شهيـدا

وسرى في فم الزمـان "زَبَانـا"…
مثلاً، فـي فـم الزمـان شـرودا

يا"زبانـا"، أبلـغ رفاقَـك عـنـا
في السماوات، قد حفِظنا العهـودا

واروِ عن ثورة الجزائـر، لـلأفـ
لاك، والكائنـات، ذكـراً مجيـدا

ثـورةٌ، لـم تـك لبغـي، وظلـم
في بـلاد، ثـارت تفُـكُّ القيـودا

ثـورةٌ، تمـلأ العوالـمَ رعـبـاً
وجهادٌ، يـذرو الطغـاةَ حصيـدا

كم أتينـا مـن الخـوارق فيهـا
وبهرنـا، بالمعجـزات الوجـودا

واندفعنـا مثـلَ الكواسـر نرتـا
ـدُ المنأيـا، ونلتقـي الـبـارودا

مـن جبـالٍ رهيبـة، شامخـات،
قد رفعنـا عـن ذُراهـا البنـودا

وشـعـاب، ممنَّـعـات بـراهـا
مُبدعُ الكـون، للوغـى أُخـدودا

وجيـوشٍ، مضـت، يـد الله تُـزْ
جيها، وتَحمي لواءَهـا المعقـودا

من كهولٍ، يقودها المـوت للـنـ
صر، فتفتـكُّ نصرهـا الموعـودا

وشبابٍ، مثـل النسـورِ، تَرامـى
لا يبالـي بروحـه، أن يـجـودا

وشيـوخٍ، محنَّكـيـن، كــرام
مُلِّئـت حكمـةً ورأيـاً سـديـدا

وصبـأيـا مـخـدَّراتٍ تـبـارى
كاللَّبـوءات، تستفـز الجـنـودا

شاركـتْ فـي الجهـاد آدمَ حـوا
هُ ومـدّت معاصـمـا وزنــودا

أعملت في الجراح، أنملَهـا الـلّـ
دنَ، وفي الحرب غُصنَها الأُملـودا

فمضى الشعب، بالجماجـم يبنـي
أمـةً حـرة، وعــزاً وطـيـدا

من دمـاءٍ، زكيـة، صبَّهـا الأحـ
رارُ في مصْرَفِ البقـاء رصيـدا

ونظـامٍ تخطُّـه "ثـورة الـتـحـ
رير" كالوحي، مستقيمـاً رشيـدا

وإذا الشعـب داهمتـه الرزايـا،
هبَّ مستصرخاً، وعـاف الركـودا

وإذا الشعـب غازلتـه الأمانـي،
هام فـي نيْلهـا، يـدُكُّ السـدودا

دولـة الظلـم للـزوال، إذا مـا
أصبـح الحـرّ للطَّغـامِ مَسـودا!

ليس فـي الأرض سـادة وعبيـد
كيف نرضى بأن نعيش عبيـدا؟!

أمن العدل، صاحب الـدار يشقـى
ودخيل بهـا، يعيـش سعيـدا؟!

أمن العدل، صاحبَ الدار يَعـرى،
وغريبٌ يحتـلُّ قصـراً مشيـدا؟

ويجـوعُ ابنهـا، فيعْـدمُ قـوتـاً
وينالُ الدخيـل عيشـاً رغيـداً؟؟

ويبيـح المستعمـرون حمـاهـا
ويظل ابنُهـا، طريـداً شريـدا؟؟

يا ضَلال المستضعَفيـن، إذا هـم
ألفوا الذل، واستطابوا القعـودا!!

