المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منقول : رائعه العشماوى ... لا تسألوا عن جدة ~



ثائرة بلا قضية
12-13-2009, 12:01 PM
الشاعر عبدالرحمن العشماوي فى رائعته . .

لا تسألوا عن جدة


لا تسألوا عن جدَّةَ الأمطارا ** لكنْ سلوا مَنْ يملكون قرارا




لا تسألوا عنها السيولَ فإنها ** قَدَرٌ، ومَنْ ذا يَصْرف الأقدارا؟





لا تسألوا عنها بحيرةَ (مِسْكِهَا) ** فَلِمِسْكِهَا معنىً يؤجِّج نارا





أتكون جدَّةُ غيرَ كلِّ مدينةٍ ** والمسكُ فيها يقتل الأزهارا؟!





لا تسألوا عن جدَّةَ الجرحَ الـذي ** أجرى دمـوعَ قلوبنا أنهارا





لكنْ سلوا عنها الذين تحمَّلوا ** عبئاً ولم يستوعبوا الإنذارا





مَنْ عاش في أغلى المكاتب قيمةً ** وعلى كراسيها الوثيرة دارا





مَنْ زخرف الأثواب فيها ناسياً ** جسداً تضعضع تحتها وانهارا





لا تسألوا عن بؤسِ جدَّةَ غيرَ مَنْ ** دهَنَ اليدَيْن، وقلَّم الأظفارا





مَنْ جرَّ ثوب وظيفةٍ مرموقةٍ ** فيها، ومزَّق ثوبها وتوارى





وأقام في الساحاتِ أَلْفَ مجسَّمٍ ** تسبي برونق حُسْنها الأبصارا





صورٌ تسرُّ العينَ تُخفي تحتها ** صوراً تثير من الرَّمادِ (شراراً)





أهلاً برونقها الجميل ومرحباً ** لو لم يكن دونَ الوباء سِتارا





لا تسألوا عن حالِ جدَّةَ جُرْحَها ** فالجرح فيها قد غدا موَّارا





لكنْ سلوا مَنْ يغسلون ثيابهم ** بالعطر، كيف تجاوزوا المقدارا





ما بالهم تركوا العباد استوطنوا ** مجرى السيول، وواجهوا التيَّارا





السَّيْلُ مهما غابَ يعرف دربَه ** إنْ عادَ يمَّم دربَه واختارا





فبأيِّ وعيٍ في الإدارة سوَّغوا ** هذا البناء، وليَّنوا الأحجارا؟!





ما زلت أذكر قصةً ل(مُواطنٍ) ** زار الفُلانَ، وليته ما زارا





قال المحدِّث: لا تسلني حينما ** زُرْتُ (الفُلانَ) الفارس المغوارا





ومَرَرْتُ بالجيش العَرَمْرَمِ حَوْلَه ** وسمعتُ أسئلةً وعشتُ حصارا





حتى وصلْتُ إلى حِماه، فلا تسلْ ** عن ظهره المشؤوم حين أدارا





سلَّمتُ، ما ردَّ السلامَ، وإنَّما ** ألقى عليَّ سؤاله استنكارا





ماذا تريد؟ فلم أُجِبْه، وإنَّما ** أعطيتُه الأوراقَ و(الإِشعارا)





ألقى إليها نظرةً، ورمى بها ** وبكفِّه اليسرى إليَّ أشارا





هل كان أبكم - لا أظنُّ – وإنَّما ** يتباكم المتكبِّر استكبارا





فرجعتُ صِفْرَ الرَّاحتَيْن محوقلاً ** حتى رأيتُ فتىً يجرُّ إزارا





ألقى السؤالَ عليَّ : هل من خدمةٍ؟ ** ففرحتُ واستأمنتُه الأسرارا





قال: الأمور جميعها ميسورةٌ ** أَطْلِقْ يديك وقدِّم الدولارا





وفُجِعْتُ حين علمتُ أن جَنَابَه ** ما كان إلا البائعَ السِّمْسارا





وسكتُّ حين رأيتُ آلافاً على ** حالي يرون الجِذْعَ والمنشارا





ويرون مثلي حُفْرةً وأمانةً ** ويداً تدُقُّ لنعشها المسمارا





يا خادم الحرمين، وجهُ قصيدتي ** غسل الدموعَ وأشرق استبشارا





إني لأسمع كلَّ حرفٍ نابضٍ ** فيها، يزفُّ تحيَّةً ووقارا





ويقول والأمل الكبير يزيده ** أَلَقاً، يخفِّف حزنَه الموَّارا





يا خادم الحرمين حيَّاك الحَيَا ** لما نفضتَ عن الوجوه غبارا





واسيتَ بالقول الجميل أحبَّةً ** في لحظةٍ، وجدوا العمارَ دَمَارا





ورفعت صوتك بالحديث موجِّهاً ** وأمرتَ أمراً واتخذت قرارا





يا خادم الحرمين تلك أمانة ** في صَوْنها ما يَدْفَعُ الأَخطارا





الله في القرآن أوصانا بها ** وبها نطيع المصطفى المختارا





في جدَّةَ الرمزُ الكبيرُ وربَّما ** تجد الرموزَ المُشْبِهَاتِ كِثارا





تلك الأمانة حين نرعاها نرى ** ما يدفع الآثام والأوزارا



كل الود :flow:

الرسمي
12-13-2009, 01:25 PM
العشماوي ..
ومحاكاة ٌ للواقع الأليم ..
بـ حرف ٍ نازف ..
وعطف ٍ جارف ..

هنا تكلم .. وهنا أطلقت زفيري ..
بـ شوق ٍ للزفير ..!
جميلة ٌ هذه المواساة .. الباكيه ..
والأجمل .. أنها كانت بليغة المدى ..
ومديدة البلاغه ..

شكرا ً لهكذا شعور .. يتشكل حروفا ً ..
ويواسي ألوفا ً ..
من المفجوعين .. المذهولين .. المتألمين/المتأملين ..
وشكرا ً لمن جلبها هاهنا ..
لـ نقرأ الشعر .. كيف يكون مرسالا ً .. من نور ٍ .. طاهر
وكيف يكون .. صادحا ً بـ حق


ثائرة بلا قضية ..


شكرا ً لاتفيك ِ .. أيتها العذبه ..
على هذا التواصل معنا ..
بما يجذبنا ..

بل ..
شكرا ً وأكثر ,,









ح . ح . ح

ثائرة بلا قضية
12-15-2009, 04:31 PM
الرسمى ..

شكرا لمرورك الفخم ونبضك الغني ولإحساسك الرائع هنا

كل الود

بندر الصقر
12-15-2009, 05:59 PM
أهلاً برونقها الجميل ومرحباً ** لو لم يكن دونَ الوباء سِتارا


نعم تكشّف الجمال عن دمارٍ ووباء

قصيدة جميلة .. سلمت يد ناقلها :flower: