غياهب
07-13-2010, 08:46 PM
(التصالح مع الذات) هو سلوك شامل يختصر مجمل تصرفات الفرد الإيجابية والسلبية
فيظهرها كما هي في داخله على طبيعتها المجبولة عليها بالفطرة.
هذا طبعا في مفهومي الخاص الذي استنتجته من خلال تجاربي الكثيرة في الحياة.
وأقصد به أن التصالح مع الذات يعني أن نتفهم أنفسنا، ونحاول أن نحبها على هيئتها كما خلقها الله عليه.
من منا يستطيع أن يجزم بأنه راض عن نفسه تمام الرضا؟
أو حتى عن سلوكياته، أو مظهره، أو مستواه الإجتماعي، أو ظروف معيشته أو... أو... أو..
طبعا لا أحد ! فكلنا متذمرون، هكذا خلقنا كما قال سبحانه : "إن الإنسان خلق هلوعا"
قلما نجد اليوم سمينا معجب بسمنته. أو نحيفا مقتنعا برشاقته.!
أو طويلا راض عن قامته. أو قصيرا متصالح مع قزامته! كذلك الحال لا يختلف عندما يكون الأمر متعلقا بالوضع المعيشي أيضا .
فمن منكم سمع بميسور قانع بلقمته؟
أو بفقير مرتاح في عيشته؟
أو بغني شاكر لربه ولي نعمته؟!
بالأمس دخلت مع أحداهن في متاهات حوار عقيم !
ربما كان مظهري الذي استقبلتها به هو سبب إثارة دوافع الحديث في نفسها حتى وإن لم تظهر لي ذلك!
وهذا ما جعلني ألجأ لقمي من جديد لأثرثر به في صمت مع نفسي.
بعد أن إقتنعت بنظريتي التي كنت أختبر نتائجها على صديقاتي الآليفات والمسالمات جدا!
والتي أثبت بجدارة أنها نظرية صالحة للتداول فقط في أي زمن كزماننا هذا!
نظريتي تقول بأن حديث النفس مع الورق يظهر عادة نقاط ضعفها وقوتها، وهو الحل الأمثل لإخراج زفرة طويلة
قد لا يستوعبها الآخرون كما إستوعبتها رئتي صاحبها !
كما تقول نظريتي التي بدأت فعلا بتطبيقها على نفسي:
أن الكلام بكثرة يضعف تركيز العقل، كما يميت القلب كثرة الضحك !
وهذا ما لاحظت تطابقه مع أناس كثر من فئة الثرثارين !
ولأن الحوار مع الآخر لإصلاحه، أو لنصحه، أو للفت نظرة بات غير مجد اليوم.!
أصبحت أتجه فورا لأوراقي المتناثرة في كل مكان، أدون فيها ما يختلج في صدري من حديث
أكتبه فأخفيه عن متناول يدي لفترة، فأعود له في وقت لاحق، أقراه كإنسان آخر لا يعرف كاتبه ولا يمت له بصلة!
فأكتشف حينها أشياء كثيرة يسعدني بعضها، ويبكيني بعضها الآخر .!
المهم في الموضوع أنني بت أكتب كثيرا حتى لا أترك للكلام في داخلي مجال ليتراكم من خلاله، فيسد حنجرتي وأخرس للأبد تحت تأثير الكبت المزمن !
وحتى لا يتشعب الحديث أكثر، سأعود لأكمل ما ذكرته عن زيارة احدى الفتيات لي بالأمس
في البداية تحدثت معي عن مشكلة إنقطاع الماء عن البرج السكني الذي أقطن فيه حاليا
فأجبتها بإبتسامة رقيقة وقلت:
_يا ستي الحمدلله الشقة هذي خزانها مفصول عن بقية الشقق لذلك ما إنقطعت الميه ولا يوم من سكنت هنا.
وكان ردها متوقع فلم أتفاجأ به حين قالت :
_طبعا الحمدلله! ما هوا اللي إيده في الميه مش زي اللي إيده في النار !
_الحمدلله على كل حال .
قلتها فأنصرفت بسرعة لأقطع عليها حديثها
متحججة بصوت صفير "الكفتيره" على النار .
بعد دقيقتين تقريبا عدت، ولاحظت أن نظراتها تصب كالسعير على الجزء العاري من صدري!
فتتبع نظرتها تلك بنظرة إمتعاض سريعة لساقي الممتلأتان المغطاة بالشعر !