ليس فـي الأرض، بقعـة لذليـل
لعنته السمـا، فعـاش طريـدا…

يا سماء، اصعَقي الجبانَ، ويـا أر
ض ابلعي، القانع، الخنوعَ، البليدا

يا فرنسـا، كفـى خداعـا فإنّـا
يا فرنسا، لقـد مللنـا الوعـودا

صـرخ الشعـب منـذراً، فتصـا
مَمْتِ، وأبديـت جَفـوة وصـدودا

سكت الناطقون، وانطلـق الرشّـا
ش، يلقـي إليـكِ قـولاً مفيـدا:

"نحن ثرنا، فـلات حيـن رجـوعٍ
أو ننـالَ استقلالَنـا المنـشـودا"

يا فرنسا امطـري حديـداً ونـارا
واملئي الأرض والسمـاء جنـودا

واضرميها عرْض البـلاد شعالـيـ
لَ، فتغدو لهـا الضعـاف وقـودا

واستشيطي على العروبـة غيظـاً
واملئي الشرق والهـلال وعيـدا

سوف لا يعدَمُ الهلال صـلاحَ الـد
ين، فاستصرِخي الصليب الحقودا

واحشُري في غياهب السجن شعبا
سِيمَ خسفاً، فعـاد شعبـاً عنيـدا

واجعلي "بربروس"مثوى الضحايـا
إن في بربـروس مجـداً تليـدا!!

واربِطي، في خياشم الفلـك الـدوَّ
ار حبـلاً، وأوثقـي منـه جيـدا

عطلـى سنـة الالـه كمـا عـطـ
لتِ من قبلُ "هوشمينَ" المريـدا…

إن من يُهمل الـدروس، وينسـى
ضرباتِ الزمان، لـن يستفيـدا…

نسيَـت درسَهـا فرنسـا، فلقنَّـا
فرنسا بالحـرب، درسـاً جديـداً!

وجعلنـا لجنـدهـا "دار لقـمَـا
نَ" قبوراً، ملءَ الثـرى ولحـودا!

يا "زبانـا" ويـا رفـاق "زبانـا"
عشتمُ كالوجـود، دهـراً مديـدا

كل من في البلاد أضحـى "زبانـا"
وتمنى بـأن يمـوت "شهيـدا"!!

أنتم يـا رفـاقُ، قربـانُ شعـب
كنتـم البعـثَ فيـه والتجديـدا!!

فاقبلوها ابتهالـةً، صنـع الـرشّ
اشُ أوزانهَـا، فصـارت قصيـدا

واستريحوا، إلـى جـوارِ كريـمٍ
واطمئنـوا، فإننـا لـن نحيـدا!



أما قصيدته التي ذكرتها في البداية أن صارت نشيد الجزائر * :

قسما بالنازلات الماحقات
و الدماء الزاكيات الطاهرات
و البنود اللامعات الخافقات
في الجبال الشامخات الشاهقات
نحن ثرنا فحياة أو ممات
و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدوا... فاشهدوا... فاشهدوا...

2

نحن جند في سبيل الحق ثرنا
و إلى استقلالنا بالحرب قمنا
لم يكن يصغى لنا لما نطقنا
فاتخذنا رنة البارود وزنا
و عزفنا نغمة الرشاش لحنا
وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدوا... فاشهدوا... فاشهدوا...

3

يا فرنسا قد مضى وقت العتاب
و طويناه كما يطوى الكتاب
يا فرنسا ان ذا يوم الحساب
فاستعدي و خذي منا الجواب
ان في ثورتنا فصل الخطاب
و عقدنا العزم ان تحيى الجزائر
فاشهدوا... فاشهدوا... فاشهدوا...

4
نحن من أبطالنا ندفع جندا
و على أشلائنا نصنع مجدا
و على أرواحنا نصعد خلدا
و على هاماتنا نرفع بندا
جبهة التحرير أعطيناك عهدا
و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدوا... فاشهدوا... فاشهدوا...

5

صرخة الأوطان من ساح الفدا
فاسمعوها و استجيبوا للندا
و اكتبوها بدماء الشهدا
و اقرأوها لبني الجيل غدا
قد مددنا لك يا مجد يدا
و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدوا... فاشهدوا... فاشهدوا...



