رولفو
08-18-2009, 05:54 PM
يعي جيدا أنه لايمسك بناصية أي من القصص المدهشة، وأن أي حدث سيجري خارج محيط النص المفتعل لن يشكل أهمية صيغة مسرودة. ماهو الحدث على كل حال، وأي أهمية قد تتشكل على هامة فكرة إفاقته صباحا مثلا؟ لا أدري لم تشكل إفاقة الصباح بالنسبة له حدثا إستثنائيا! .. ليكن له ذلك، غير أن هذا الحدث الإستثنائي- من وجهة نظره- لا يضطرنا إلى الإعتقاد أنه بذرة جيدة لمقومات قصة تستدعي التأريخ، ولو كانت كلاسيكية. ليكن له ذلك كما شاء، ولكن يجب أن يعي أن من حقنا عليه أن يقبل، ولو بشكل مفتعل- كحدث قصته- أن نسخر من حدث إفاقته بشكل كلاسيكي، ولو بضحكة عربدة تشبه قهقة عمرو بن الحكم في المسلسلات التاريخية بفصحى مصرية النهكة، ونتسائل أيضا: لماذا يظهر أبو جهل في الدراما التاريخية المرئية بملامح غير وسيمة أبدا، وشخصية مهزوزة، رغم أن أمهات الكتب تزعم وسامته وكارزماتيته؟
لا بأس ليكن ذلك حدث آخر يزيف أزياء التاريخ، تماما، كما تزيف هذه القصة القصيرة- كما أزعم أنا الكاتب الطاريء- صيغة اللحظة المنفلتة من رعونتي.
أظن أنه أفاق صباحا، قبل الخروج بقليل، أو حاول الإفاقة قبل المشي بيديه ممدوة إلى الأمام كنائم كرتوني يحلم بالإفاقة؛ وعندما إصطدم بباب الدار، قبل أن يفتحه، قرر العودة إلى النوم مرة أخرى، بما أن وقوف الباب في هذا المكان وبهذا الوقت بالتحديد يشكل مؤامرة دبرت ليلا مع النجار وصانع المفاتيح وناحت رخام الإنزلاق قبل الباب بخطوتين.
سأفترض، ولتحاولوا الإفتراض معي، أنه لم يفق أصلا، وأن حكاية الإنزلاق، والباب المقفل، وصانع المفاتيح، والمؤامرة برمتها كانت مجرد حلما، ولنفكر بعدها كيف يمكن لنا جميعا أن نعيد صياغة الحدث بعد التمترس خلف أكياس مليئة بالنوايا الحسنة.
أعترف أن حسن النية أمرا صعبا علينا،.. ولكن لنتآمر، ولو بشكل افتراضي على إفتعال حسن النية، وسنرى إن كان بمقدور هذا التآمر المضاد الذي نزمع على القيام به قدرة على قمع مؤامرة الباب وناسخ المفاتيح وناحت الرخام لتغيير شكل الحدث، أو على الأقل لصياغة قصة فرائحية بعض الشيء، لتشكل عائقا طارئا في وجه خط سير كل حكايا البكاء والتظلم والإنكسار.
أعرف أن المحاولة ستبدو سخيفة وساذجة في وهلتها الأولى، أو ربما لا تستحق عناء البذل، فما الذي يعنيه ضحكنا المفتعل عندما يبصق رذاذ عربدته الطفيفة في وجه حزن كبير، وكيف لحكاية واحدة- نتآمر على صنعها- أن تقف بمناعة سد في وجه سيل الإشتكاء، ونحيب التاريخ المرير؟
لنعد إلى نقطة البدء إذا، فأعرافنا المبجلة لا تجيز التآمر على المتآمر، وبما أن الباب، وصانع المفاتيح أضأل من أن نتآمر عليهم، فلنجزم أن صاحبنا أفاق وحاول، بل بذل الجهد الكافي للخروج غير أنه إصطدم بالباب بعد الإنزلاق على رخام الناحت، وغياب صانع المفاتيح المتآمر- أيضا- ولنذعن لأهمية هذا الحدث لصناعة قصته الفاتنة، عوضا عن بذل محاولة التحرك لصناعة نصنا الجمعي الوهمي المفترض.
لا بأس ليكن ذلك حدث آخر يزيف أزياء التاريخ، تماما، كما تزيف هذه القصة القصيرة- كما أزعم أنا الكاتب الطاريء- صيغة اللحظة المنفلتة من رعونتي.
أظن أنه أفاق صباحا، قبل الخروج بقليل، أو حاول الإفاقة قبل المشي بيديه ممدوة إلى الأمام كنائم كرتوني يحلم بالإفاقة؛ وعندما إصطدم بباب الدار، قبل أن يفتحه، قرر العودة إلى النوم مرة أخرى، بما أن وقوف الباب في هذا المكان وبهذا الوقت بالتحديد يشكل مؤامرة دبرت ليلا مع النجار وصانع المفاتيح وناحت رخام الإنزلاق قبل الباب بخطوتين.
سأفترض، ولتحاولوا الإفتراض معي، أنه لم يفق أصلا، وأن حكاية الإنزلاق، والباب المقفل، وصانع المفاتيح، والمؤامرة برمتها كانت مجرد حلما، ولنفكر بعدها كيف يمكن لنا جميعا أن نعيد صياغة الحدث بعد التمترس خلف أكياس مليئة بالنوايا الحسنة.
أعترف أن حسن النية أمرا صعبا علينا،.. ولكن لنتآمر، ولو بشكل افتراضي على إفتعال حسن النية، وسنرى إن كان بمقدور هذا التآمر المضاد الذي نزمع على القيام به قدرة على قمع مؤامرة الباب وناسخ المفاتيح وناحت الرخام لتغيير شكل الحدث، أو على الأقل لصياغة قصة فرائحية بعض الشيء، لتشكل عائقا طارئا في وجه خط سير كل حكايا البكاء والتظلم والإنكسار.
أعرف أن المحاولة ستبدو سخيفة وساذجة في وهلتها الأولى، أو ربما لا تستحق عناء البذل، فما الذي يعنيه ضحكنا المفتعل عندما يبصق رذاذ عربدته الطفيفة في وجه حزن كبير، وكيف لحكاية واحدة- نتآمر على صنعها- أن تقف بمناعة سد في وجه سيل الإشتكاء، ونحيب التاريخ المرير؟
لنعد إلى نقطة البدء إذا، فأعرافنا المبجلة لا تجيز التآمر على المتآمر، وبما أن الباب، وصانع المفاتيح أضأل من أن نتآمر عليهم، فلنجزم أن صاحبنا أفاق وحاول، بل بذل الجهد الكافي للخروج غير أنه إصطدم بالباب بعد الإنزلاق على رخام الناحت، وغياب صانع المفاتيح المتآمر- أيضا- ولنذعن لأهمية هذا الحدث لصناعة قصته الفاتنة، عوضا عن بذل محاولة التحرك لصناعة نصنا الجمعي الوهمي المفترض.