المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القريـحة



الجرح المقدس
06-27-2009, 11:14 PM
لكل قصيدة يكتبها شاعر مناسبة ، لقد مرت بالجُرح هذه المناسبة ، لكن .. غاب عنها طيف الشعر ، لقد فقدته تماماً حتى شعرت باليُتم في لحظة احتياج كلي لمعنوياته كسلاح ، إذ الحياة معركةُ وجودٍ يوميةٍ مُستمرةْ .. أشعرُ بي مُحارب شحبت ملامحهُ من وهج البارود ، تيبس زندهُ من حمل سلاحهِ ، واغبرّ صدرهُ من الزحف في خندقٍ عميقٍ مُضللٍ بسُحب البارود ، ونيران القذائفْ , يُشبعُ قاع الخندق بقطرات جُرحٍ نازف .. خذلهُ الأخوةُ والأصدقاءُ والأحبابْ - خذلهُ الوطن !.. الوطن - الخريطةُ والمرأة والصديق ، يخوض معركتهُ المفتُوحةْ .. تارةً يمتلكُ الذخيرة ، أخرى يفقدها ، إنها القصيدةْ !..
تشبثتُ بهالات النجوم ، بأطراف الغيوم ، بقافية الريح ، طاردتُ الكنارى في مدارتها ، ليحملوني إلى طيفٍ أبى أن يأتي في إحدى فصُول المعركة !.. لكن كل مُحاولات التشبث مُنيت بالفشل !..
حاولتُ في لحظة احتياج صعب للشعر ، أن أكتبهُ بأي الأشكال ، أرسمهُ بأي الصور ، إذ الشعور وافرٌ خصبٌ .. ولو بأن أكتب نزراُ يسيراً من الخاطرة ، أو أرسم شكلاً نحيلاً من النثر .. أو أن أتنبط كبدويٍ برونزي على راحلتهِ يشدو متجهاً إلى بئر الماء ، قادماً من خيمة الظل المتكسر !..
لكني شعرتُ في هكذا مناسبة حتى القين ، أن الشعر يخذلني أحياناً أيضاً !.. أن لا أوفى في الحياة سوى الموت - يأتي دون إدراكٍ بهِ ، لكن - في ميعادٍ دقيقٍ متقنٍ حد أقصى درجات الإبهار !.. أن تعشقهُ رغم قبحهِ ، وتصافحهُ رغم كبرياءهِ ، لأنه مخلوق وفيّ - يأتيك في بداية الموعد وليس في آخرهِ - أو بعد انتهائه بساعات ، بأيام ، بأسابيع ، لأنه لا يلغي الموعد نهائياً في نقطة حضور . فأي دبلوماسيةٍ أي بروتوكول يتبعهُ هذا الموت ؟..
وأخيراً .. والمناسبة صارت في نهايتها - كتبتُ - ولا أزال في غير تأكيد ، أن ما كتبتهُ أهو القصيدة ، أم إبنةُ خالتها من الرضاعة ؟.. لأن المؤكد أنني في لحظة احتياج صعب أخيراً فقدتُ الشعر تماماً !.. ما زلتُ لم أتجاوز المؤشر الأحمر في الكتابة - هل نضب ؟..
لا أدري أأشكلُ الصورة عن الجُرح ، أم الحب ، أم الوفاء ، أم الصدمة أم الإخلاص ، أم الحزنُ بهم ، أم الفرحُ معهم ؟..
والحقيقةُ أن الشعر لا تكتبهُ أنت ، لا يسكنُ داخلك .. إنه طيفٌ يسكن الفضاءات ، وطيراً أخضر يعبرُ المدارات .. حين يأتي تتشرنقُ عيني في السماء أرمقهُ كقافية شهاب ساطع .. تُغادرني الروح .. فيصير الواقع مكان مثلث يحوي عمق جُرحٍ تاريخي نحتتهُ الحياةُ ، الناس ، منذ طراوتهِ بشكلٍ مُتقن - لكنه الجُرح المُتجددُ باستمرار ..
هذه القصيدة - ربما إبنةُ الخالة من الرضاعة - أشكر الطيف على كل حال ، بعضُ الشيئ من عدمه ، أشكر عناصر المناسبة المعنيةُ بهم ، لا تنسبوها لي - القصيدة - أنسبوها للجُرح المقدس !..






القريحة





أسهرُ الليل أُعانِ
كيف بالهمِ أُزيحهْ

جاءنِ بالروحِ لـمّا
هـزّتِ النبضاتُ ريحهْ



مال الشّعرِ جفانِ
أين أنتِ ياقريحةْ



فـقدتُهُ طيفاً وحُلماَ
في مساءِ والصبيحة



أرى الدهر هجانِ
بالمُتردِ والـنطيحة




الكلُ لمّا رما
بالرّماح المُستبيحة



هلاَ الشعرُ أتانِ
في ملامحهِ الصحيحة



أريدهُ بالفكـر أسما
يعـتلي هام الفصيحة



تسلقيها يابنانِ
دُمتِ لستِ بكسيحة



لامسِ بالليل نجما
ضـوءهُ غمر الفسيحة



أريدها تلك الأغانِ
ترنيمةُ العـشق المُريحة



لحنُ شـوقٍ ونغـما
يحملني كصفيحة



يامن بجُرحٍ بلانِ
فصارت الدنيا جريحة



رما بالقلبِ سهما
رمية القـوس السميحة



صارحُزنِ أوانِ
كـفخارٍ وصفيحة



قـطر الجُرحُ دما
يـملؤها ليست شحيحة



آويتهُ فنفانِ
وأنا أدوي جُروحه



ماللعينِ تعما
فيفقدُ الراءِ وضوحه



آخيتهُ إبنُ فلانِ
أسكنتهُ روحِ كدوحة



وغـرستهُ غُـصناً نما
وشكلتهُ للفن لوحة



أبالجمر كـواني
وأثلجتُها بالودِ روحه



وأعذبتُ الحب فما
أذاقنِ غيرُ الملوحة



حين برُمحٍ رمـانِ
رأيتها الدنيا قبيحة



بتُ أشكو ألما
والناسُ تغفو مُستريحة



أعـززتكِ بين الغوانِ
سلوةُ الروح المُريحة



لِما يسوءُ الفهما
سؤالٌ يبحثها شُروحة



كنتُ آملها تهانِ
وأزفها بذبيحة



لكنّ أمراً عُلما
صفاتهُ ليست صريحه



أوتشعرين بمااعترانِ
كمثلكِ صرتِ طريحة



عـشتُ حالاً غمّا
ودمعةِ صارت فـضيحة



إن ربي حبانِ
بأمر عبدٍ لا أبيحه



أما حذّرتكِ قِـدما
وبادلتكِ عُـمق نصيحة



ما أقـمتِ على أذانِ
أو زُرتِ-للصدق صرحة



وجرحتِ القلب لما
سرى صوتُ الوغر صيحة



لا تيأسِ للعمر ثانِ
لكِ بهِ سعداً وفرحه



وبهجة وتبسما
تُغـدِلأهل النون شيخة



إرفعِ الخدّ إنِ
أردتُ للدمعاتِ مسحه



كفُّ الأخوةِ أنعما
قسوة الصخر تُسيحة



سأذكرُ من نسانِ
مُتواضعٌ يأبى مديحة



فضعِ للجُرح رقما
أُنقشيه على ضريحة







26 / 7 / 2009مـ

مُضيئة
06-28-2009, 09:01 AM
.








ماذا أقرأ المقدمة أم القصيدة ؟
أن تحاط بكل هذا الوجع المتمزق حرفاً كطيرٍ في السماء واجهته رصاصة مباغتة فمزقته وهو في السماء ليسقط هاوياً !
يالله إن ماقرأته هنا لاتقوى لغتي التي عكفتُ وأعكف على تربيتها وتهذيبها وتغذيتها على الرد ثم تقول بأنها قصيدة تصير لها - للقصيدة - ابنة الخالة من الرضاعة لها ! بالنسبة لي هي أكثر من قصيدة بل كالطائرة الفرنسية التي فُقدت ثم وجدوها في المحيط أشلاءً وجثث الضحايا طفحت وبعضها أكلته أسماك القرش فبات ضريحه بطن القرش .
عالياً لقدسية هذا الجرح سأرفعه وأحمل كل تبعية هذا القرار ، سأرفعه وأعود لرد فثمة أشياء ربما كثيرة أود أن أقولها وعساي أقوى على الحديث .



أهلا بك :rflow:

سعد بن سويلم
06-28-2009, 09:09 AM
ماذا عساني ان اكتب فقد فاق ما كتبت لنا

ابداع الوصف وكمال المعني

تحيه لهذا القلم الرائع

, ,
,

رهج
06-28-2009, 11:13 AM
كما عهدتك يا جرح
رائع ومميز وسلس حرفك
يستحق التثبيت

:more61:

csharper
07-03-2009, 09:41 PM
مبدع يا وحش؟؟!!!!!!
الشكر....!!!

الجرح المقدس
07-08-2009, 03:58 AM
مبدع يا وحش؟؟!!!!!!
الشكر....!!!

من جد ؟..