نفس النظرة توقعت أن تلاحقني ما أن وليت هاربة من لسانها بإتجاه المطبخ!
سخونة ظهري التي دبت في مساحته المكشوفة _فوق قطعة البدي البيضاء الصغيرة التي كنت أرتديها_ أشعرتني بذلك!
في طريق عودتي إليها كنت أحمل في يدي صينية الشاي
وكنت أراقب نظراتها لي، بينما رحت أردد بيني وبين نفسي آيات التحصين من العين والحسد!
حوار عقيم آخر بدأ ما أن مددت يدي نحوها لتقديم كوب الشاي بالنعناع ومع أول رشفة :
_عليه نعناع؟
_ويعدل المزاج
_لأه لأه أصلي محبوش كده!
_يعني إيه ؟
_مبحبش النعنع!
_طيب أعملك واحد سادة ؟
_لأه والنبي أصلك بتعمليه خفيف مش عارفه إنتو نزامكو إيه بالزبط؟
هوا الشاي بتاعكو فتله ولا شاي ورق ؟
_ما علينا خلينا من الشاي أعطيني أخبارك؟
قلتها بدون نفس بعد أن شعرت بأن روحي طلعت في مناخيري!
_أخبار زفت يا سوكره، العيشة بقت غالية والبلد زحمة أوي.
د أنا قتلك هنا من عند الدكتور على ملى وشي!
حتى لسى ما صرفتش الروشته اللي كتبهالي الدكتور.
_سلامات دكتور إيه؟
_لأ أبدا ده بتاع الحمية أصلي بتعب أوي من طلوع السلالم ورقليا وقعاني بشكل، وكرهت الهدوم وحياة ولادي!
العيد الجي علينا وعليكي بالخير إن شاء الله ح نعمل فرح لبنت خالتي ونفسي أحضره بلوك جديد بأه .
_أهاا قولتيلي !!
_تصدقي بالله ؟
_لا إله إلا الله
_الدكتور ما بيبطلش خناق فيا ده بيقولي يا بنتي إرحمي نفسك
شويتين كمان و حتوقعي من طولك أصلو الدم عندي نازل أوي!
_وليش وجع الدماغ ده جسمك حلو مش تخين أوي؟
_هوا أنا حستنى لحد ما أتخن أوي ؟
فسكتت لبرهة مدت خلالها يدها لكوب الشاي وعادت لإرتشافه !
و كعادتي ألجأ للعبث في هاتفي لأتظاهر باللآمبالاة خاصة إذا كان الضيف الذي أمامي غير مرغوب فيه!
_ فاكرة البت سماح التخينه دي...
وقبل أن تكمل :
_سماح اللي كانت بترقص خليجي في فرح أحمد إبن الحج حسين؟
_ أيوووون . هيا دي
_مالها ؟
_مش عارفه واللهي البنت دي بتجيب الشجاعة دي منين ؟
بجد أتمنى أكون بجرأتها
_ في إيه بالضبط ؟
_أصلك ما شوفتيهاش المرة اللي فاتت كانت عمله إزاي!!
دي لبست جيبه قوصيرة وقلبت لون شعرها لحاجة كده مش عارفه يا أحمر يا فوشين حاجة كده صارخه أوي!
_طيب المشكلة فين؟
_أسكتي د هيا بقت عاملة زي الديك الرومي، البت تخنت أوي بعد ما تجوزت!
دي إتفردت خالص بس مش فارقه معاها بقت بتلبس كاجول وبتاع وعوريان وديأ ولا عليها من حد خالص !
وعند هذه الجملة بالذات بدأت أخلاقي تضيق، وأنفاسي أيضا بدت كالمخنوقة كأنما تتصعد مني للسماء!
نهضت ثانية وفي داخلي شعور بأنها تلمح في كلامها معي بطريقة : إياك أعني واسمعي يا جارة!
هذه المرة دخلت لغرفتي، جلست على حافة سريري، فنظرت مطولا في صورتي المعكوسة في مرآة الدولاب أمامي.
سقطت عيني مباشرة نحو ساقي الممتلآن ما أن وضعت أحدهما فوق الآخر!
رحت أتأملهما، كم أحببت منظرهما على هذه الحالة وهما مغطيان بالشعر الكثيف!
لم أخجل أبدا منهما لأخفيهما عن أعين الناس!
فأنا أفضلهما هكذا وهذا يخصني، حتى امتلائهما الذي كنت أكرهه بت أحبه كثيرا !
