المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : Agenda



LAYLA
05-08-2007, 04:14 AM
أجندّة لكلمات لذت وطابت :gf:

LAYLA
05-08-2007, 04:18 AM
:
:

أَجمَلُ العَادات
أَن تَكونَ وَحيداً
تَجلِسُ عَلى طاوِلَةٍ عاريَة
في غُرفَةٍ تَخلو مِن كُلِّ شيء
بخلوِّها مِمَّن تُحِبّ
ولَدَيكَ وَقتٌ طَويلٌ طَويل
كَجِثَّةِ شارِعٍ رَئيسي .

:

أَجمَلُ العَادات
أَن تَجلِسَ لساعاتٍ مَع صَديق
تَتَّفقُ مَعَهُ حَولَ كُلِّ شَيء
وتَختَلِفُ مَعَهُ حَولَ أَيِّ شَيء
دونَ الحاجَةِ للكَلام
أَو حَتَّى
هَزِّ الرَّأس .

:

أَجمَلُ العادات
أَن تَقضي السَّهرةَ مَع اِمرَأَة
لا تَجِدُ ما تُحدِّثُكَ بِهِ
سِوى عَن حَبيبِها السَّابقِ
الَّذي هَجَرَها
لَمُجَردِ أَنَّها أَعطَتهُ كُلَّ ما لَدَيها
وِلَم يَبقى شَيءٌ
لِتُعطيهِ لأَحَدٍ غَيرَه
فَتقولُ لها مُؤكِّداً
إَنَّكَ لَم تَجِد بِها
شَيئاً ناقِصاً
وإنَّهُ رَغمَ كًلِّ ما ذَكَرت
هُوَ الخاسِر !


* أحمد شليلات

LAYLA
05-08-2007, 04:28 AM
ماهو صحيح القلب للقلب شاهد
لو هو صحيح اصبحت مفتون فيني

بيني و بينك حب من قلب واحد
ليته يجيك من الهوى ما يجيني

و ليتك تعرف الشوق لي صار واجد
و ليتك تعرف أوجاع كثر الحنين

ما قد شكيت الحر و الجو بارد
ولا سهرت بليل طـول السنين

ولا مشيت العمر و الحظ قاعد
ولا تحديت الألم و الونين

أضحك و أنا لجروح الاحباب جاحد
أداري المكنون عن كل عين

ماودي أفرح على القلب حاسد
والا عذابي في عيوني يبين

شئ يهون و شئ بالحيل كايد
يا كود تجريح الخفوق الحزين

من عانده وقته و قلبه يعاند
مالت به الدنيا يسار و يمين

غرتني أمثال العرب بالشواهد
يبيك قلبي و احسب أنك تبيني


*خالد الفيصل

LAYLA
05-08-2007, 04:36 AM
لأنك تعرف أن الظلم مستوطن
في منازل الأحياء.
وأن قلوبنا حلبة صراع
تتجمع فيها الأهواء الطاغية
وكل ما نحاول محاربته عبثًا
حيث الأسود وحيث الذئاب
وحيث النمور الجائعة
تفترس الفضيلة والطهارة .!!


* فيكتور هوغو

LAYLA
05-08-2007, 04:39 AM
لاشيء يهم كثيرًا، لاشيء كثيرًا يهم، أقل ممايهم، ليس مهمًا بما يكفي
ولأن أشياء اسوأ قد حدثت، ظلت الأشياء السيئة تحدث .



* ارنداتي روى

LAYLA
05-08-2007, 04:43 AM
أشعر أنني أبكي، أنني شيء وحيد مهمل ورخيص يبكي، أنني شيء وحيد قديم وغير ضروري يبكي، أنني قمامة وحيدة في شارع مظلم تبكي، أنني إضاءة وحيدة لا تضيء حدودها تبكي، أنني كرسي وحيد مقلوب على طاولة كبيرة تظم ثمانية أشخاص يبكي، أنني مرآة وحيدة صادقة لا يمر بها أحد تبكي، أنني مفتاح وحيد لعشرين باب محطم يبكي، أنني يد وحيدة لسبع سماوات لا تُطرق تبكي، أنني أصبع سبابة وحيدة لا يشير عادةً يبكي، أنني حذاء وحيد لقدم واحدة لا تلبسه يبكي، أنني ختم وحيد متبقي لحكومة تسقط يبكي، أنني درج وحيد لعمارة مهجورة يبكي، أنني كيس وحيد لعائلة فقيرة تهاجر يبكي، أنني نبتة وحيدة خلف سياج يرتفع تبكي، أنني بلاطة وحيدة يقظة لبيت ينام طويلاً تبكي، أنني ورقة إرث وحيدة لرجل أعزب يحتضر تبكي، أنني سطر وحيد فارغ لعالم مشهور ينسى مؤخراً يبكي، أنني جندي وحيد مهزوم يبتسم صدفةً يبكي، أنني احتمال وحيد يرد متأخراً لأرملة عجوز يبكي، أشعر أنني أبكي، أنني وحيد دون سبب!!




*راشومون

جلولا
05-08-2007, 05:24 AM
دعاء الفيلسوف طاغور


اللهم :

- لا تجعلني جزارا يذبح الخراف ولا شاة يذبحها الجزارون
- ساعدني على أن أقول كلمة الحق في وجه الأقوياء ولا أقول كلمة الباطل في وجه الضعفاء وان ارى الناحية الأخرى من الصورة ولا تتركني أتهم أعدائي بأنهم خونة في الرأي
- اذا اعطيتني مالا فلا تأخذ سعادتي
- واذا أعطيتني مالاً فلا تأخذ عقلي
- واذا أعطيتني نجاحاً فلا تأخذ تواضعي
- واذا أعطيتني تواضعاً فلا تأخذ اعتزازي بكرامتي
- علمني أن أحب الناس كما أحب نفسي وأن أحاسب نفسي كما أحاسب الناس
- وعلمني التسامح من أكبر مراتب القوة
- وأن حب الانتقام هو أول مظاهر الضعف
- فلا تدعني أصاب بالغرور اذا نجحت ولا باليأس اذا فشلت بل ذكرني دائماً أن الفشل يسبق النجاح
- واذا جردتني من النجاح فاترك لي قوة أن أتغلب على الفشل
- واذا جردتني من الصحة فاترك لي نعمة الايمان
- واذا أسات الى الناس فأعطيني شجاعة الاعتذار
-واذا أساء لي الناس فاعطني مقدرة العفو
- واذا نسيتك فلا تنسنس يارب من عفوك وعطفك وحلمك فأنت العظيم القهار القادر على كل شيء

بـو
05-08-2007, 11:15 AM
أخدت الكاس أب أشرب وكنت من العطش ميت !!!!
وساعتها
تذكرتك
وبانت"صورتك "بالكاس"
نسيت أشرب مسكت الكاس بيديني
"أناظر صورتك" وأبكي
ولو تدري بكاسي كان فاضي
تعبَّى الكاس من دمعي !!!!!

ذاكـرة المــاء
05-08-2007, 02:15 PM
.
.
.
[..كل إنسان ارتكب على نحو ما.. خطيئة ما..
ولو قدّر لنا أن نقرأ في قلوب الناس خطاياهم لأثرنا فضائح لا نهاية لها..
ولكان علينا أن نوجه اتهامات بلا عدد.. وأحكاماً بلا عدد..
فمن لم تَزْنِ يده زنت عينه أو لسانه أو سريرته..
ومن لم يغش في التجارة غشّ في الوظيفة أو في المهنة أو في العاطفة..
وكلّه غش.. وربما كان غش التاجر أهونها.. لأنه يتناول المادة لا الروح..]..
.
.

LAYLA
05-08-2007, 02:54 PM
جولا :flow:

بو :PS:

ذاكرة :gf:

LAYLA
05-08-2007, 11:46 PM
حين بدأ الليل كنت وحيداً، ثم جئت أنا بمعيتي ، حين مر الوقت وانتصف الليل كان العدد قد تجاوز الثلاثة، كنا وحيدين تماماً، رغم الحديث الطويل، واجترار الذكريات، نجلس في الطرقات، ثم نقوم لنجلس على طرقات أخرى، حتى نمسك بالليل، ولا يُسّلمَ نفسه للبرد والريح، ويخلفنا وراءه، رجال فارعين لا نعرف كيف نطرق الأبواب التي تصادفنا, ولا نفهم ما يمكن أن يكون خلفها.

كان الليل يعرف أننا وحيدين، وخائفين، فيقترب أكثر من الشوارع التي جلسناها قبل الآن، كنا ننتبه متأخراً فنعود، ونمسك بطرفه البعيد لنجذبه إلى أوله، فيطول قليلاً وينزلق من بين أيدينا إلى شوارع أخرى قصية، كنا نعلم أنه إذا ما غالطنا ومر دون أن ننتبه إليه، فسنقضي الليلة وحيدين كما شرعنا به، وسنتناقص حتى أعود كما كنتُ وحيداً، قبل مجيئي أنا بصحبة معيتي.

مر الليل وأنا وحيداً، تائهاً بين حشد المحتفلين بنهاية الليل، وبين الأطفال الذين يلبسون ملابسهم الزاهية الجديدة، وبين صخب المهنئين، كنتُ وحيداً أبحث عن رجال وحيدون آخرون يبحثون عن آخرين يشاركونهم فرحة العيد الذي لم يأتي بعد، كنتُ كلما اقترب فوج المصليين العائدين من الجوامع القريبة، اخترقهم لأبحث عن وحيد بينهم، ليدلني على وحيدين آخرين، يجيدون ترجمة العيد.

كنت أعرف أن الطريق إلى معرفة ما تخبئه لي الوحدة لا يمكن قطعه في الليلة الوحيدة قبل العيد، كنت أحتاج إلى أصدقاء سلكوا هذا الطريق قبل الآن، أحتاج إلى أمي تنير لي هذه الوحشة، وتشرح لي كيف يمكن أن أكون وحيداً على هذا الحد وسط حشود المحتفلين، كيف يمكن أن يكونوا مشغولين بأنفسهم لدرجة أنهم لا يكترثون بوجودك.


كانت أمي تقول: ( العيد .. العافية)

أنا أقول: ( العيد .. أمي)



*ichor

LAYLA
05-08-2007, 11:58 PM
"بين ريتا وعيوني بندقية
والذي يعرف ريتا، ينحني
ويصلي
لاله في العيون العسلية "


* محمود درويش

LAYLA
05-09-2007, 12:04 AM
أعطوني مسدسًا
وقالوا أقتل عدونا
وحين أطلقت على عدوهم
كان المقصود أخي .

الآن أعرف : هناك يقف أخي
الجوع هو ما يوحّدنا
وأنا أسير , أسير
مع عدوه و عدوي .

هكذا يحتضر الآن أخي
وأنا من يذبحه
لكنني أعرف أنه لو هُزم
فسوف أضيع أنا الآخر


*برتولد بريخت

LAYLA
05-09-2007, 12:22 AM
هذا زمن الحق الضائع
لا يعرف فيه مقتول من قاتله ومتى قتله
ورؤوس الناس على جثث الحيوانات
ورؤوس الحيوانات على جثث الناس
فتحسس رأسك ..
فتحسس رأسك !!


*صلاح عبدالصبور

LAYLA
05-09-2007, 12:23 AM
والموت يعشق فجأة ، مثلي ..
والموت ، مثلي ، لايحب الإنتظار !



* محمود درويش

LAYLA
05-09-2007, 01:02 AM
لكنني أعترف بصدق حزين :

لقد أحببتك حقًا ذات يوم، ولولا عكاز الأبجدية لأنكسرت أمامك !


* غادة السمان

LAYLA
05-09-2007, 01:08 AM
آه صوتك صوتك !
يأتيني مشحوناً بحنانك
وتتفجر الحياة حتى
في سماعة الهاتف القارسة.

آه صوتك صوتك !
_ ويتوقف المساء حابساً أنفاسه _
كيف تستطيع أسلاك الهاتف الرقيقة
أن تحمل كل قوافل الحب ومواكبه وأعياده
الساعية بيني وبينك
مع كل همسة شوق ؟!
كيف تحمل أسلاك الهاتف الدقيقة
هذا الزلزال كله
وطوفان الفرح وارتعاشات اللهفةآه صوتك صوتك !
صوتك القادم من عصور الحب المنقرضة
صوتك نسمة النقاء والمحبة
في مدينة الثرثرة وأبواق السيارات الضحكة
والنكات الثقيلة كالأسنان الاصطناعية
مدينة بطاقات الدعوات إلى الحفلات
وورقات النعوة وشركات التأمين
مدينة المقاهي والتسكع والكلاب المرفهة وزيت الشعر
والتثاؤب والشتائم وحبوب منع الحمل
والسمك المتعفن على الشاطئ ...
آه صوتك صوتك !
صوتك الليلي الهامس طوق نجاة
في مستنقع الانهيار.

آه صوتك صوتك !
مسكون باللهفة كعناق
يعلقني بين الالتهاب والجنون على أسوار قلعة الليل...
وأعاني سكرات الحياة
وأنا افتقدك
وأعاني سكرات الحياة
وأنا أحبك أكثر.

آه صوتك صوتك !
ترميه من سماعة الهاتف
على طرف ليلي الشتائي
مثل خيط من اللآليء
يقود إلى غابة ...
وأركض في الغابة
اعرف انك مختبئ خلف الأشجار
واسمع ضحكتك المتخابثة
وحين ألمس طرف وجهك
توقظني السماعة القارسة.

آه صوتك صوتك !
وأدخل من جديد مدار حبك
كيف تستطيع همساتك وحدها
ان تزرع تحت جلدي
ما لم تزرعه صرخات الرجال
الراكضين خلفي بمحاريثهم ؟!