في المرفق صورة للقصيدة
ومن تحدثت عنه هو الشاعر المناضل مفدي زكريا






:rflow:

moh
05-09-2009, 02:19 AM
أسألُ مرات
مَراتٍ أسألُ
أسألُ مرات
هذا الجاني في يده طلقات
هذا الجاني يغرسُ خنجَر في لحمِ الخبزِ
ويأكل خبزي
يسرق قوتَ دمي
ينهبُ ما أعطتنا الثورةُ من خيرات

**********

ساهراً أقرأ آيات الحجارة
وأرى في غمية الليل سماءً
قمراً يعدو كصوت الريحِ
يُلقي ظله ألعاري شرارة
ساهراً ألمحُ في الآفاق طيراً من رماد
وشعاعاً من ندى الله
رهيفاً أخضر الموجِ
بلون الذهبِ المنشور في طول البلاد
أحملُ الحزن الى الشباك
تُأتينَ كَمنشورٍ من البرقِ البعيد
يطلعُ القاتلُ في البابِ
وفي البابِ عيونُ الشجر النازف من جرح النشيد
ينزلُ العُشبُ على القلبِ
وهذا الضوء في عينيك منديلُ الشهيد
ساهراً تأتينُ في كأسي
من المتراسِ
من عظم الجذور
من ليالي البردِ والسل
من الماء الذي يَطلع من بينِ القبور
ويمرُ العمرُ ما أقصر عُمري
تعبرينَ النفقَ المسدود
من بحر لبحر
وأناديك فلسطينَ
أنادي من شَاتيلا
قتلوا الطفلَ الجَميلا
صلبوا الظلَ الظليلا
شنقوا زهرة بركانٍ
وعادوا كالمريا في الجبال
ساهراً يأخذني حُزني بعيداً
وعيوني كًالصدى خلفي
وَدمعي ذاهبٌ نحو التلال
************
أحمل الأرضَ على كفي وأمضي
في شرايين البنادق
نازلٌ للماء للموج للخنادق
لأنهار الحرائق
إيه يالوركا أناشيد العذارى
ترتدي الأحجارَ
والخلخالُ سكينٌ على كل كفن
دمنا في القيدِ أزهارٌ
وللموت والأرضِ سكاكين الوطن

مُضيئة
05-09-2009, 09:56 PM
.








وتسأل هل تكفي هذه العودة !
لن أجيب فسكوتي عمداً لتعرف أن ماتزرعه هنا اتغذى منه وأعيش
وكل الموضوع ماء اشربه

مُضيئة
05-29-2009, 09:25 PM
.







يقول الفيلسوف الفرنسي بيير موروا "صوتاً عظيماً ، غنّى للحياة في لغة بسيطة ومحكمة".
أجل صدق موروا فقد كان عظيم عصره , وعظيم فرنسا بعد هوجو ، كان شاعراً روائياً وصحفياً ، ومناضلاً ضد
الحرب وبربرية الإستعمار ، هو لويس أراغون الذي ولد آخر القرن التاسع عشر فجاء في زمنٍ مضطرب
في زمنٍ صرخت فيه أوروبا ضد القيم الدينية المكبلة لتقدمهم ، كان متمرداً على ماهو قامع للحرية والعدالة فسجن خمس مرات .
عُرف بحبه العميق جداً لزوجته ونصيرته وشريكته إلزا تريوله - التي كان مجنوناً بها وكتب العديد من القاصائد لها - ، فقد خلد التاريخ حياتهما البطولية القتالية
بالكلمة والمواجهة لأجل تحرير فرنسا من الإحتلال النازي ، فضلاً عن وقوفه ضد الإستعمار كله الأوروبي
لمصر ، والشام ، والجزائر ودول العرب جميعها
فقد قال في آخر مقابلة له :