؟؟

زائر
07-08-2009, 05:20 PM
هذه المرّة الأولى يا صديق التي اقرأ لكَ فيها قصيدة، أو ما يسمى قصيدة والتي لا أعلم لمّ تحاول أن تتبرأ منها وإن كنتٌ أجد لك بدل العذر ألف عذر، سقفك اللغوي مرتفع وهذا دليل لابد من توافره لكتابة قصيدة بشكل مبهر لكن اللغة ليست كل شيء ليكتمل نصاب الشعر!
الشعر ليس الوزن بحد ذاته، وليست القافية .. ولا يمكن للحن المموسق أن يتكفّل بولادة قصيدة شعر مكتملة!
الشعر منظومة متكاملة تبدأ من الشعور وتنتهي بالخيال مروراً بنبض الشعر المتدفق كشلالات نياقرا!

منذ البيت الثالث في هذا النص وجدت أن اللحن الموسيقي بدأ يعرج بي بشكلٍ ضايقني حتى بان الكسر ومن ثم توالت الكسور في أبيات عدّة، واعتقد أنك كنت مهتماً بسلامة القافية، ولكنك وقعت في الخطأ ايضاً في النصف الأخير من النص.

لم اتحدث عن الاخطاء النحوية إذ أنها لا تشكل لي أهمية كأهمية بنيان النص الشعري لذا لن أقف عندها.
ربما تكتب نصوصاً أجمل من هذا ولكن لسوء حظي لم اقرأ لك، لكني مؤمن بأن لديك الأجمل والذي سأمر به يوماً ما!

هذه وجهة نظر قارئ بسيط يريد أن يراك للأفضل، وبالطبع لست مجبراً على الأخذ بها على افتراض أن ما ورد بها صحيح!

تحيّة بيضاء.

زائر
07-08-2009, 05:24 PM
نسيت أن أقول:
المقدمة راقت لي كثيراً وهي وللحق أجمل من كثيرٍ من الشعر الموزون! ، أنت تكتب في النثر بشكل لافت، والمقدمة خير شاهد!

دم بخير. :heartbeat:

الجرح المقدس
07-28-2009, 02:03 AM
هذه المرّة الأولى يا صديق التي اقرأ لكَ فيها قصيدة، أو ما يسمى قصيدة والتي لا أعلم لمّ تحاول أن تتبرأ منها وإن كنتٌ أجد لك بدل العذر ألف عذر، سقفك اللغوي مرتفع وهذا دليل لابد من توافره لكتابة قصيدة بشكل مبهر لكن اللغة ليست كل شيء ليكتمل نصاب الشعر!
الشعر ليس الوزن بحد ذاته، وليست القافية .. ولا يمكن للحن المموسق أن يتكفّل بولادة قصيدة شعر مكتملة!
الشعر منظومة متكاملة تبدأ من الشعور وتنتهي بالخيال مروراً بنبض الشعر المتدفق كشلالات نياقرا!

منذ البيت الثالث في هذا النص وجدت أن اللحن الموسيقي بدأ يعرج بي بشكلٍ ضايقني حتى بان الكسر ومن ثم توالت الكسور في أبيات عدّة، واعتقد أنك كنت مهتماً بسلامة القافية، ولكنك وقعت في الخطأ ايضاً في النصف الأخير من النص.

لم اتحدث عن الاخطاء النحوية إذ أنها لا تشكل لي أهمية كأهمية بنيان النص الشعري لذا لن أقف عندها.
ربما تكتب نصوصاً أجمل من هذا ولكن لسوء حظي لم اقرأ لك، لكني مؤمن بأن لديك الأجمل والذي سأمر به يوماً ما!

هذه وجهة نظر قارئ بسيط يريد أن يراك للأفضل، وبالطبع لست مجبراً على الأخذ بها على افتراض أن ما ورد بها صحيح!

تحيّة بيضاء.


شكراً لقرائتك ، وملاحظاتك يا زائر ..
لقد كتبتها مرتجلاً الكيبورد ، ربما يغفر لي ذلك بعض الأخطاء هنا اوهنا !..
وتأكد لقد أخذت بوجهة نظرك كيفما كانت ، دليل على تقدم سوى بالملاحظات والصدق في طرح الرأي !.. غير ذلك لا يعطي أي نتيجة صحيحة ، ولا يدفع إلى التوفق والنجاح !..

تحية خضراء ..




::

الجرح المقدس
07-28-2009, 02:06 AM
نسيت أن أقول:
المقدمة راقت لي كثيراً وهي وللحق أجمل من كثيرٍ من الشعر الموزون! ، أنت تكتب في النثر بشكل لافت، والمقدمة خير شاهد!

دم بخير. :heartbeat:

شكراً لعودتك زائر .. وكيفما كتبت نثراً أم شعراً .. صدقني بعض الواقف أو لنقل شعورنا بالآخرين هو من يلهمنا أن نكتب ، ففي كثير من الأحيان أجدني في لحظة عقم لا أستطيع أن أكتب شيئاً !..


دم بسعادة ..