آه صوتك صوتك !
وهذا الليل الشتائي
يصير شفافاً ورقيقاً
وفي الخارج خلف النافذة
لابد ان ضباباً مضيئاً
يتصاعد من زوايا العتمة
كما في قلبي

آه صوتك صوتك !
وكل ذلك الثراء والزخم الشاب
تطمرني به
وأشتهي أن أقطف لك
كلمات وكلمات من أشجار البلاغة
ولكن ...
كل الكلمات رثة
وحبك جديد جديد ...
الكلمات كأزياء نصف مهترئة
تخرج من صناديق اللغة المليئة بالعتق
وحبك نضر وشرس وشمسي
وعبثاً أدخل في عنقه
لجام الألفاظ المحددة !

آه صوتك صوتك !
يولد منك الفرد والضوء
والفراشات الملونة والطيور
داخل أمواج المساء الهارب
لقد احكمت على نفسي
إغلاق قوقعتي
فكيف تسلل صوتك الي
ودخل منقارك الذهبي
حتى نخاع عظامي ؟!

آه صوتك صوتك !
واتوق إلى احتضانك
لكنني مقيدة إلى كرسي الزمان والمكان
بأسلاك هاتف
ومطعونة بسماعته !

آه صوتك صوتك !
وانصت إلى قلبي ...
يا للمعجزة : انه يدق !



* غادة السمان

LAYLA
05-09-2007, 01:16 AM
لم أكن أدري أن الزمن
يختزن لي هذه السعادة كلها
ولا أريد ان أصدق
أن سعادتي معك الآن
هي طعمُ في صنارة الشقاء الآتي
كل هذا الحب الذي تغمرني به
أمتصه بشراهة التراب الجاف
دونما عقوقه


وأحبك كثيراً
أكثر حرارة من البراكين الحية
أكثر عمقاً من دروب الشهب
اكثر أتساعاً من خيالات سجين
أحبك كثيراً ...
أحبك حتى أكثر من عدد ذنوبي !



* غادة السمان

LAYLA
05-09-2007, 01:18 AM
قدري ؟
أبسط لك كفي
لا لتقرأ
بل لتكتب في راحتها
ما شئت من النبوءات والكلمات
وترسم فيها
ما يحلو لك من الخطوط والدروب والرموز
بوردتك
أو بسكينك !


* غادة السمان

LAYLA
05-09-2007, 03:40 AM
لقد وجدت قريبًا كل شي متعلق بالحب ليكون حقيقيًا
كما قال شكسبير " الرحلات تنتهي بلقاء الأحبة "
آووه، ياله من تفكير مريع..!

شخصيًا ليس لدي خبرة سواء إن كانت من قريب أو بعيد
ولكن لدي يقين تام، أن شكسبير خبير بهذا .

من المفترض، أن أفكر في الحب،
أكثر من آي شخص آخر محاط بقوة مشتركة تغير وتحدد حياتنا .

وأيضًا قال شكسبير، " الحب أعمى "
وهذا شي أعلم أنه صحيح .

للبعض، يحتاج لشي من التوضيح: الحب يتلاشى
للآخرين، الحب ببساطة قد ضاع
وبالطبع الحب يمكن أن يوجد أيضا حتى لو لليلة واحدة !

وهناك نوع آخر للحب، أبشع نوع
النوع الذي يكاد أن يقتل ضحاياه، " الحب غير المتبادل "
وفي هذا أنا خبيرة !!

معظم القصص التي تدور عن أشخاص
يقعون في الحب مع بعضهم .
ماذا عن باقينا ؟ ماذا عن قصصنا ؟
نحن الذين يقعون في الحب بمفردهم
نحن ضحايا علاقة حب من طرف واحد !
نحن لعنة حب الآخرين !!
نحن غير مرغوب فينا، نمشي بجراحنا،
معاقين بأفضلية لكي نجد مكان للوقوف!



* أيريس من فلم The holiday

ذاكـرة المــاء
05-09-2007, 09:35 AM
.
.
ماذا ترى لو يعلمون..
هؤلاء الجالسون جوارنا..
والواقفون..

حول طاولة تحف بها المشارب..
والصحون..

زوجك المشغول بالأكل..
هناك..

وزوجتي..
والآخرون!

يتحدثون ويلغطون..
ويأكلون ويشربون..

لا يلحظون..

أنّا هناك صامتون!
نتبادل النظرات في قلق..
ونأكل في سكون!

ونقلب الذكرى التي..
أكلت دفاترها السنون!

لا تتركيني!
خلي عيونك تستقر على جبيني..
عدي حبيبات العرق!
واقرأي ضعفي..
ويأسي..
وشجوني!

وتأملي الأحزان في لون عيوني!

هل ذلك الرجل الذي قد كان يعشق..
في الجنون!

تأمليني..
ألقي الحنين..على الحنين!

خلي عيونك ..
مثلما باعت قديماً..
تشتريني..

هذه ..هي زوجتي!
غيورة جداً..
تكاد تغار من أمي وباقي أخوتي!

تأملي نظراتها..
نظرةٌ جهة النساء..
ونظرةٌ.. جهتي!

ماذا ترى لو علمت..
أن جارتها على الكرسي..
كانت فتنتي!

وأنها شربت كثيراً..
قبلها من شفتي!

وأنني ما زلت أخزن عطرها..
في رئتي!

وأنها لولا ظلام دروبنا..
كانت ستصبح زوجتي!

عيناك ذابلتان يا عمري..
ووجهك شاحب!

أين في عينيك..
ذاك الحلم..
ذاك النور...
ذاك القارب؟

أين شمساً كنت أحسبها لا تغرب!

ما بال دمعك بين جفنيك يروح ويذهب!

كنت أعلم أنه رجل.. دنيء.. كاذب..
فبأي ريح بعتني من أجله..
وتركني أتعذب!

عامان مرّا من زواجك منه..
هذا الثعلب!

هل فهمت الآن أن الحب ليس يُركبُ!

أنا لست أشمت فيك ..
لكني جريح.. غاضب!

فلتبك عمرك..
ضاع في منفاه..
واحترق المدى والكواكب!

-محمد حسن علوان-
.
.

ذاكـرة المــاء
05-09-2007, 09:37 AM
.
.
.
[..وصل الحب.. رحل الحب.. تلك هي الحكاية ببساطة..
فلينته كل شيء كما بدأ ..
لست أنا التي أمضي..انه الحب مضى.. وولى..
فلنودع حبنا بامتنان.. لمجرد أنه كان ..
ولنودعه بصمت وكبرياء..
لنودعه بصمت كبير.. فقد كان حباً كبيراً..]..

-غادة السمان-
.
.
.

LAYLA
05-10-2007, 12:40 AM
ذاكرة، ممنونتك ع الحضور :la

ذاكـرة المــاء
05-10-2007, 11:18 AM
.
.
.

ذاكرة، ممنونتك ع الحضور :la
.
.
كرمال عيونك يا ليلى..
راح نحضر ونحضر ونحضر..:biggrin1:
.
.
وخذي عندك..
7
7
7

ذاكـرة المــاء
05-10-2007, 11:21 AM
.
.
.
أيتها المرأة التي أحب!
.
.
كنت البارحة ثائراً كبركان فقد أعصابه..
فأخذ يرمي بكل ما في أعماقه من حنق مكبوت..
وكنت تستمعين بصمت جريح..
والدموع تسيل على المحيّا الذي أعشق..
.
.
وهدأ البركان..
وصحا الندم من كهفه تمساحاً رهيباً جائعاً يمزقني على أسنانه المقوسة..
ويبتلعني قطعة قطعة..
ولم أستطع النوم..
.
.
كيف أشرح لك أن غضبي لم يكن موجهاً إليك؟؟
ولكنه كان موجهاً إلى جراحي وهزائمي وإحباطاتي؟
.
.

ذاكـرة المــاء
05-10-2007, 11:24 AM
.
.
.
إضحكي ما عليك من الحكي ..
إنت أجمل من وطى فوق الثرى ..
وإنت أجمل من نظر عينٍ تشوف ..
يا ترى وش سبب حزنك وخوفك ..
إضحكي ..
.
:flow:
.
كنا ما بين الحكي .. والسكوت ..
أظهر أشواك الخصام من قلبي واشفاهي
ناظرتني بطرفها الساهي وقالت :
لو تفارقني أموت ..
وافترقنا .. لا لقا .. لا رسايل .. ولا صوت ..
وكنت أسال دايم أسأل
يا ترى وش صار فيها !؟
قالوا ( تزقح ) ماعليها .. صارت أجمل ..
ابتسمت وقلت هذا اللي أبي ..
بس ..
كيف أنا صدقت يوم قالت بموت
الصحيح .. إني غبي ..
.
:flow:
.
نستاهل الحب ..
ونستكثر العطا ..
ماهو صحيح .. ولا عدل ..
لا تزعلي ..
هذا العتاب المر لي ..
إنت الصواب وأنا الخطا ..
.
:flow:
.
الخوف ظلما .. والقلوب أطفال ..
والشك سيفٍ .. يقطع الآمال ..
والهوى ملح الليالي .. وأجمل الأقدار ..
عنه لا تسأل حبيبي .. وفيه لا تحتار ..
العمر واحد .. والليالي قصار ..
.
.

ذاكـرة المــاء
05-10-2007, 11:27 AM
.
.
.
[..هنالك أشخاص نجهلهم تماماً.. ولكن عندما نلتقي بهم..
نشعر بشيء مبهم يدفعنا إلى التقرب منهم..
والاهتمام بهم.. حتى قبل أن نبادلهم حديثاً..]..
.
.

LAYLA
05-10-2007, 11:43 PM
ماعلى الدنيا عتب
كل ما فيها .. أماني
فوق ملتاع الهدب
أكتب أحساسي أغاني

كل ما شفتك أحّن
للصفاء وأجمل وفاء
وكل مابعدتي أوّن
ماقدر اتحمل جفا

يامراكب من سهر
يامجاديف القدر
يابحر موجه عبوس
فيك أتعبني السفر

كل ما نرسي بمينا
أقول يمكن مينا ثاني
وأثرها غصب علينا
لعبه يلعبها زماني



* فيصل بن يزيد

LAYLA
05-11-2007, 01:18 AM
أعتقدُ أنِّي لاحظتُ من قبلُ أنَّ الحبَّ شديد الشبهِ بجلسةِ تعذيبٍ أو عمليةٍ جراحية. لكن هذه الفكرةُ قابلةٌ للتطوير بأكثر الأساليبِ مرارةً، فحتى إذا كان العشيقانِ متيمين ومفعمين بالرغبةِ المتبادلة؛ فإنَّ أحدهما سيكون دائماً أكثر هدوءاً وأقلَّ تفانياً من الآخر.

أحدهما سيكون الجراح أو الجلاد، أما الآخر فهو الموضوعُ أو الضحيَّة. هل تُنصتون إلى هذه الأنات، هذه الحشرجات، هذه الصرخات؟ من الذي لم يُطلق مثلها؟ من الذي لم يعمل جاهداً على ابتزازها؟ وهل ترونَ ابشعَ من هذا في الاستنطاقِ الذي يُمارسُه مُحترفوا تَعذيبٍ مَهرَةٍ؟ عُيونُ الْمُرَوْبِصِ تلكَ المقلوبة، وهذه الأطرافُ التي نتأت وتصلبت كما لو أن تحتها بطارية كهربائية، لا السكرُ ولا الهذيانُ ولا الأفيونُ في أشدِّ الحالاتِ عُنفاً، باستطاعتهِ مَنحَنَا نماذجَ أكثرَ بشاعة وغرابة.
والوجهُ البشري الذي ظنه “أوفيدُ” مخلوقاً كي يعكسَ النجوم، ها هوَ لا يُعبِّرُ إلا عن ضراوةٍ مجنونة، بل ها هوَ يَرتخي فيما يُشبهُ الموت، إذ أنِّي سأرتكبُ ذنباً حقاً لو أطلقتُ كلمةَ نشوةٍ على ما أشبهُ بالتشنُّج.
..
لُعبةٌ فظيعةٌ تلك التي لابدَّ لأحدِ لاعيبها من أن يَفقدَ عنان ذاته.
طُرحَ أمامي ذاتَ مرةٍ سؤالٌ عمَّا يُمثلُ أكبرَ متعةٍ في الحب. فأجابَ أحدهم بعفوية: أن تأخذ. وأجابَ آخر: أن تهبَ نفسك. قالَ هذا: مُتعةُ كبرياء، وقالَ الآخر: لذةُ خضوع.
كانَ كُلٌّ من هؤلاءِ البذيئينَ يتدثُ على طريقةِ ” مُحاكاة يسوع المسيح”. وأخيراً وُجدَ طُوباويٌّ وَقحٌ ليؤكدَ أنَّ أكبرَ مُتعةٍ في الحبِّ، هي: أنْ تُنتجَ مواطنينَ للوطن..!

أما أنا فأقول: الَّلذةُ الوحيدةُ والقصوى للحبِّ تكمنُ في اليقينِ بإتيانِ الشرِّ.
الرجلُ والمرأةُ يَعرفانِ مُنذُ الولادةِ أنَّ الشرَّ مَكمنُ كُلِّ لذةٍ.



* شارل بودلير

LAYLA
05-11-2007, 01:28 AM
إنَّها تريدُ تذكيرنا ! كَمَا لو أنَّ الكلمات لها القدرةُ على التذكير!
لأنَّ الكلمات مثل متسلقي جبالٍ سيئين. فهم لا يجلبون الكنوز، لا تلك التي في أعالي الجبال ولا تلك التي تختبئُ في أعماقِ الجبال!

هناك تَذَكُّرٌ حَيويٌ، يَمُرُّ عابراً في كلِّ قيمِ التذكرِ، يُمسدها برقةٍ مثلَ يدٍ حَنون. وإذا تَصاعدَ لهبٌ من هذا الرماد، مشتعلاًً وحاراً، قوياً وعنيفاً بينما تبحلق أنت بثبات، كما لو كنت مُسَيَّرَاً من قُوىً سحرية، فيعني…
لكن في هذا التذكرُ الوجلُ، لا يستطيعُ المرءُ كتابةَ اسمه بيدٍ غشيمةٍ وآلةِ عملٍ يدوية خشنة، في هذه الأوراق البيض، القنوعة التي ترضى بالقليل.