في آخر مقابلة له في الصحافة العربية جدد أراغون مواقفه المشرفة والنبيلة من القضايا العالمية عموما والعربية منها على وجه الخصوص فهو يرى ان الوطن العربي بحضاراته الخالدة وامتداده التاريخي هو عالمه ، وانه كان يحاول طوال حياته اثارة انتباه الشعب الفرنسي ليرى الحضارة العربية على حقيقتها ، لقد وقف الى جانب القضايا العربية العادلة منطلقاً من فهمه الشامل لحق الشعوب في تقرير مصيرها بعيدا عن الهيمنة الأجنبية والتسلط الخارجي ، ومواقفه من الحرب التي خاضها الشعب الجزائري في سبيل الحصول على استقلاله ، والاعتداءات الاستعمارية على الأقطار العربية
معروفة ولكن هذه العلاقة بينه وبين العرب تتجاوز هذه المواقف الى أعماله الإبداعية ، فرائعته – مجنون ألزا- انما تستلهم حكاية مجنون ليلى العامرية المعروفة في تأريخنا العربية ، ففي هذه الرائعة التي يتوضح عبر سياقها الملحمي حشد لأجواء الفولكلور والأجواء العربية يهيم قيس بامرأة اسمها الزا تظهر على الأرض بعد مضي عصور بعيدة ، تنبعث مجداً لتعيد تشييد ما تهدم من معاني الوفاء والحب اللانهائي في هذا العصر الصاخب .


لويس أاراغون جامع الأضداد في إيقاع واحد (http://www.jehat.com/Jehaat/ar/Sha3er/lawis.htm)

السوريالي العابر والشيوعي الدائم وشاعر الحب السيَّال (http://www.jehat.com/Jehaat/ar/Sha3er/aragoon.htm)
ترجمة بول شاؤول (http://www.jehat.com/Jehaat/ar/Sha3er/aragoon.htm)






:rflow:

مُضيئة
05-29-2009, 09:37 PM
.








قصيدة باريس :


حيث يوجد الخير في قلب الغضب
حيث يصفو قلب الليل
الهواء كحول وسوء الحظ شجاعة
إطارات النوافذ مكسورة الأمل لا يزال يشع هناك
ومن الحوائط المهدمة ترقى الأغنيات الهواء

.

لم يطفأ أبداً بُعثَ من لهيبه
هذا الوهج الخالد لوطننا
من بوادروجور إلى بير لاشيس
في اغسطس أحلى أشجار الورود المزهرة
الناس في كل مكان دم باريس

.


لا رواء مثل باريس تحت هذا الغبار
لا شيء في نقاء موجة جبينها المفتقة
لا شيء في مثل هذه القوة لا النار ولا الرعد
مثل باريسي.. مخاطرها تتحدى الشجعان
لا شيء فاتن مثل باريس التي أملك


.


لا شيء من قبل جعل قلبي ينبض هكذا
لا شيء ألف بين ضحكاتي ودموعي هكذا
مثل هذه الصرخة لمواطني المنتصرين
لا شيء عظيم قدر كفن ممزق منسول
باريس، باريس حررت من نفسها




ترجمها الشاعر عبد الوهاب البياتي معه شخصٌ آخر لايحضرني .




:rflow:

مُضيئة
05-29-2009, 09:45 PM
.






قصيدة شكوى بابلو نيرودا



- 1 -

سأقص الأسطورة
أسطورة ذاك الذي هرب
و حمل طيور الاند
على الصمت في قلب الليل
عندما سمعناه أوّل الأمر
كان الهواء عميقاً رخياً
و كانت آلة موسيقية مجهولة
تطلق ألحانها من مكان لا ندري أين هو

- 2 -

لقد كان قنصلاً في مدريد
و كان في السادسة و الثلاثين من عمره
عندما احالت النار السماء الزرقاء
فوق شبه الجزيرة , إلى سماء قانية
و غمر الدم في غرناطة عبير البرتقال
عندما انطفأت أنغام أبو الحناء المبحوح
هذه هي نهاية لعبة طيران الحمام
هوذا أنت كما هو أنت
و هناك تنتظرك تشيلي
و ينمو في الحرم المغني الذي بلغ الأربعين

- 3 -

لا شيء ابداً يسلخ بعد الان
الكلمة المغناة عن الشفاه
و كل شيء يقارن بالحرية التي لا تتجزأ
اننا نتكلم اللغة نفسها و تربطنا الأغنية نفسها
و القفص هو القفص
سواء كان في فرنسا أو في تشيلي

- 4 -

و لكن مغامرة قاسية انقّضت على تلك البلاد
حاملة معها الديكتاتورية
ديكتاتورية الرئيس فيدولا
و نيرودا الذي اماط اللثام عن وجه الرئيس كان بالأمس صديقه
فأراد الرئيس ان يزجه في ظلمات السجن
عقاباً له
و منذ ذلك الحين الغامض
ما فتئت الكلاب تقتص آثاره
من يدري أين يثوي بابلو ؟
و مع ذلك فإننا نسمع غناءه !