عندما نتحدثُ مع بعضنا: تكونُ الكلماتُ قاسية، يمرُّ المرءُ عليها كما لو أنه يسيرُ على بلاطِ شارعٍ مرصوفٍ بصورةٍ سيئة. الأشياءُ الأكثر رقة تصبحُ أقداماً ثقيلة الحركة، ولا نستطيعُ فعلَ شيءٍ لها. إننا مثبتون ببعضٍ في الطرق، أصطدمُ بك وأنتَ تصطدم بي - لا أجرؤ على الحركة، وأنتَ أيضاً. وعندما نصلُ إلى بعض الأشياء، التي هي ليست بالضرورةِ أحجارَ طريقٍ، نرى فجأةً، بأننا نملكُ ألبسةً مُقنعةً وأقنعةَ وُجُوه، نعملُ بحركاتٍ مُدوَّرة (أنا قبل كل شيء) ولنصبح فجأةً حزينين ومنهكين.
هل كنت ذات يوم متعباً مع أحدٍ كما أنت معي؟

أنا متعبٌ، يجبُ أن أفتش عن نفسي عبر راحة النوم، وإلا فإنني ضائعٌ لا مَحالة.
أيُّ عناء، لكي يلقى المرءُ نفسه!

لا يحتاجُ بذلَ جهدٍ مثل هذا أيُّ تمثالٍ لكي يقف المرءُ على قدميه.

نحن مهجورون مثلَ أطفالٍ ضلّوا الطريقَ في الغابة. إذا وقفتَ أمامي وتطلعت بي، فهل ستعرف شيئاً من الآلامِ، التي فيّ، وأيُّ شيءٍ سأعرفه أنا، من الآلامِ التي فيك؟

وماذا سيحصلُ، لو رميتُ نفسي أمامكَ وبكيتُ وأنا أحكي لك، فهل ستعرفُ شيئاً مني، أكثرَ مما تعرفه عن الجحيمِ عندما يحكي لك أحدهم عنه، واصفاً حرارته ورُعبه؟ ويكفي هذا السبب لوحده، لكي نعرفَ، نحن البشر، أن علينا أن نهابَ بعضنا البعض جداً، أن نُمعنَ في التفكير كثيراً، وأن نقفَ إلى جانبِ بعضنا مُتضامنين، كما لو كُنا نقفُ عند مدخلٍ يؤدي إلى الجحيم.

كلُّ إنسانٍ يحملُ في داخله غرفة. هذه الحقيقة يستطيعُ المرءُ التأكدَ منها عندَ إصاخته السَّمعَ. فعندما يسيرُ أحدهم بسرعةٍ ويُصيخُ السمعَ بدقةٍ، في الليلِ مثلاً، عندما يكونُ كلُّ شيءٍ حولنا صامتاً، فإنَّ المرءَ سيسمعُ مثلاً، خشخشةَ مِرآةِ حائطٍ ليست مُثبتةً بشكلٍ جيد.

إلى أيِّ مدىً من اللامبالاةِ يمكن أن تصلَ الإنسانيةً؟ إلى أيِّ قناعةٍ عميقةٍ، بحيثُ أن المرءَ يفقدُ وللأبدِ كلَّ حسٍّ صَحيحْ؟
كلُّ علمٍ هو منهجٌ مَا للبحثِ عند مُقارنَتِه بالمطلق. لذلكَ لا حَاجة للخوفِ من ضرورةٍ منهجيةٍ واضحة. إنَّها القشرةُ، لا شيءَ أكثر من ذلك، باستثناءِ أن تكونَ أكثرَ من نفسها.

ضعفُ الذاكرة للتفاصيل الصغيرةِ ولمجرى التصور الخاص بالعالم فألٌ سيئٌ تماماً. فقط أجزاءٌ من الكلّ. كيف تريدُ إذاً تأديةَ أكبر الواجبات، أن تتشمَّمَ قربها فقط، أن تحلمَ بوجودها، أن تتوسل حُلمَها على الأقل، إذا كنتَ لا تستطيعُ التعبير عن نفسكَ بهذه الدقة، بأنك، عندما تأتي لاتخاذِ قرارٍ، تقبضُ بيدك على نفسك كلها، مثلما تقبضُ على حجرٍ لرميه، أو على سكين للذبح. من ناحيةٍ أخرى: على المرء ألا يبصقَ في اليدين، قبل أن يبسطَهُمَا.

نحن، إذا رأينا ذلكَ من زاويةِ عينين ملطختينِ بما هو أرضي، في وضعٍ يشبه وضعَ مسافرينِ في قطارٍ، تعرضوا لحادثٍ مؤسف في نفقٍ طويل، وبالذات عند تلك النقطة، حيثُ لا يرى المرء الضوء في بداية النفق، إنما يرى عند نهايةِ النفق ضوءاً ضعيفاً جداً جداً، لدرجة أن النظرةَ تصبحُ مجبرةً بالاستمرار على البحث دائماً، لأنها تضيعُ دائماً، حيثُ لا تكونُ حتى البداية والنهاية مؤكدة.

ابتداءً من نقطةٍ معينةٍ لن يكونَ هناك خطّ رجعة. تلك هي النقطةُ التي يجبُ الوصولُ إليها.
من الخارجِ يستطيع المرء دائماً، عن طريقِ النظريات، أن يكسرَ العالم بانتصار، ويأخذه معه للهاوية، لكن فقط من الداخلِ يلقى المرء العالم ونفسه بهدوءٍ وبحقيقية.

تاريخُ الإنسانية هو اللحظةُ التي تقعُ بين خطوتينِ لجوالٍ.
مأساة دون كيشوت ليست خياليه، إنما سانشو بانسا. سانشو بانسا، الذي لم يشتهر، نجحَ مع مرورِ السنين، عن طريقِ تهيئةِ أعدادٍ كبيرة من روايات الفروسية واللصوصية في ساعاتِ الليل لشيطانه، الذي سَمَّاه لاحقاً دون كيشوت، في إلهاءِ نفسه لدرجةِ، أن هذا قام من دون تحفظٍ بممارسة أفعالٍ جنونيةلم تضر أحداً، لكنها وبسببِ نقص أحدوثة ما كان يجبُ أن يقعَ فيها بالذات سانشو بانسا. على أيِّ حالٍ، سانشو بانسا رجلٌ حر، تبعَ من دون تحفظ، ربما بسبب شعورٍ خاص بالمسؤولية، دون كيشوتة في كلِّ حملاته وامتلكَ في النهاية تسليةً مفيدة وكبيرة حتى نهايته.

هناك مخابئ لا تُحصى، وهناكَ إنقاذٌ واحدٌ فقط، لكن إمكاناتُ الإنقاذ من جهةٍ أخرى كثيرة مثل المخابئ.
هناك هدفٌ، لكن ليس هناك طريق؛ لأن ما نسميه طريق، هو التردد (…). لا تسمح للشرِّ بأن يجعلك تعتقد، أن بإمكانكَ الحصول على الأسرار منه.

الشرُّ هو ما يُلهي. الشرُّ يَعرفُ عن الخير، لكن الخيرَ لا يعرفُ شيئاً عن الشر. معرفةُ النفس يَملكها فقط الشرير.
الانتحاري هو السجين، الذي يرى مشنقةً انتصبت في صحنِ السجن، فيعتقدُ بضلالٍ، أنها نُصبت له هناك، فيهربُ في الليل من زنزانته، يتوجَّه إليها ويشنقُ نفسه عليها.

الإيمان بالتقدمِ لا يعني الاعتقاد، بأنَّ التقدم حدثَ سلفاً. في هذه الحالة لن يكونَ هناك إيمان.
الحياةُ ملهاة مستمرة، لدرجةِ أنها لا تسمحُ للمرءِ لأن يفكر قليلاً، بأيِّ وسيلةٍ تُلهيه.
لم أفهم أبداً ما هي القوانين.



*فرانز كافكا

LAYLA
05-11-2007, 01:35 AM
انتظار: صخب مبعثه القلق،ينتج عن انتظار المعشوق حين التأخر البسيط عن (موعدأو مكالمة هاتفية أو رسالة أو ‏عودة).

‏-شونبرغ

‏1-أنتظر وصوله وعودته وعلامة موعودة.قد يكون ذلك تافهاً أو مؤثراً جداً: في ((إرفارتونغ: انتظار)) تنتظر ‏امرأة عشيقها ليلاً في الغابة.أما أنا فلا أنتظر سوى مكالمة هاتفية،لكن القلق هو ذاته.الأشياء كلها عظيمة: لأني ‏لا أتسم بحس النسبية.

‏-فينيكوت- بالياس*

‏2-ثمة إخراج ٌمسرحيٌ للانتظار: أُنَظِّمُه وأدبِّره، أقتطع بعضاً من الزمن وأحاكي حالة ًمن فقد معشوقٍ وأفتعل ‏نتائج حداد بسيط. هكذا، كما في مسرحية.

الديكور داخل مقهى. نحن على موعد، و أنا أنتظر. في المقدمة هناك ممثل واحد (ولذلك ما يبرره)، أرقب، أسجل ‏تأخر الآخر، ليس هذا التأخر سوى كيان حسابي، قابلٌ للعد (أنظر إلى ساعتي مراتٍ عديدة). تنتهي المقدمة بموقف ‏متعنت:

أقرر ((الانفعال)) وأحرِّك قلق الإنتظار. يبدأ بعدها الفصل الأول، مزدحماً بالحسابات: هل هناك سوء فهم ‏ٍمن حيث تحديد الوقت أو المكان؟ أحاول تذكر اللحظة التي تم الاتفاق فيها على الموعد وعلى التفاصيل. ما ‏العمل؟ (قلق في التصرف)؟ أغير المقهى؟ أحادثه بالهاتف؟ لكن إذا وصل الآخر خلال هذه اللحظات قد ينصرف ‏إذا لم يجدني…إلخ.
الفصل الثاني هو فصل الغضب: أوجه للغائب عتاباً شديداً: ((لا مبرر، كان بإمكانه (ها) ‏القدوم…يعرف (تعرف) جيداً…آه لو يأتي (تأتي) كي أتمكن من إبداء اللوم على عدم المجيء!
في الفصل ‏الثالث، أبلغ حالة (أدرك؟) القلق البحت: قلق الهجران.أعبر خلال هنيهة من الغياب إلى الموت.أتصور الآخر ميتاً: ‏ينفجر الحداد: أشحب في داخلي.هذه هي المسرحية: يمكن اختصارها بوصول الآخر؟ إذا وصل في الفصل الأول ‏يكون الإستقبال هادئاً، وإذا وصل في الفصل الثاني يكون العتاب، أما إذا وصل في الفصل الثالث فيكون ‏الإعتراف بالجميل، فعل النعمة: أتنفَّس الصُّعداء مثل ((بالياس)). عندما انبعث من تحت التراب واستعاد الحياة ‏ورائحة الورد.

‏(ليس قلق الانتظار قاسياً دائماً، فقد تتخلله لحظات كئيبة، أنتظر ويصاب كل ما يحيط بانتظاري بعدم الواقعية: في ‏هذا المقهى أنظر للآخرين الذين يدخلون ويتحادثون ويتمازحون ويقرأون بهدوء: إنهم لا ينتظرون).

‏3-الانتظار هو افتتان: تلقيت الأمر بالبقاء. يحاك انتظار المكالمة الهاتفية من محاذير بسيطة ولا متناهية، حتى عدم ‏قابلية الإعتراف: أمنع نفسي من الخروج من الغرفة، وحتى من الذهاب إلى الحمام، أو الاتصال هاتفياً ( كي لا ‏أشغل الخط ). أتألم من موضوع مكالمتي (للسبب نفسه))، أرتعب لمجرد التفكير بأني مضطر للخروج في ذلك الوقت ‏القريب، مخاطراً بعدم الفوز بالمكالمة الخيِّرة، أي عودة الأم. يصبح هذا التشويش الذي يستثيرني لحظات ضائعة ‏للانتظار وشوائب قلق. لأن قلق الإنتظار في نقائه، يفترض أن أكون جالساً على أريكة بالقرب من الهاتف دون ‏القيام بأي شيء آخر.

‏-فينيكوت*

‏4-ليس الكائن الذي أنتظر حقيقياً. إنه كثدي الأم للرضيع، ((أخترعه وأعيد اختراعه دون هوادة انطلاقاً من ‏قدرتي على العشق ومن حاجتي إليه)): يأتي الآخر إلى حيث أنتظر وإلى حيث اخترعته. وإذا لم يأت، أهذي ‏به:الانتظار هذيان.‏
أعود إلى الهاتف: أستل السماعة على عجل كلما رن الجرس معتقداً أن الحبيب يطلبني (لأن من واجبه ‏مكالمتي). أتعرف إلى الصوت بعد قليل من الجهد وأبدأ الحديث، وقد أغضب ممن أيقظني من هذياني. في ‏المقهى، أستدل من الحركة الأولى على كل من يدخل بمجرد مشابهته له. فيما بعد، وعندما تهدأ العلاقة الغرامية ‏أحتفظ بعادة هلوسة الكائن الذي أحببت: ما زلت أقلق أحياناً من جرس الهاتف الذي يتأخر في الرنين، وأعتقد ‏التعرف على الصوت الذي أحببته مع أي ممن يحادثني: إنني أبتر، ما زالت تؤلمه الساق التي اجتثت منه.

‏5-((هل أنا عاشق؟ - نعم، لأنني أنتظر)). بينما الآخر لا ينتظر. أحياناً أود تمثيل دور من لا ينتظر وأحاول ‏الانشغال في مكان آخر. والوصول متأخراً، لكنني أخسر دائماً في لعبة التمثيل هذه: مهما فعلت، أجد نفسي غير ‏منشغل، ودقيقاً، لا بل أصل قبل الموعد. ليست هوية العاشق الحتمية سوى: أنا من ينتظر.

‏(في عمليات التحويل، ننتظر دوماً-عند الطبيب أو عند المعلم أو المحلل النفسي. وأكثر من ذلك، إذا انتظرت أمام ‏نافذة مصرف، أو انتظرت إقلاع طائرة، أقيم علاقة شرسة في الحال مع الموظف أو المضيفة اللذين يثير عدم ‏اكتراثهما تبعيتي لهما، حيث يمكنني القول إن عملية التحويل قائمة مع الانتظار: أرتبط بحضور يقتسم ويتأخر في ‏منح نفسه، كما لو أن الأمر يقضي بإسقاط رغبتي، وإرهاق حاجتي. إن فرض الانتظار على الناس لهو امتيازٌ ثابتٌ ‏لأي سلطة، ((تسليةٌ للإنسانيةِ منذ آلاف السنين)).

‏6-عشق أحد العلماء الصينيين جارية. قالت له: ((سأكون لك بعد أن تنتظرني مئة ليلة، جالساً على كرسي، في ‏حديقتي،وتحت نافذتي)). لكن في الليلة التاسعة والتسعين، نهض الصيني وحمل كرسيَّه تحت إبطه وانصرف.



* رولان بارت

LAYLA
05-11-2007, 01:39 AM
أحبك

أحبك. لا تحيل الصورة إلى التصريح، أو إلى الاعتراف بالحب، ولكن إلى النطق المتكرر بصرخة الحب.

‏1-تكفُّ عبارة ((أحبك)) عن الدلالة فور تجاوزها الاعتراف الأول. فهي تستعيد بطريقة غامضة، لفرط ما هي ‏خاوية، المعنى الأول (الذي قد لا يكون معبراً عن نفسه من خلالها ). أكررها خارج أي صلة بالموضوع، فتخرج ‏من اللغة وتتيه، لكن إلى أين؟

‏-نيتشه
لا أستطيع أن أحلل هذه العبارة دون أن أشعر برغبة في السخرية: ماذا سيكون هناك إذن.فمن جهة((أنا))،ومن ‏جهة أخرى ((أنت))،وما بيننا هو رابط عاطفي متعقل(لأنه لغوي).من منا لا يشعر بأن تحليلاً كهذا،مع مطابقته ‏للنظريات الألسنية،يشوه ما ألقي به خارجاً ودفعة واحدة؟لا يرد فعل ((الحب)) (أحب) في صيغة المجرد (إلا ‏بصنعة تعقيدية): فالفاعل والمفعول يستحضران فور النطق به.فعبارة((أحبك)) يجب فهمها (وهنا قراءتها)على ‏الطريقة الهنغارية،مثلاً،التي تقول ‏Szeretlek،كما لو أن اللغة الفرنسية،تنكرت لخاصيتها الأساسية،(أي ‏لمقدرتها على التحليل)…لغة لا صقة.فإن أي تحول نحوي لهذه الكتلة اللفظية يؤدي إلى انهيارها.فهي خارج كل ‏نحو،وليس بإمكانهاالخضوع لأي عملية تحول بنيوية، ولا تتساوى بأي شيء مع بدائلها الممكنة التي تستطيع ‏،بتراكيبها المختلفة،تأدية المعنى نفسه.قد أردد لأيام عدة عبارة ((أنا أحبك))،دون أن أتمكن من الانتقال إلى ‏عبارة(أنا أحبه): أرفض أن أجعل الآخر يمر عبر نحو أو إسناد أو لغة.(يتمثل الارتقاء الوحيد لعبارة ((أحبك))في ‏مناجاتها،وفي إعطائها اتساع اسم الشخص: ((أحبك أريان،كما يقول دينوسوس)). ليس لعبارة ((أحبك)) ‏استعمالات مختلفة.لا تخضع هذه العبارة،ككلمة طفل ،لأي ضغوطات اجتماعية يمكنها أن تكون شهوانية ‏وخلاعية.إنها عبارة متحركة اجتماعياً.ليس في عبارة((أحبك)) فوارق.إنها تلغي التفسيرات ‏والدرجات،والتحفظات والتدابير .أن يقال ((أحبك)) يعني بطريقة ما-وهنا تكمن المفارقة اللغوية الفادحة-أن ‏نتصرف وكأن ليس هناك أي اصطناع للكلام.فهذه العبارة هي دائماً صحيحة(ليس لها مرجع سوى التلفظ بها: ‏إنها فعل تام). ليس لعبارة ((أحبك)) موضع آخر.هي عبارة الزوج(الأمومة،العشق)ليس فيها مسافة أو انحراف ‏يؤدي إلى فصل الدال عن المدلول،وإلحاقه بمدلول آخر ،كما في المجاز.‏
‏-لاكان
‏((أحبك))ليست جملة :لا تنقل المعنى،ولكنها تتشبث بحالة قصوى: ((الحالة التي يكون فيها المرء معلقاً بصلة ‏تنافسية بالآخر)).إنها تعبير أحادي المعني.(وعلى الرغم من أنها تلفظ مليارات المرات،لا يذكرها معجم ما.إنها ‏صورة لا يمكن لتعريفها أن يتجاوز العنوان)‏
‏3- الكلمة ا(الجملة_الكلمة ) ليس لها معنى إلا عندما ألفظها ليس فيها من المعلومات سوى ما تقوله مباشرة : ‏ليس هناك أي احتياط، أو مخزون للمعاني. فكل ما فيها يكمن فيما تلقي به: ((صيغة))لا تتطابق مع أي شعائر .‏
لا يمكن تصنيف المواقف التي أقول فيها ((أحبك )): إنهاعبار ة لا يمكن كتابتها أو توقعها.‏
‏ فلأي فئة لغوية ينتمي هذا((الكائن الغريب)) وهذا التصنع اللغوي؟ إنها من اللغوية بمكان، بحيث لا يمكنها أن ‏تعكس غريزة، وهي من العفوية بحيث لا يمكن ان تكون جملة. هي ليست قولا (لا تتجمد فيها، ولا تتخزن
أو تحنط أي رسالة جاهزة للتشريح ) وليست أيضا عملية قول (لا يتأثر الفاعل بممارسة لعبة مواقع المخاطبة) .‏
يمكنناأن نسميها تلفظا. وليس للتلفظ موقع علمي :لا تتعلق عبارة ((أحبك))بالألسنية ولا بالسيمياء. قد تشكل ‏الموسيقى، ربما،منطلقا لها (ما يمكننا أن ننطلق منه عند التلفظ بها. وكما يحصل في الغناء،فإنه في تلفظنا ‏بعبارة((أحبك))لا تقمع الرغبة(كما في القول)،ولا يعترف بها(حيث لا نتوقعها كما في عملية القول)،بل بكل ‏بساطة يستمتع بها.فالمتعة لا يعبر عنها،بل هي تعبر عن نفسها،وتقول: ((أحبك)).‏
‏-بروست
‏4-لعبارة((أنا أحبك))أجوبة لياقة اجتماعية عديدة)): ((أنا لا أحبك))((لا أصدق ذلك!))،((ولماذا تقول ‏ذلك؟))…الخ.لكن الرفض الحقيقي هو ((اللاجواب)).فأنا مرفوض حتماً.إذا ما رفضت،ليس كذات طالبة ‏فحسب،بل كذات متكلمة(بصفتي هذه أتمتع،على الأقل،بالسيطرة على الصيغ كافة).فالمقصود بالرفض هو ‏كلامي،أي آخر خبايا وجودي،وليس طلبي.فبالنسبة للطلب بإمكاني تجديده والانتظار،وتقديمه ثانية: لكن ‏حرماني من إمكانية السؤال يجعلني ميتاً إلى الأبد.((اللاجواب))هي العبارة التي تقولها فرانسواز،بطلب من ‏الأم،إلى الراوي((البروستي))فيتماهى هذا الأخير مع ((الفتاة))التي يطردها خادم عشيقها: الأم ليست محرمة ‏فحسب،بل هي مرفوضة بتاتا،فاصبح مجنونا.‏
‏-روسو-بروست
‏5-أحبك-أنا أيضاً
لا تشكل عبارة((أنا أيضاً))جواباً كاملاً،لأن ماهو كامل لا يمكن أن يكون إلا شكليا،والشكل في هذه العبارة ‏متغيب،لأنه لا يستعيد التلفظ حرفياً.فالتلفظ يمتلك الحرفية.مع ذلك،وبصفة الجواب متوهما،يكفي أن يشكل ‏منطلقا لخطاب الابتهاج: ابتهاج شديد منبثق من انقلاب ما: يكتشف ((سان برو))بغتة،بعد الرفض ‏المتعجرف،أن ((جولي ))تحبه.إنها الحقيقة المجنونة التي لا يستدل عليها بالمنطق الممهد،بل ‏المفاجأة،بالتيقظ،وبالاهتداء.فالطفل ((البروستي))-الذي يطلب أن تأتي أمه لتنام في غرفته-يريد أن يحصل على ‏عبارة((أنا أيضاً))يريدها بجنون،ويحصل عليها بشكل مقلوب،بقرار الأب الكيفي الذي يمنحه الأم: (قولي ‏لفرانسوازأن تعد لك السرير الكبير،ونامي هذه الليلة بالقرب منه).‏
‏-نيتشه
وختاما،ما رأينا في الألم؟كيف علينا أن نفكر فيه.أن نقيمه؟وهل هو بالضرورة بجانب الشر.ألا نعالج الألم العشقي ‏فقط بشكل ارتكاسي،وبتقليل من شأنه.أعلينا الخضوع للمحرم؟في تقويم معكوس،أبستطاعتنا تصور رؤية ‏مأساوية لالم العشق وتأكيد مأساوي لعبارة أحبك؟وماذا يحصل إذا ما وضع العشق (العاشق)في صيغة المعلوم؟



* رولان بارت

LAYLA
05-11-2007, 01:42 AM
لنذهب كما نحن:‏
سيِّدةً حرَّةً
وصديقاً وفيّاً،
لنذهب معاً في طريقين مختلفين
لنذهب كما نحن متحدين
ومنفصلين،
ولا شيء يوجعنا
لا طلاق الحمام ولا البرد بين اليدين
ولا الريح حول الكنيسة توجعنا…‏

لم يكن كافياً ما تفتح من شجر اللوز
فابتسمي يزهر اللوز أكثر
بين فراشات غمازتين.‏
وعما قليل يكون لنا حاضر آخرٌ
إن نظرت وراءك لن تبصري
غير منفى وراءك:‏
غرفة نومك،
صفصافة الساحة،
النهر خلف مباني الزجاج،
ومقهى مواعيدنا…كلها،كلها
تستعد لتصبح منفى،إذاً
فلنكن طيبين!‏
لنذهب كما نحن:‏
إنسانة حرة
وصديقاً وفياً لناياتها،
لم يكن عمرنا كافياً لنشيخ معاً
ونسير إلى السينما متعبين
ونشهد خاتمة الحرب بين أثينا وجاراتها
ونرى حفلة السلم ما بين روما وقرطاج
عما قليل.‏
فعما قليل ستنتقل الطير من زمن نحو آخر،
هل كان هذا الطريق هباء
على شكل معنى،وسار بنا
سفراً عابراً بين أسطورتين
فلا بد منه،ولا بد منا
غريباً يرى نفسه في مرايا غريبته؟
‏((لا،ليس هذا طريقي إلى جسدي
‏((لا حلول ثقافية لهموم وجودية
‏((أينما كنتَ كانت سمائي
حقيقية
‏((من أنا لأعيد لكَ الشمس والقمر السابقين
فلنكن طيبين…‏
لنذهب كما نحن:‏
عاشقة حرة
وشاعرها.‏
لم يكن كافياً ما تساقط من
ثلج كانون أول،فابتسمي
يندف الثلج قطناً على صلوات المسيحي،
عما قليل نعود إلى غدنا،خلفنا،
حيث كنا هناك صغيرين في أول الحب،
نلعب قصة روميو وجولييت
كي نتعلم معجم شكسبير…‏
طار الفراش من النوم
مثل سراب سلام سريع
يكللنا نجمتين
ويقتلنا في الصراع على الاسم
مابين نافذتين
لنذهب ،غذاً
ولنكن طيبين
لنذهب،كما نحن:‏
إنسانة حرة
وصديقاً وفياً،
لنذهب كما نحن.جئنا
مع الريح من بابل
ونسير إلى بابل…‏
لم يكن سفري كافياً
ليصير الصنوبر في أثري
لفظة لمديح المكان الجنوبي
نحن هنا طيبون.شمالية
ريحنا،والأغاني جنوبية
هل أنا أنت أخرى
وأنت أنا آخر؟
‏((ليس هذا طريقي إلى أرض حريتي
ليس هذا طريقي إلى جسدي
وأنا،لن أكون ((أنا)) مرتين
وقد حل أمس محل غدي
وانقسمت إلى امرأتين
فلا أنا شرقية
ولا أنا غربية،
ولا أنا زيتونة ظللت آيتين
لنذهب،إذاً.‏
‏((لا حلول جماعية لهواجس شخصية
لم يكن كافياً أن نكون معاً
لنكون معاً…‏
كان ينقصنا حاضر لنرى
أين نحن.لنذهب كما نحن،
إنسانة حرة
وصديقاً قديماً
لنذهب معاً في طريقين مختلفين
لنذهب معاً،
ولنكن طيبين



* محمود درويش

LAYLA
05-11-2007, 01:46 AM
أتمنى أن تكونَ هذه التأملات مرشداً للأطفالِ لكي يجرؤا على الدفاعِ عن أنفسهم أمامَ الكبار فيما يخصُّ تعلمَ الآداب والفنون. إنهم لا يملكونَ قاعدةً علميةً وإنما شعورية ـ عاطفية إن جاز هذا ـ ويعتمدونَ على مقدمةٍ غير مقبولة: إن وضعَ طفلٍ أمام مجموعةٍ من الألعاب سينتهي به الأمرُ إلى البقاءِ مع واحدةٍ منها فقط، التي تُعجِبُه أكثر. أعتقدُ أن هذا التفضيل ليسَ مصادفةً وإنما يكشفُ عن ميلٍ واستعدادٍ قد يَمُرَّانِ على أبويه المشغولين ومعلميه المرهقين. أعتقدُ أن الميلَ والاستعداد يوجَدَانِ معه منذ الميلاد، ومن المهم التعرفُ عليهما في الوقت المناسبِ، والانتباه لهما لمساعدته في اختيارِ مهنته. والأكثرُ من هذا أنني أعتقدُ أن بعضَ الأطفال في سنٍ معينة وفي ظروفٍ مُعينة؛ تكونُ لديهم إمكانات خَلْقِية تُمكنهم من النظرِ إلى ما وراءَ الواقعِ الذي يَقبلُهُ الكِبار. قد تكون بقايا قوةٍ تخمينية استهلكها الجنسُ البشري في فتراتٍ سابقة، أو مظاهرَ غير طبيعية من الحدسِ الكشفي لدى الفنانين خلالَ عزلةِ النمو والتي تختفي مثلَ الزائدة الدودية، عندما لم نعدْ نحتاجُها.