- 5 -

سواء كنت غائباً ام حاضراً
فأنت غير مرئي و لكنك مغدور
لكم تشبه بلادك الشقية يا نيرودا
ان ذلك لن يستمر طويلا
فهوذا الفجر الشاحب يطل
ان اليونان و القدس و الصين الممزقة
و العالم كله تحلم
و انها لشمس عظيمة
تلك التي تمسكها يد طفل




هذه القصيدة من أحب وأقرب القصائد إلى عقلي وقلبي كليهما
مع قصيدته شكاية لأرغن البربرية الحديثة ، في يومٍ آخر سأحملها للبعث معي فالآن قد أحيا فيّ عمق المعاني .



:rflow:

مُضيئة
08-11-2009, 09:23 PM
.








كيف خانني الذكْر وقربني النسيان لفصول الحكايات كي أقرأها ويأخذني بعيداً عن بعثي قبل أن يكون بعثاً لقصيدة وشاعر
وفي زخم الضيق قادني صوت الذكر البعيد فأتيت لأتنفس هذه المرة مع شاعرة هاجرت ثم عادت لوطنها بعد سقوطه المرير أثناء الحرب العالمية الثانية ثم هاجرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية واستمرت هكذا حياتها بين هجرة وعودة وإقامة جبرية أثناء الحرب ، حتى استقرت أخيراً في مدينة ديزلدورف حيث سكنت إحدى دور العجزة وبقيت هناك حتى أسلمت روحها لمن خلقها .
هي الألمانية روزا آوسلندر

من قصائدها لن أنسى التي قام بترجمتها الأديب قاسم طلاع حيث تقول :

نحن نعود إلى الوطن
دون أزهار
بقت خارجا عبر الحدود
حديقتنا راقدة
مدفونة في مقبرة
حالات كثيرة تغيرت
وصرنا شوكة في عيون الغرباء.

لن أنسى
بيت عائلتي
صوت أمي
القبلة الأولى
جبال بوكافينا
والفرار من الحرب الكونية
والاحتلال النازي
ورجفة الخوف في الأقبية
والطبيب الذي أنقذ حياتنا
وأمريكا الوجه الجميل البشع
هوليدرلين ، تراكل ، تسيلان
ومعاناة الكتابة
التي لا زالت حتى الآن أسجل حروفها.
وفي مكان آخر تكتب:
" نحن نفهم بعضنا حتى الكلمة
نحن نحب بعضنا البعض

وطني مات
مدفونا تحت النيران
في وطن أمي
كلمة. "
" أنا أؤمن للكلمة معجزة
تؤثر في هذا العالم
وتبدع عوالم أخرى. "
" أتلمس طول... عرض
الكلمة
أبحث... أعثر
على أنفاسها. "




وحده الوطن الذي نحبه وإن جار علينا ، وحده الوطن الذي يمنحنا معنى الحياة ومعنى الإنسانية . :rflow:

مُضيئة
10-11-2009, 06:08 PM
أغني لاء بل أتحدث إلا أن الروح باكية فالصوت رجيف والحروف ذاويات كأن هذا الصوت خرج من فم مستغيثٍ يطلب الوحا من مرزاب !
وبلهثة البحث كنت أفيق ذاكرتي لتصل من النوم إلى اليقظة وتذكّرني بـ الاثنين والتسعين وثلاثة وتسعين قتيل !
نعاهم رامبو نعي الحرية والشرف ، وهو سجين في زنزانة مارزاس .