أعتقدُ أن الطفلَ يولدُ كاتباً أو رساماً أو موسيقياً أو عالماً. يولدُ بالميلِ، وفي حالاتٍ كثيرة، بالهيئةِ الجسديةِ المناسبة للرقصِ مثلاً، أو بموهبةٍ في الصحافةِ المكتوبةِ التي تُعرفُ كجنسٍ أدبي، أو للسينما التي تُعرفُ كتوفيقٍ بين الخيالِ والفنِّ التشكيلي. أنا أفلاطوني في هذا الصَّدد: التعلمُ هو التذَكُّرُ. هذا يعني أنه عندما يصلُ طفلٌ إلى المدرسةِ الابتدائية، ربما يكونُ لديه ميلٌ طبيعي من قبل لإحدى تلكَ الوظائف، على الرغمِ من أنه لا يعرفها بعد. وربما لن يعرفها أبداً، لكن مَصيره سيكونُ أفضلَ إن ساعَدَه أحدٌ على اكتشافه. ليسَ بإجباره على أيِّ شيءٍ بأيِّ معنى من المعاني، وإنما أن يَخلقَ له أفضل الظروفِ ويشجعه على الاستمتاعِ بلعبته المفضلة. أعتقدُ وبجديةٍ شديدة، أنَّ فعلَ الإنسان لما يريدُ دائماً، وهذا فقط، هو الطريقةُ المثلى لحياةٍ طويلةٍ وسعيدة.

ولكي أحققَ هذه الفكرة الجميلة، لا أملك أساساً سوى الخبرة الصعبة، والإصرار على تعلم مهنةِ الكتابةِ أمامَ وسطٍ مخالف، وليسَ على هامشِ التعليم الرسمي، وإنما ضده، انطلاقاً من شرطينِ لا غنى عنهما: استعدادٌ شديدُ التحديد، وميلٌ جارف. لا شيءَ يُسعدني أكثر من أن تكونَ لهذه المغامرة الفردية فائدة ما، ليسَ لمتعلمِ مهنةِ الكتابةِ فقط، وإنما لكلِّ المهن الفنية.

***
قال الكاتب الفرنسي جورج برنانوس: “كلُّ ميلٍ هو دعوة”. (المعجم الحجة) الذي كان أول معجم تصدره الأكاديمية الملكية للغةِ الإسبانية في 1726 يُعرف الميل بأنه:” الوحي الذي يدعو به الله إلى حالةٍ معينةٍ من الكَمَال”. كانَ هذا إذن تعميماً منطلقاً من الدعواتِ الدينية. الاستعدادُ كما يُعرِّفه نفسُ المعجم: “المهارةُ والسلاسةُ في أداءِ شيءٍ مُعين”. بعدَ قرنينِ ونصف لازالَ معجمُ الأكاديمية الملكية يحتفظُ بنفس التعريفات بتصرفاتٍ طفيفة. وما لا يقولُه أن ميلاً غير خاطئ وعميق يُصبحُ نهماً وأبدياً ومقاوماً لأيِّ قوى مُضادة: القدرةُ الوحيدةُ للروحِ التي يُمكنها هزيمة الحب.
***
الاستعداداتُ تجيء غالباً بمصاحبةِ مواصفاتها الجسدية. إنَّ سَماعَ أطفالٍ كثيرين نفسَ النوتةِ الموسيقية، يستطيعُ بعضهم تكرارها بدقةٍ وآخرون لا. مُعلمو الموسيقى يقولون إن الأوائلَ يمتلكونَ ما يُسمى بالسمعِ الأولي، المهمُ لكي يُصبحَ الإنسانُ موسيقياً. أنطونيو ساراساتي استطاعَ في الرابعةِ من عُمره أن يعزفَ بفيولين لُعبة، مقطوعةً لم يستطع أباه العازفُ الشهير أن يعزفها بفيولينته. رغمَ هذا يوجدُ دائماً خوفٌ من أن يقومَ الكبارُ بتدميرِ هذه المواهب لأنها، أو لأنَّ هذا ما يبدو لهم، بسيطةً، وينتهونَ إلى سجنِ أبنائهم في الواقعِ المحدودِ الذي سجنهم فيه آبائهم. صرامةُ الآباءِ مع أبنائهم الفنانين تكونُ دائماً نفس الصرامة التي يُعاملونَ بها أبناءهم الشواذ جنسياً.

***

الميولُ والاستعداداتُ لا تعيشُ دائماً متجاورة. ومن هنا تأتي كارثةُ مطربينَ ذوي أصواتٍ رائعة لا يصلونَ لأيِّ شيء لانعدامِ التقييم، أو رسامينَ يُضحونَ بحياتهم كلها من أجلِ مهنةٍ خاطئة، أو كُـتَّابٍ خصبينَ ليسَ لديهم ما يقولونه. فقط عندما يجتمعُ هذان الشيئانِ توجَدُ إمكانيةٌ لحدوثِ شيء، لكن بفعلِ السحر: لا زالَ هناك التعلم، الدراسة، التكنيك وقدرةٌ على التفوق طوال الحياة.

***

بالنسبةِ للقصاصين، توجدُ تجربة لا تفشلُ أبداً. إن طلبتَ من مجموعةِ أفرادٍ منهم من أعمارٍ مختلفة أن يحكوا قصةَ فيلم، ستكونُ النتائج كاشفة. البعضُ يُعبرونَ عن انطباعاتهم العاطفية والسياسية أو الفلسفية، لكنهم لا يعرفون كيفَ يحكون الحكاية كاملةً وبالترتيب. آخرون يحكونَ القصةَ بالتفصيل، كما يتذكرونها، واثقونَ أن هذا كافٍ لنقلِ الشعورِ الأصلي. الأوائل يُمكنُ أن يكون بهم مستقبلٌ لامعٌ في أيِّ مجالٍ إنساني، لكنهم لن يُصبحوا قصاصين. الآخرون لا زالَ ينقصهم الكثير لكي يصبحوا قصاصين ـ قاعدةٌ ثقافية تكنيكية، أسلوبٌ خاص، قدرة عقلية ـ لكن يمكنهم هذا.
هذا يعني أن هناك من يعرفون كيف يحكون قصة منذ يبدءون في الكلام ومن لن يعرفون أبداً. بالنسبةِ للأطفال، تستحق هذه التجربة أن تؤخذَ بجدية.
***

(الميل بدون موهبة - الموهبة بدون ميل)

أُجريَ استفتاءٌ قبلَ هذه التأملات كشفَ عن عدمِ وجود أنظمةٍ قائمة في كولومبيا قادرة على الالتقاط المبكر للميولِ والاستعدادات، كنقطةِ انطلاقٍ لحياةٍ فنيةٍ من المهد إلى اللحد. الآباء غير مؤهلين لهذه المسؤولية الخطيرة، باكتشافِ هذا في الوقتِ المناسب، وعلى العكس إن كانوا مؤهلينَ لهذا فلكي يقفوا ضده. الناسُ الأقل ثقافة يفرضونَ على أبنائهم دراسةَ مجالٍ مضمون، والاحتفاظ بالفنِّ للتسليةِ في ساعاتِ الفراغ. لحسنِ حظِّ الإنسانية يُعطي الأطفال أهميةً قليلةً لكلامِ الآباء الخطير، وأهميةً أقل فيما يتعلقُ بالمستقبل.

***

لهذا يقومُ من يملكونَ ميولاً خفيةً بأفعالٍ غامضةٍ لكي يُظهروها. يوجدُ من لا ينجحون في المدرسةِ لأنهم لا يحبونَ ما يدرسون، ومعَ هذا يُمكنهم التفوقُ فيما يُحبونَ إن ساعدهم أحد. ويمكنهم أيضاً أن يحصلوا على تقديراتٍ جيدة، ليسَ لأنهم يحبون ما يدرسون، وإنما لكي لا يُجبرهم آبائهم ومعلميهم على تركِ اللعبةِ المفضلةِ التي يحملونها سراً في القلب. ومعروفةٌ أيضاً مأساةُ من يُجبَرُونَ على الجلوسِ أمام البيانو في أوقاتِ اللهو، بدونِ ميلٍ أو استعداد، فقط لأنَّ آبائهم يفرضونَ هذا عليهم. مُعلمُ موسيقى جيد فضحَ عدمَ الرحمةِ في هذه الطريقة، وقالَ إنه يجبُ وجود بيانو في البيت، لكن ليسَ لكي يدرسه الأبناءُ قسراً، وإنما لكي يلعبوا به.
نحنُ الآباء نريدُ دائماً أن يكونَ أبناؤنا أفضلُ منا، على الرغمِ من أننا دائماُ لا نعرفُ كيف.

وحتى أبناءِ العائلات الفنيةِ يُعانون من هذا الهاجس في بعضِ الحالات، لأنَّ الآباء يريدونَ لأبنائهم أن يُصبحوا فنانين مثلهم، والأطفال لديهم ميل مختلفٌ تماماً. في حالاتٍ أخرى لأن الآباء كانَ حظهم سيئ في الفنِّ ويريدونَ حمايةَ أبنائهم (الذين يَميلونَ إلى الفنِّ بلا شك) من حظٍ مُشابه.

***

ليسَ قليلاً الخطرُ على أبناءِ العائلات البعيدةِ عن الفنِّ، الذينَ يريدُ آبائهم إنجابَ ذريةٍ تستطيعُ أن تكونَ ما لم يستطيعوا هم. على الطرفِ المقابل يوجدُ الأطفالُ المعارضونَ الذين يتدربون على الآلةِ خِفيةً، وعندما يعرفُ الآباء يكون الأبناء قد أصبحوا نجوماً في أوركسترات شهيرة.

يوجدُ معلمونَ وتلاميذ يتفقونَ على رفضِ الطرقِ الأكاديمية، لكن ليسَ لديهم معيارٌ مُشترك لما يُمكنُ أن يكونَ أفضل. الأغلبيةُ ترفضُ الطرقَ السائدة لطبيعتها الصلبة واهتمامها القليل بالإبداع، ويفضلونَ أن يكونوا تجريبيينَ مستقلين. وآخرونَ يعتبرون أن مصيرهم لم يتوقف كثيراً على ما تعلموا في المدرسةِ، بقدرِ ما توقفَ على الحيلةِ والعنادِ الذين كانوا يَسخرونَ بهما من عَقباتِ الآباءِ والمعلمين. عموماً، صراعُ البقاءِ وافتقادُ الحافزِ أجبرا الكثيرين على العزلةِ والجنون.

***

معاييرُ التعليم شديدة التنوع. بعضها لا يُقبلُ سوى بالحريةِ الكاملة، وأخرى تحاولُ تقديسَ التجريبِ على إطلاقه. من يتحدثونَ عن اللانظام يعترفونَ بفائدته، لكنهم يعتقدونَ أنه يولدُ تلقائياً كثمرةٍ لحاجةٍ داخلية، ولهذا لا يجبُ الإجبارُ عليه. آخرونَ لا يُعولونَ كثيراً على التكوينِ الإنساني والأسس النظرية لفنونهم. وآخرونَ يقولون إنهم تجاوزوا النظرية. الأغلبية، بعدَ سنواتٍ من الجهد، يتمردُونَ على غيابِ النفوذِ وفقرِ الفنانين في مجتمعٍ يرفضُ الطابعَ الاحترافي للفن.

***

ومعَ هذا، فإنَّ أشدَّ الأصواتِ حدةً في الاستفتاءِ كانت ضدَّ المدرسةِ كفضاءٍ يقصُّ فقرُ الروحِ الأجنحةَ فيه، وأنها صخرةٌ أمامَ تَعلُّمِ أيَّ شيء، والفنون خصوصاً. يعتقدونَ أنَّ هناكَ تبديداً للمواهبِ بالتكرارِ اللانهائي للمقولاتِ الأكاديمية الجامدة. بينما أمكَنَ لأفضلِ الموهوبينَ أن يُصبحوا عظماءَ ومبدعينَ لأنهم لم يكونوا مضطرينَ للذهابِ إلى قاعاتِ الدراسة.
“التعليمُ يتمُّ من وراءِ ظهرِ الفن”. هكذا يُقالُ للمعلمينَ والتلاميذ المتفقين في الرأي. هؤلاء يُبهجهم الشعورُ بالعزلة. المعلمون يأسفونَ لهذا، لكنهم يقبلونَ أن يقولوه أيضاً. ربما كان أكثرُ عدلاً أن يُقالَ إنهم جميعاً على حق. لأنَّ المعلمينَ مثل التلاميذ، وفي النهايةِ المجتمع بأكمله، ضحايا نظام تعليمي شديد البعد عن واقع البلد.



* ماركيز

LAYLA
05-11-2007, 02:04 AM
لقد أحببتها بجنون.لماذا نحب؟ ولماذا يحدث ألا نرى في العالم كله إلا كائناً واحداً؟وأن تدور في مخيلتنا فكرة ‏واحدة؟أو ليس عجيباً حقاً أن تمتليء قلوبنا بأمنية واحدة وأن يتردد على شفاهنا اسم واحد؟ ذلك الاسم الذي ‏يطفر على شفاهنا متصاعداً من أعماق أرواحنا-دوماً-مثل المياه من النبع،الاسم الذي يلح علينا فنردده ‏ونهمس به دائما ًوفي كل مكان كأنه صلواتنا.لن أروي هنا قصة حبنا،فللمحبين قصة واحدة تتكرر أبداً.التقيت ‏بها أحببتها.هذه هي قصتنا والسلام.عاماً كاملاً عشته بين أحضانها في جو مشبع بحنانها،بدلالها،بنظراتها ‏وبأحاديثها.كنت مخدراً أسيرا ًلكل ما تقوم به،أو تفعله،حتى أنني ما كنت أعي نهاري من ليلي،حي أنا أم ‏ميت،أتنفس على هذه الأرض أم أنني أحيا في عالم آخر.إلا أنها فجأة توفيت.كيف كان ذلك؟لا أعلم،بل ولن ‏أعلم أبداً.في إحدى الأماسي الممطرة،عادت إلى البيت مبتلة ََالثياب.بدأت تسعل في اليوم التالي.استمر ذلك طيلة ‏أسبوع،اضطرت في نهايته إلى ملازمة الفراش.كان الأطباء يحضرون،يصفون الأدوية ويذهبون،وكانوا يأتون ‏بالأدوية فتتناولها تحت رعاية امرأةٍ ما.يدا حبيبتي كانتا ساخنتين،كان جبينها ملتهباً وعيناها حزينتين.كنت ‏أتحدث معها وتكلمني.عما كنا نتحدث؟لا أدري.لقد نسيت كل شيء! لقد توفيت،أذكر تنهداتها وكأنني أسمعها ‏الآن-خفيفة بالكاد مسموعة،وفي تلك الليلة أطلقت الممرضة آهة ملتاعة.وفهمت كل شيء.لم أعِ شيئاً مما يدور ‏حولي.لا شيء إطلاقاً.حضر الكاهن،وأثناء حديثه عنها أراد أن يتأكد: ((عشيقتك)) فبدا لي أنه قد أهانها لم يجرؤ ‏أحد على نعتها بتلك الكلمة وهي حية.فكيف يقول هو ذلك وهي ميتة.وهكذا قمت وطردته.جاء كاهن آخر ‏طيب ولطيف جداً.كنت أبكي عندما كان يتحدث عنها.سألوني عن أشياء تافهة متعلقة بتشييع الجنازة.لم أعد ‏أذكر عما سألوني بالضبط،إلا أنني أذكر جيداً ضربات المطرقة عندما بدأوا يدقون التابوت.آه يا إلهي!واروها ‏التراب.دفنوها في تلك الحفرة!جاء المعارف وبعض الصديقات.فتواريت عنهم.هربت وتسكعت طويلاً في ‏الشوارع.ثم عدت إلى البيت.وفي اليوم التالي تركت البلدة وهاجرت سائحاً.بالأمس عدت إلى باريس.عندما ‏شاهدت بيتنا من جديد،غرفة النوم،الفراش،الأثاث،إنه البيت الذي تبقَّى فيه كل ما تركه كائن حي بعد ‏موته،شعرت بنوبة ٍعاصفة من اليأس،كادت أن تدفعني إلى إلقاء نفسي من النافذة لم أعد أطيق المكوث طويلاً ‏بين هذه الأشياء هذه الجدران أحاطتها وخبأتَّها،واحتفظت في شقوقها الخفية بأدق ذرات وجودها وأنفاسها ،‏اختطفت قبعتي وانطلقت هارباً،لكني عند مدخل البيت،قرب الباب،اصطدمت بمرآة كبيرة،كانت قد وضَعتْها ‏هناك كي تتأمل صورتها فيها قبل أن تغادر البيت،كي تتمعن في صورتها: جميلة،رشيقة هي أم لا؟.من أخمص ‏قدميها حتى راسها،من حذائها حتى تسريحة شعرها تسمرت مرتجفاً،محدقاً في المرآة المسطحة،العميقة،الفارغة،التي ‏احتوتها-ذات يوم-كاملة وتملكتها كما ملكتها أنا،بنظراتي المغرمة.شعرت بعطف تجاه هذه المرآة ‏تحسستها،كانت باردة!.يا للذكرى!مرآة كئيبة،مرآة حية منيرة،مخيفة،منبع لعذاب دائم.سعداء أولئك الذين ‏قلوبهم كالمرآة تنزلق وتتلاشى فيها الانعكاسات.مرآة،تنسى كل ما احتوته وكل ما يمر أمامها،وما انعكس ‏عليها.خرجت دون وعي،ضد إرادتي ومشيئتي،خرجت متوجها نحو المقبرة.عثرت على قبرها البسيط،صليب ‏مرمري كتبت عليه بعض الكلمات: ((أحبت وكانت محبوبة وتوفيت.كانت ترقد هناك،بعيدا ًفي أعماق ‏الأرض،وقد تعفنت،يا للهول! وتهاويت على الأرض باكياً.بقيت هناك طويلاً طويلاً،وحين أخذت تنتشر ‏الظلمة،تملكتني رغبة طائشة وغريبة،رغبة محب يائس،أن يقضي ليلة إلى جوار محبوبته وهو يبكي على قبرها.لكن ‏كان من الممكن أن يراني أحد فيطردني.ما العمل؟.لجأت إلى الحيلة،نهضت وبدأت التسكع في مدينة ‏الأموات.واصلت السير أبعد ثم أبعد.كم هي صغيرة هذه المدينة،بالمقارنة مع مدينة الأحياء،مع ذلك فأن عدد ‏الأموات يفوق عدد الأحياء!نحن بحاجة إلى الكثير من البيوت العالية والطرقات والمسافات،من أجل الأجيال ‏الأربعة التي تعيش معا في آن واحد،وتشرب مياه الينابيع وخمرالكروم وتأكل خبز الحقول.أما الأموات فلا ‏يلزمهم سوى قطعة صغيرة من الأرض،لا شيء غير ذلك…الأرض تستقبلهم والنسيان يطويهم.وداعاً!.وراء ‏سياج المقبرة الجديدة اكتشفت فجأة مقبرة أخرى مهملة تحول فيها الأموات المنسيون غلى تراب وتهدمت ‏الصلبان حيث سيدفنون غداً وافدين جدداً.هناك نمت أشجار السرو والورد البري.غنها حديقة مهيبة،معتمة ‏،مكتظة بالجثث البشرية،كنت وحيداً،وحيداً تماماً.تسلقت شجرة عالية واختبأت بين أغصانها الكثيفة ‏المظلمة.رحت أنتظر متشبثاً بجسم الشجرة،كما يتشبث الغريق بأنقاض السارية. عندما أقبل الليل،الليل العميق ‏،نزلت من مخباي ومشيت متثاقلاً،بخطوات بطيئة،غير مسموعة فوق الأرض المليئة بالأموات.تهت طويلاً،لم ‏استطع العثور على قبرها،سرت غلى الأمام باسطاً ذراعي،فاتحاً عيني،مصطدماً بالقبور بيدي،برجلي،بصدري ‏وحتى برأسي،مع ذلك لم أعثر على قبرها،كنت أتلمس طريقي كالأعمى،أتحسس الأحجار،الصلبان،القضبان ‏الحديدية،أكاليل الزهور الذابلة،كنت أمرر أصابعي على الأحرف واقرأ الكلمات المكتوبة.يا له من ظلام ويا لها ‏من ليلة!.مضيت في الممرات الضيقة بين صفوف القبور،وكان القمر غائباً،فاستولى علي الرعب،رعب ‏مؤلم.قبور،قبور،اينما أدرت نظري وجدت القبور!.جلست على بلاطة ضريح عاجزاً عن السير،بعد أن تخاذلت ‏ركبتاي،وكنت أسمع دقات قلبي وأشياء أخرى!..أشياء مثل همهمة غامضة.هل هو مس أصابني؟. أم أنه حقيقة ‏آتية من الظلمة السوداء،من جوف الأرض العميق،من الأرض المزروعة بالجثث البشرية.التفت حولي.فكرت: ‏ترى،كم من الوقت جلست هناك؟.لست أدري..أذهلني الفزع .. كدت أفقد عقلي من الرعب.. وكنت ‏مستعدأ أن أصرخ.. بدا لي أنني أموت.وفجأة،خيل إلي أن البلاطة تحركت من القبر تحتي.بل لقد تحركت ‏بالفعل،وكأن أحداً دفعها بيده.وثبت بقفزة واحدة إلى القبر المجاور،ورأيت،نعم رأيت بأم عيني كيف أن البلاطة ‏الحجرية،التي كنت جالساً عليها قبل قليل،البلاطة الثقيلة قد انتصبت عمودياً،وطلع من القبر هيكل عظمي ‏عار… يرفع البلاطة بظهره المحني.رايته بوضوح تام،رغم الظلام الدامس.قرأت على الصليب: (( هنا يرقد جاك ‏أوليفان،المتوفى عن إحدى وخمسين سنة،أحب أقرباءه،وعاش طيباً شريفاً وقوراً.قرأ الميت أيضاً هذه الكلمات،ثم ‏تناول من الطريق حجراً صغيراً حاداً وراح يمحو الكلمات المكتوبة ببطء،وحدقت عينيه متجهتان نحو عارضة ‏الصليب،ثم كتب بأصابعه كلمات أخرى،كتبها بأحرف مضيئة كالخطوط التي ترسم على الزجاج بالفوسفور: ‏هنا يرقد جاك أوليفان،المتوفى عن إحدى وخمسين سنة،بقسوة دفع والديه إلى الموت طمعاً في الميراث،عاش ‏يعذب إمرأته،ويؤذي أولاده،يخدع جيرانه ويسرق كلما استطاع،ومات يحتقره الجميع أشد الإحتقار)).حين ‏انتهى الهيكل من تلك الكلمات،راح يتأمل ما كتبه في هدوء،والتفت خلفي فوجدت أن كل القبور قد صارت ‏مفتوحة،وأن الهياكل العظمية قد خرجت منها وعكفت على محو الأكاذيب التي نقشها الأقرباء على بلاط ‏القبور،وشرعت تسطر الحقيقة.وعرفت أنهم جميعاً كانوا من الأشرار،والسفاحين،من المنافقين ‏والكذابين،الأفاقين،النمامين،الحسودين،ومن مرتكبي أكثر الأعمال بشاعة.كل هؤلاء: الآباءالمحبون،الزوجات ‏المخلصات، الأبناء البررة،البنات العفيفات،التجار الشرفاء،جميعهم فاضلون وشرفاء اسماً لا أكثر،وها أنا ‏أشاهدهم الآن وهم يحفرون على شواهد قبورهم الخالدة الحقيقة القاسية،المخيفة والمقدسة في آن واحد،هذه ‏الحقيقة التي يتظاهر أناس هذه الأرض بأنهم لا يعرفونها،أو التي لا يعرفونها بالفعل.فكرت: لا شك أن حبيبتي ‏بدورها قد خطَّت حقيقتها فوق صليبها.انطلقت بين النعوش المفتوحة،لم أعد أخشى شيئاً،انطلقت بين الهياكل ‏العظمية والجثث،قاصداً قبرها،واثقاً أنني سوف أعثر عليه وسط ذلك الظلام والرعب.وجدت قبرها ،وتعرفت ‏عليها من بعد،رغم الكفن الذي كان يلفها على الصليب المرمري قرأت: (( خرجت ذات يوم من منزلها،في يوم ‏ممطر،خرجت قاصدة بيت عشيقها لتخون من كانت تحيا معه،واصابها برد قاتل،فماتت)).أنه نفس الصليب ‏الذي قرأت عليه قبيل برهة بسيطة: أحبت،وكانت محبوبة وتوفيت!. فيما بعد ،أخبروني أنهم عند الفجر عثروا ‏علي قرب القبر فاقداً وعيي.