يا قتلى اثنين وتسعين وثلاثة وتسعين
يا من لفحتم الحرية بقبلتها القوية
فمضيتم رابطي الجأش وتحت نعالاتكم حطمتم
النير المثقل على روح الإنسانية وعلى جبينها
.
يا رجلاً منتشين, يا عضماء في قلب العصف
يا من تحت الأسمال كانت قلوبكم تتواثب من الحب
يا محاربين نثرهم الموت نثراً كما تفعل عاشقة نبيلة
ليبعثهم من بعد في جميع الأثلام العتاق
.
يا من كان دمكم يغسل كل دم مدنس
يا قتلى فالمي, ويا قتلى فروروس, ويا قتلى ايطاليا
يا مليون مسيح بعينين رفيقتين مظلمتين
.
راقدين والجمهورية تركناكم
نحن الرازحين تحت سلطة الملوك كم يرزح تحت هراوة "
السيدان دو كاسانياك يذكراننا بكم


.. :whiteheart:

مُضيئة
03-11-2010, 09:55 PM
والرجوع إلى ثكنة المفنى أو حجرة السجن تعني لي تجفيف بكاء الروح ! تعني الحديث المدجج بالثبات للمنسيين .
صاحبنا هو غوران سيميك، تقول جاكلين سلام :




لواقع السياسي الاجتماعي في العالم المعاصر خلق بعض المصطلحات الجديدة كقولنا منفى إجباري ومنفى اختياري والتبس علينا الشعور حيال مفردات أخرى كمثل مهاجر أو مغترب لما تحمله أو تطرحه من تأويلات، ويبدو لي أنها كلها تحمل العقدة المشتركة النفسية والمعيشية وإن تعددت السبل والمسميات والمواقع.
ومن خلال البحث عن جديد مايكتبه المهاجرون الجدد في كندا، ومن مختلف دول العالم، استوقفتني قصائد مهجرية غير عربية وكمثال أتحدث هنا عن "غوران سيميك" شاعر من مدينة بوسنيا وله ما يزيد عن عشرة كتب في الشعر والمسرح والقصة. قدم بدعم من اتحاد كتاب كندا، إثر ظروف الحرب والدمار في وطنه، يوغوسلافيا سابقاً.
عند مطالعتنا لأول مجموعة له مترجمة إلى الإنكليزية عام 2003، بعنوان" بلوز المهاجر" نجد في قصيدته تركيزاً على الاغتراب كلغة وجغرافية وتنغمس حتى الأسى في صور الماضي الموجع والمفتقد. هناك تتمحور أغلب قصائد المجموعة وعناوينها وتتقاطع في قليل أو كثير مع معاناة أي مهاجر(ة) بدءاً من مشكلة الإبتسامة المهذبة الميكانيكية ووصولاً إلى اللكنة واللهجة وإحداثيات المكان الجديد التي يخوضها الفرد كطفل كبير عليه أن يتعلم أبجدية الحياة من جديد.
تذهب القصيدة لتبحث عن الانتماء إلى شيء ما، فردي أو جمعي وتصبح اللغة أسّ الوجود والسبيل إلى جدول الحياة- حوض المعرفة.




يقول غوران سميك في وجعٍ حاذق :

أعتذر، أمي، أنا أعتذ
رقلبي لم يطاوعني لأخبركَ بأنني متُ
في ذلك اليوم عندما وصلتُ الحدود.
موظفوا الجمارك يستطيعون إخبارك عن ذلك
إن كانوا مايزالون يتذكرون صبياً
بحقيبة محترقة في يـدٍ
وفي اليـد الأخرى مطفأة حريق فارغة
. أخذوا كل شيء مني،
حتى العلم الذي لففتني به حين ولدتُ
أستطعتُ الإحتفاظ فقط بما لم يكن مكتوباً في تصريح الجمارك:
فقط الأسى، الذاكرة والألم.
من العسير أن تعيش كفأ
رحين تكون قد متَّ كـقطٍ

. أنا وحيد، أمي،
وحيد كدمية منسي
ة في واجهة مخزن مغلق
بمناسبة عيد الميلاد

لكنْ أمي،
كمشة التراب التي هربتها من أرض دارنا
تحولت إلى غبارلا يختلف عن غبار الشوارع
التي أقطعها كل يوم بحثاً عن طريق قصير للعودة.

ترجمة جاكلين سلام ايضاً