*موباسان

LAYLA
05-11-2007, 02:07 AM
(1)

من كنت

أنا مسكون.اتحدّّث إلى((من كنت))،و((من كنت)) يتحدثون إليّ.أشعر أحيانا بالضيق،كما لو كنت غريباً.إنهم ‏مجتمعٌ كامل يحدث ألا أسمع صوتي فيه.‏
أقول لهم:انصرفوا.نظّمت حياتي.لم أعد أقدر أن أعير خطبكم سمعي.لكلٍّ حصته من الزمن:كنتم،والآن،أكون.‏
‏((انشُرني))،يقول أحدهم ((أرجوك،((انشرني)).آه!تصوّروا!إنّ في داخلي لمجانين حقاً.
عشتم سنة أو سنتين تحت ‏جلدنا المشترك، وها أنتم تسّنون لي القوانين، انا الذي أكون الآن!.‏
((لا أريد أن أموت))-يقول آخر.((تحدثْ عمّن كنت)) .(( لا أريد أن أموت))، ومع هذا فلهجته مفعمة بالشكوك. ‏هكذا ينخدع الانسان. هكذا تفوتنا أشياء كثيرة.ترغب بكتابة رواية، فتجد نفسك تكتب في الفلسفة. لا ‏يكون المرء وحيداً في جلده!.‏





(2)

غشيان أم الموت قادم؟

لنستسلم يا قلبي
ناضلنا بما فيه الكفاية
ولتتوقف حياتي.‏
لم نكن جبناء
فعلنا ما نستطيع.‏
قرّري يا نفسي
أنرحل أم نبقى؟
ينبغي أن تقرّري
لا تتحسسي أعضائي هكذا
تارةً ((بانتباهٍ)) وطوراً بشرود.‏
أنرحل أم نبقى؟
ينبغي أن تقرّري.‏
أنا لم أعد استطيع
يا أسياد الموت
أنا لم أجدّف بكم،ولم أصفق لكم.‏
أشفقوا عليّ، أنا الذي سافر طويلاً بلا حقائب
بلا سيّدٍ أيضاً، و بلا ثروة، والمجد رحل بعيداً عني.‏
انكم أقوياء بلا شكّ ، و قبل كل شيءٍ طرفاء
رحمةً، إذاً ، بهذا الرجل الطائش الذي قبل أن يجتاز‏
الحاجز يصرخ لكم باسمه، فاخطفوه
سيتطبّع، لو استطاع، بمزاجكم وعاداتكم،
واذا ما طاب لكم أن تساعدوه ، فأرجوكم أن تساعدوه.‏


(3)

مجرّد نقطة

ما الانسان في كيانه، الجوهري، سوى نقطة. هذه النقطة هي ما يبتلعه الموت حينما يقبل.على الانسان،إذن،أن ‏يحرص على عدم الوقوع في حالة حصار.‏
ذات يوم،في الحلم، أحاطتني أربعة كلاب، وصبيّ شرير كان يقودها.‏
سأتذكر ما حييت العسرَ والصعوبةَ الغريبة التي تحسّستها في ضربهم يا له من جهد! من المؤكد أنني كنت ألامس ‏كائناتٍ،ولكن من كانت؟ على أية حال، أبدْت خصومي جميعاً،لم أجعل نفسي تنخدع بمظهرهم،وصدّقوني:هم ‏أيضاً لم يكونوا سوى نقاطٍ،خمس نقاط،ولكنها شديدة القوّة.‏
شيء آخر:هكذا يبدأ الصرع.تتقدم النقاط حينئذٍ وتصفّيك.تنفخ عليك،فإذا بك مغزوٌّ من كل جانب. أتساءل: ‏كم من الوقت يمكن أن يرجيء الانسان نوبة صرعه الأولى؟



(4)

حياتي

ترحلين دوني يا حياتي
وأنا أنتظر بعد أن أخطو خطوةً واحدة.‏
تنقلين المعركة إلى مكانٍ آخر.‏
هكذا تهجرينني
وأنا لم أتبعك أبداً
لا أفهم شيئاً من عطاياك
القليل الذي أريده لا تعطينه
بسبب هذا القليل الذي ينقص أهفو إلى الكثير،
أهفو إلى أشياء كثيرة،وربما كانت لا نهاية لها بسبب هذا القليل الذي ينقص،والذي لا تعطينه أبداً



* هنري ميشو

LAYLA
05-11-2007, 02:26 AM
لآن، وقد غابت شمسي، أتذكَّرُني!
الآن، وقد مالتْ أغصاني وتنكَّرَ قلبي لي، أتذكَّرُني.
الآن، وقد أُقفِل دوني بابُ الأبوابِ وغادَرَني أصحابي
أتفقَّدُني…
فأراني أعْتَمْتُ وصرتُ وحيداً.

والآن، وقد أَعتمتُ وصرتُ وحيداً،
أنهضُ عن كرسيِّ نعاسي كالقرصانِ المخمورِ…
فأشعِلُ قنديلي وأعلِّقهُ في سقفِ البيتِ.
أُعدُّ رغيفي الحامضَ… وأرتبُ أقداحَ شرابي.
أَنقلُ كرسيَّ الضيفِ إلى حيث يضيء المصباحُ جبينَ الضيفِ
فينعسُ في السرِّ.
أُعدُّ فِراشَ المرأةِ.
أنفضُ – عمَّا نسيَتْهُ المرأةُ فوق الصندوقِ – غبارَ غيابِ المرأةِ…
ثم أُلمِّعُ ضحكةَ عينيَّ وقلبي وزجاجاتِ نبيذي
وأَقوم إلى حيث البابُ لكي أفتح بابي
وأصلِّي لإله البابِ
لعلَّ إذا صلَّيتُ له
يَدْخلهُ “لاأحدٌ” ما.

… … … … … … … …
الآن، وقد أعتمتُ وصرتُ وحيداً…
“لاأحدٌ” يأتي؟!…
“لاأحدٌ” لا يأتي.
… … … …
… … … …
الآن، وقد غامتْ شمسُ الناسكِ
وانفضَّ ربيعُ المرأةِ
وتفرَّقَ شملُ الأصحابْ…
أدعو لإلهِ البابْ
أن يسندَ شمسَ الناسكِ كي لا ينعسَ قلبُ الناسك…
أدعو ألاَّ يخذلني، من خلفِ الباب، إله البابْ
أدعو… وأَشُدُّ البابْ
أدعو… وأشدُّ
وأدعو.. وأشدُّ
(لعلَّ…..)
فلا ينفتحُ الباب…
… … … …
… … … …
- هل من “لاأحدٍ” خلف البابْ؟…
- ما من “لاأحدٍ” خلف البابْ
محضُ هواءٍ أسودَ… وغرابٍ كذَّابْ
يزعمُ أنِّي صاحبُهُ!…
وأنا وحدي أنعسُ تحت القنديلِ
(انطفأَ القنديلْ!…)
خلف البابِ… أنا.
قُدَّام البابِ… أنا.
فوق الكرسيِّ… أنا.
تحت النور… أنا.
فوق سرير المرأةِ، فوق الصندوقِ، على الشرشفِ،
قُدَّام المرآةِ: أنا… وأنا…!
ونبيذي قُدَّامي
والخبزُ الحامضُ قُدَّامي
ورمادُ الضحكةِ والقلبْ…
وغبارُ الأشياءِ يواسي فوضى الأشياءْ.
فإذنْ ماذا أفعلُ يا ذا “اللاأحدُ” الكذَّاب؟…
ماذا أفعلُ؟…
أرفعُ كأسي
كي أشربَ في صحةِ نفسي
ثم أقولُ: تفضَّلْ
يا ذا “اللاأحدُ”
الواقفُ
يتلصَّصُ
من ثقبِ البابْ.


* نزيه أبوعفش

LAYLA
05-11-2007, 02:31 AM
‏(1)‏
عندما لا تتوقف في الوقت المناسب
يطفحُ الكيل بمائهِ
عندما تزيدُ في شحذِ الحدِّ‏
تعمل في النهايةِ على انثلامهِ‏
عندما تزيد في تكديسِ الذهب والفِضَّة
لا تغدو قادراً على حراستها
عندما تبالغ في الغطرسة إذا أتاك المال والجاه
تجلب على نفسك كارثةً
إن تنسحب عقب إتمام المهمة
تتشبه بطريق السماءِ .


(2)
إعرف الذَّكر
‏ وألعب دور الأنثى
تكن في المملكة كمَسيلِ وادٍ جارِ‏
إذ ا كنت كمسيل وادٍ جار‏
فأن الـ((تي)) الخالدة لن تتركك
وتغدو مرة ًأخرى مثل الوليد الجديد
إعرف الأبيض
والعب دور الأسود
تكن في المملكةِ أمثولة‏
إذا كنت في المملكة أمثولة
فإن الـ((تي))الخالدة لن تعوزك
إعرف الإباء
والعب دور المتواضع
تكن في المملكة كمسيل واد جار
فأن الـ((تي)) الخالدة سوف تغمرك
وستؤول إلى حالة الجلمود الخام
وعندما ينحت الجلمود الخام ويجزأ يصير آنية
والحكيم يستخدم هذه الآنية لكي يحكم
من هنا فأن الخياط الماهر
لا يعمد كثيراً إلى القص


(3)
للعالم كانت بداية
هذه البداية هي أم الأشياء
عندما تعرف الأم تتوصل إلى معرفة الابن
بعد أن تعرف الابن،عد إلى الأم
وإلى آخر أيامك لن يَمَسَّك ضرٌّ
سدَّّ النوافذ‏
غلِّق الأبواب
وإلى آخر أيامك لن تنضب
افتح النوافذَ
شرِّع الأبوابَ
تزد في متاعبك
وإلى آخر أيامك لن تعرف الخلاص
أن ترى الخافي،هذا ما يدعى بصيرة
أن تجنح إلى اللين،هذا ما يدعى قوة
استخدم الضوء الداخليَّ
ودعْ حُسن التمييز
تنجُ من الرزايا‏
هذا ما يدعى بالحياةِ الحقيقيةِ.‏



* من كتاب التاو

LAYLA
05-11-2007, 02:34 AM
ليست دموعُكِ ما يُقْنعني بل هو شعوري بعبثيّة حقّي. فجأةً تغمرني أمواج

عبثيّة هذا الحقّ وأَستسلمُ متنازلاً عنه لأيّ شيء تريدين، بما فيه الخداع،

حتى أتفادى عبثيّة أُخرى أسوأ، أَسْمَك: عبثيّة الحقيقة.




* أنسي الحاج

No
05-11-2007, 03:41 AM
لايوجد حدود لشيئان غباء الإنسان وتساع الكون ولو اني لست متأكدا بشأن الكون

أينشتاين

LAYLA
05-11-2007, 05:53 PM
نو ميرسي :flow:

LAYLA
05-17-2007, 11:30 AM
يقول (أدونيس) في ما كتبه مؤخراً، وفي عمره الحالي: (غرفة ... سرير بارد في ليل دافئ)!!
وقلت: يا بخته!!! يتكلم عن (غرفة)... ونحن صرنا من المحيط إلى الخليج نتكلم عن: وطن...... أكبر، على كف عفريت!!


* عبدالله الجفري

LAYLA
05-17-2007, 11:40 AM
ليلى.. ليلى..
ثم التقت عيناه وسط الظلام بعينين يعرفهما تماماً.. اخترقته بنظراتها.. وجم.. أقفل عينيه.. فكر في تفسير مناسب.. لم يجده.. تناوم.. نام.. في الصباح كان كل شيء جاهزاً كالعادة.. الغترة بجانب المكواة.. الثوب جاهز.. الحذاء يلمع.. المنشفة مع ملابسه الداخلية في الدولاب الصغير بجانب الحمام.. أدوات الحلاقة.. كانت هي في الطبخ..
مع هدير الماء فوق رأسه ابتسم، تذكر ليلى، وتذكر البارحة، وتذكر تلك العينين الحائرتين النافذتين إلى أعماقه.. ارتبك.. لا يوجد لديه أي تفسير.. مَن ليلى هذه؟.. لم تكن تحلم.. من يحلم لا يفتح عينيه مذهولاً.. لا يخاف.. كنت خائفاً.. كنت كمن يخفي فضيحته.. انتبه على قرصات الصابون داخل عينيه.. أزاله بسرعة.. كميات أكبر من الماء.. بقي في الحمام أكثر مما اعتاد.. مَن ليلى؟!! ستسأله الآن.. ستسأله ولا جواب..
جلس على الكرسي المقابل لها تماماً.. تهابه بعض الشيء، لكنها هي من كان أكثر هيبة هذا الصباح، شعر بالخوف، أحرقته نظراتها.. تبتسم وهي تقترح عليه أن يأكل قليلاً من هذه البيضة المسلوقة، هذا الجبن جيد.. هذا الخبز صنعته لك بنفسي في البيت.. آه، إنها نسيت الموضوع.. حاول استرداد بعض هيبته.. سألها عن الأطفال.. وانتقد بعض الجيران، وحين وقف أمامها بعد أن استكمل زينته قالت له باسمة كعادتها كل صباح: ملكي.. ملكي يا أبا عبد الله. لم يبتسم.. غادر البيت.
وصل مكتبه.. انشغل بالأوراق.. المراجعين.. الأصدقاء.. الحاسب الآلي.. لكنه لم ينسَ ما كان منه في المساء.. وعيناها.. تلك النظرة القاسية.. ذاك البريق المؤلم.. لمَ لمْ تقل له شيئاً هذا الصباح، لمَ لمْ تعاتبه؟!!
مغفلة؟!!
متناسية؟!!
خائفة؟!!
الله أعلم..
غطس بين أوراقه مرة أخرى.
الثانية بعد الظهر.. رن جرس الهاتف.. أهلاً.. مساء الخير.. الأولاد؟ نعم جاؤوا من المدرسة.. تغدينا.. تحب أن نبقي لك شيئاً من غدائنا؟!! هي الأكلة التي تحبها.. شعر بالملل من هذا الروتين اليومي المتعب على الهاتف، حاول أن ينهي المكالمة متعللاً بانشغاله.. صمت قصير.. ثم بادرته بسؤال:
على فكرة.. مَن ليلى؟!..!!!
أيُّ ليلى؟..!!
ليلة التي ذكرتَ اسمها البارحة مرَّتين؟
ما أدري.. ربما كنتُ أحلم..
لم تكن تحلم..
صَمَتَ..
لن أسألكَ مرة أخرى..
وأيضاً صَمَتَ..
مع السلامة.



* عبد الواحد اليحيائي.

LAYLA
05-17-2007, 11:42 AM
نعم مشيت..
لكن ماذا تركت لي الطريق غير هذا القلب المحطم!
ولا , ولا أنام ..
حتى يتخثر هذا العويل الذي في صوتي ,
أو ينبت في فمي مخلب!




*عبدالله ثابت

سببرسس
05-18-2007, 11:34 AM
تقول روعة:
إنها تنتظر ليلى عبر المسنجر، من الآن ولغاية ساعة.
روعة قلقة، تخشى أن ليلى لم تعد راغبة بالزواج منها :frustrated:


وبحبك يا بت يا ليلى :055:

.

LAYLA
05-18-2007, 12:02 PM
تقول روعة:
إنها تنتظر ليلى عبر المسنجر، من الآن ولغاية ساعة.
روعة قلقة، تخشى أن ليلى لم تعد راغبة بالزواج منها :frustrated:


وبحبك يا بت يا ليلى :055:

.

أما ماني راغبة بالزواج منك، :biggrin1: كثري منها هذه :drunk:
لا ياستو، تقول ليلى : كل يوم كل ساعة كل لحظة تمر علينا.. أحبك وأتمسك بك أكثر :la

طالعة مكة الأن، وبدعي الله يتمم بيننا أعجل شي ممكن :055:

سببرسس
05-18-2007, 12:11 PM
أما ماني راغبة بالزواج منك، :biggrin1: كثري منها هذه :drunk:
لا ياستو، تقول ليلى : كل يوم كل ساعة كل لحظة تمر علينا.. أحبك وأتمسك بك أكثر :la

طالعة مكة الأن، وبدعي الله يتمم بيننا أعجل شي ممكن :055:

فديتك غاليتي:
- أتمنى أن تبلغيني برسالة خاصة عن موعد لقائنا، لمناقشة بعض الأمور.

- لدي موضوع "سجل خاص بروعة" في ساحة الشيوخ :biggrin1: أتمنى معرفة رأيك وقراءة ملاحظاتك، في سبيل الارتقاء بفاعليتي والمنتدى.

- ترجعي لنا بالسلامة/ واعتذر إذا حوّلت موضوعك إلى مراسلة خاصة.

أخيراً:
أمي تبشرك وتقول: ما تبي منك مهر لي، بس شيلي البضاعة -أنا- وهي ممنونة :biggrin1:



.

LAYLA
05-18-2007, 08:43 PM
فديتك غاليتي:
- أتمنى أن تبلغيني برسالة خاصة عن موعد لقائنا، لمناقشة بعض الأمور.

- لدي موضوع "سجل خاص بروعة" في ساحة الشيوخ :biggrin1: أتمنى معرفة رأيك وقراءة ملاحظاتك، في سبيل الارتقاء بفاعليتي والمنتدى.

- ترجعي لنا بالسلامة/ واعتذر إذا حوّلت موضوعك إلى مراسلة خاصة.

أخيراً:
أمي تبشرك وتقول: ما تبي منك مهر لي، بس شيلي البضاعة -أنا- وهي ممنونة :biggrin1:



.

الله يسلمك خيتو <<< رجعت :la
وبالنسبة للموعد، وقت مابدك.. أنا حاضرة الان لو يناسبك الوقت :)
وقولي للماما لقائنا هالصيفية بإذن الله :055:

LAYLA
05-18-2007, 08:44 PM
الذين كانوا يتمنون لنا الخير
ويسألوننا عن الصحة والأهل والدراسة
الذين كانوا يصافحوننا بملء أكفهم
وعلى شفاهم ود عميق
الذين وقفوا على أبواب القرى
وهم يودعوننا بحرارة
تجاهلناهم في المدن الكبرى .
واختبأنا منهم في زحام البشر

الذين افتخروا بنا
وسَموا أولادهم بأسمائنا
الذين أرسلوا تحياتهم لنا
على شفاه أشخاص عابرين
وحكوا للجيران الجدد عنا
لم يتذكرهم أطفالنا
ولم نجد الوقت الكافي كي نذكّرهم

الذين علّقوا صورنا
في صدور بيوتهم
وخبأوا قصاصات رسائلنا والورود
في كتب أطفالهم المدرسية

الذين دافعوا عنا أمام الآخرين
واهترأت أصابعهم وهم يدونون مآثرنا
الذين وصلت الدماء لرؤوسهم
وكسَّروا الكراسي على رؤوس من استغابنا
كيف نسيناهم هكذا
يجفُّون في المقاهي
خلف طاولات باردة ومظلمة !

المرأة الصغيرة
التي تشاجرنا من أجلها طويلاً .
ولكمَ بعضُنا الآخر
حتى سالت الدماء من أنوفنا
المرأة التي نمنا في شارع بيتها مراراً
ونحن ننتظر إطلالتها الصباحية
المرأة الصغيرة.. ذاتها
بعد عشرة أعوام
مرت بجانبنا ولم ننتبه

الخزانة 5 التي أودعنا فيها رسائلنا
وشتائمنا للأساتذة
خزانتي في المعهد وقد ملأناها بالصور واللوحات
وأدوات التمثيل
الخزانة التي نسينا صورنا وأسماءنا داخلها
وخلعناها مراراً كلما أضعنا مفتاحها الصغير
افتحها برفق أيها التلميذ الذي سيأتي بعدي
لا تنزع الصور عنها
ولا تشطب فوق أسمائنا
افتحها برفق وهدوء
كي لا تزعج جثتي النحيلة في الداخل

أيتها الشوارع الضيقة في باب توما
أيتها الأدراج الحجرية إلى الغرفة
أيتها الكنيسة في بداية الطريق
أيتها الأجراس
ليس لي الآن أن ألصق ظهري بالحائط
كي تمر سيارة في الشارع الضيق
وليس لي أن أستيقظ صباح الأحد
على صوت الأجراس
ليس لي أن أعد مريانا الصغيرة بقصة مصورة
وليس لها أن ترمي أعقاب السجائر إلى الغرفة
إنني حزين أيتها الغرفة
وأشد ما في حزناً " علاقة مفاتيحي"
وقد خسرتُ مفتاحك الذهبي .


* لقمان ديركي

ذاكـرة المــاء
06-26-2007, 04:35 PM
.
.
.
"في سعينا إلى حب جديد.. دوماً نتعثر بجثمان من أحببنا..
بمن قتلناهم حتى نستطيع مواصلة الطريق نحو غيرهم..
لكأننا نحتاج جثمانهم جسراً.. ولذا في كل عثراتنا العاطفية..
نقع في المكان نفسه.. على صخره نفسها..
وتنهض أجسادنا مثخنة بخدوش تنكأ جراح ارتطامنا بالحب الأول..
فلا تهدر وقتك في نصح العشاق.. للحب أخطاء أبدية واجبة التكرار"..
.
.

ذاكـرة المــاء
06-26-2007, 04:41 PM
.
.
.

جمال العابر.. لـ وديع سعادة..

العابرون سريعًا جميلون. لا يتركون ثقلَ ظلّ. ربما غبارًا قليلاً، سرعان ما يختفي.
الأكثر جمالاً بيننا، المتخلّي عن حضوره. التارك فسحةً نظيفة بشغور مقعده. جمالاً في الهواء بغياب صوته. صفاءً في التراب بمساحته غير المزروعة. الأكثر جمالاً بيننا: الغائب.
قاطعُ المكان وقاطع الوقت بخفَّةٍ لا تترك للمكان أن يسبيه ولا للوقت ان يذرّيه. مُذَرٍّ نفسه في الهبوب السريع غير تارك تبنًا ليبدره ولا قمحًا لحقل سواه. المنسحب من شرط المشي للوصول. المنسحب من الوصول.
العابر سريعًا كملاكٍ مهاجر. غير تارك إقامة قد تكون مكانًا لخطيئة. غير مقترف خطيئة، غير مقترف إقامة.
سريعًا تحت شمس لا تمسُّه، تحت مطر لا يبلّله، فوق تراب لا يبقى منه أثر عليه. سريعًا بلا أثر ولا إرث ولا ميراث.
لم يُقم كفايةً كي يتعلَّم لغة. لم يُقم كي يتشرَّب عادات. لا لغة له ولا عادات ولا معلمين ولا تلاميذ. عابرٌ فوق اللغة، فوق العادات، فوق المراتب والأسماء والاقتداء.
بلا اسم، فوق النداء والمناداة.
وفوق الإيماءات، إلا إيماءة العبور.
وبلا صوت، لأن الصوت ثقلٌ في الهواء.
لأن الصوت قد يرتطم بآخر. قد يسحق صوتًا آخر في الفضاء. قد يزعج النسمات.
وبلا رغبة. لأن الرغبة إقامة، ثبات.
العابرون سريعًا جميلون. لا يقيمون في مكان كي يتركوا فيه بشاعة. لا يبقون وقتًا يكفي لترك بقعة في ذاكرة المقيمين.
الذين أقاموا طويلاً معنا تركوا بقعًا على قماش ذاكرتنا لا نعرف كيف نمحوها.
بقعٌ مؤلمة، أينما كان على المقاعد، بحيث لم يعد يمكننا الجلوس.
المقيمون طويلاً يسلبون مقاعدنا. يحوّلون أثاث بيوتنا إلى قِطعٍ منهم. بحيث نجلس، إذا جلسنا، على ضلوعهم، على عظامهم.
يسحق المقيمون المقيمين. أما العابرون فلا يسحقون أحدًا ولا أحد يسحقهم. لا يطأون على كائنات ولا يُثقلون خطوًا على أرض. حتى الهواء لا يلمحهم غير لحظة.
بلا قلق ولا ندم ولا آلهة ولا أتباع. إيمانٌ واحد لهم: العبور.
المتخلّون عن الأمكنة والأوطان والآباء والبنين. كاسرو القيد. مخرّبو المشنقة المصنوعة من حديد المكان والزمان والانتماء.
إنهم يتساقطون، الواحد تلو الآخر، المتشبثون بالإقامة. يتساقطون بأوطانهم التي صارت وهمًا. بانتماءاتهم التي صارت كذبًا. بأبوَّتهم التي صارت عبئًا. بايماناتهم التي تقتلنا، وتقتلهم، وتقتل الحياة.
العابرون لا ضحايا لهم. هل لذلك بات علينا، كي نمجّد الحياة، أن نمجّد عبورها بسرعة، أن نمجّد الانتحار؟
بخفَّةِ خفقة الطير وانفتاح النسمة للجناح. بخفة انفتاح هواء العبور واندمال هواء الانطلاق.
عابرون سريعًا، كلحظة انقصاف.
لهم من العصفور صوت، من الغصن نظرة، من الزهرة شميمٌ خاطف.
عصافيرهم للغناء والرحيل، لا للسجن في أقفاص أو تأبيدها محنَّطةً في واجهات. طيورهم الروح المسافرة، لا الريش المقيم.
وزهورهم العبق الشارد خارج الإناء.
سوى المرتحلين، واللامبالين، والعابثين بالإقامة، والممسوسين، والموتى، مَن كان سيكتشف جمال العبور؟
وأيّةُ لحظة تكتشف الحياةَ أكثر من لحظة الغياب عنها؟
هل لذلك تجب مصادقةُ الرحيل أكثر من مصادقة الإقامة؟
وهل، لذلك، على حياتنا أن تكون، فقط، تمرينًا على جمال الرحيل؟
أجملنا الراحلون. أجملنا المنتحرون. الذين لم يريدوا شيئًا ولم يستأثر بهم شيء. الذين خطوا خطوةً واحدة في النهر كانت كافية لاكتشاف المياه.
أجملنا الذين ليسوا بيننا. الذين غادرونا خفيفين، تاركين، بتواضع، مقاعدهم لناس قد يأتون الآن، إلى هذه الحفلة.
حفلةٌ سخيفة، ورغم ذلك لا يترك المتشبثون بالإقامة مقعدًا!
لكن لِمَ المقاعد، ما دام المحتفلون يبدأون ضيوفًا وينتهون أعداء؟
لنمضِ إذن، بخفَّة، قبل أن تلتهمنا الخناجر، قبل أن نصير طبَقَ الوليمة.
لحظةُ الوصول إلى الاحتفال هي كلُّ جمال الاحتفال. وبعدها، سريعًا، يصير الجمالُ هو المغادَرة.
الخطوة المغادِرة، هي الأجمل دائمًا.
الراحلون يمتزجون بالنسيم. وإذ نقف نحن، لتشييعهم، فلنشيّعْ معهم ذكراهم أيضًا. لأن الذكرى تعيق رحيلهم، تعيدهم إلى مكانهم، تجعلهم جمادًا.
الذاكرة تعيق الراغبين في الموت. وتجعل الراغبين في الحياة موتى.
فلندفنها إذن.
لندفن الذاكرة ونحن نغنّي.
إنها حفلة سخيفة في إية حال، ولكن بما أننا وصلنا، فلنغنِّ ونرقص.
ثوانٍ، قد نكون فيها جميلين.
لكن أجملنا سيبقى: الغائب.
.
.

الصاحي الماحي
06-26-2007, 04:42 PM
من بين كل السبل التي تؤدي إلى حب المرأة فإن الصداقة هي السبيل الاقوم
بومونت وفليتشر مع بعض التعديل

الصاحي الماحي
06-26-2007, 04:45 PM
يستطيع المرء أن يكون عظيماً في الحب بل قل بطلاً ولكنه في الصداقة وحدها يكون ألهاً
هاينريخ كلايست

LAYLA
06-27-2007, 03:22 PM
ذاكرة الماء،
شكرًا لكِ مجددًا، :flower: .



الصاحي الماحي،
شكرًا لك أيضًا، :177: :flow: .

LAYLA
12-14-2007, 09:41 PM
....


يقولون : حين ترفرف طيور المحبة الصادحة بالحنين فوق رؤوسنا فإنّه يتوجب
علينا أن نمسك بأجنحتها , لتأخذنا معها لأمنياتنا
و كانت أمنيتي أن أراه , أن أعيشه واقعاً لا جدال فيه
لكنّه لا يأتي , و كان هذا أسوأ ما يحل بي الآن .

الحنين مؤذي..
و ذاكرتي تخونني معهم ، لا تكف عن عرض صورهم ,
ها هم يبتسمون , ها هم يلوحون , هاهم يرسلون قبلاتهم
و ها أنا أقف وحيدة أتكئ على حائط الذاكرة و أفتعل حججاً سخيفة لكي أصل إليهم , و لا أصل .