نهايات البرمودا أيضا كانت تظهر جزء من ركبتي إذا جلست .
ومع ذلك لم أكن لأدقق فيها كما فعلت بالأمس !
نظرة فاحصة لسمرة ركبتي أعادتني للوراء،
لتلك الأيام التي تلت بلوغي السريع
أتذكر حديث أمي جيدا حين نهرتني بعد أن رأتني بفستان أختي
هي أنحف مني بكثير، بل كلهن كن كذلك.
وكنت وحدي المختلفة بينهن. جسدي الممتلئ، وبشرتي السمراء، كانت تذكرني دائما بالبطة السوداء الشاذة عن بقية أخوتها!
أتذكر كيف نبذوها ؟
كيف تهربوا منها؟ وكيف أضاعوها عمدا لتواجه مصيرها لوحدها!
في طفولتي أذكر جيدا بأني تعاطفت كثيرا معها
تلك البطة السوداء ما إن شقت طريقها قاطعة مسافات طويلة في عباب الماء
حتى راحت دموعي تنهمر كمطر شحيح قاتر!
مثلها كنت، البطة السوداء المشتتة بين أقاويلهم!
كن نساء الحي حين يجتمعن ظهيرة كل أحد في بيتنا القديم اينذاك،
يشخصون سريعا بأبصارهم تجاهي
ما أن أدخل عليهم بثيابي الفضفاضة الطويلة، التي أجبرتني أمي على إرتدائها حتى لا يظهر إكتناز ردفي، وترهل بطني، وسمرة ركبتي لأحد !
في النساء من قالت بلهجة إستنكار :
_حرام عليكم تلبسونها كذا هالملابس تزيدها سمنة هي ناقصة !
ومنهن من قالت :
_بسم الله ما شاء الله، هذي طالعة لمين؟
لا يكون توحمتي على نعمان بحملها ؟
كنت أسمعهن وأضحك، مبدية عدم الإكتراث لثرثرتهن.
وما أن أقبل على طبق الحلو لألتهمه من أمامهن حتى تصرخ جدتي في وجه أمي قائلة:
_انتبهي من هالفصعونة بس، لا تأكل حق أخواتها الضعوف!
أسمعها فتسد شهيتي عن الأكل.
أهرب بعيدا عن أعينهن، أغلق الباب خلفي فأخلع سترتي المهلهلة التي أجبرت على إرتدائها
أحملق بعين دامعة إلى جسدي السمين
فأشعر بالنفور منه، وبالتقزز تجاجهه!
أتحسس نهداي اللذان تكورا سريعا نتيجة تراكم الدهون حولهما!
لم أكن حينها قد بلغت بعد.
ولكن معالم انوثتي ما كانت لتنتظرني زمنا حتى أبلغها، فإرتسمت على جسدي عنوة دون حول مني ولاقوة!
كنت صغيرة إينذاك. حين فكرت يوما في تقليد والدي
بعد أن انهى وضوءه ففعلت مثله
وما أن أوشكت على الانتهاء من الوضوء حتى راودتني فكرة مجنونة!
فرفعت ساقي قليلا لأرتقي بها نحو حوض المغسلة كما كان يفعلها أبي، وكانت الكارثة.!
هرعت بعدها أمي إلي بعد أن علا صراخي .
حتى أبي جاءني سريعا قبل أن يتم ركعته الثانية
أخوتي، وجدتي كلهن تجمهرن حولي ما بين مبسمل ومحوقل
بينما كنت أحتضر أمامهن كالبطة السوداء حين غرفت ولم يسعفها أحد سوى رحمة السماء!
تلك الحادثة جعلتني أحتقر نفسي، بل وكنت أتألم كثيرا وأبكي أكثر حين تسترجعها مخيلتي .
ليس لما واجهته حينها من ألم ! ولا لما سببته سقطتي تلك لجسدي من رضوض!
بل كان ألمي من ما حز في نفسي حين قام أبي بتنحية ثيابي عني، رافعا ساقيا للأعلى
فباعد بينهما حتى تكشفت عورتي للمرة الأولى أمام الجميع !
كنت أبكي وأصرخ وذراعي مطوية على وجهي أغطي بها عيني
بعد أن عجزت أن أغطي بها "عيبي" عن فضول أعينهم!
كان هاجس أبي الوحيد أن لا يطال بكارتي شيئا من آثار وقعتي تلك !
أما أنا فأصبح هاجسي الوحيد هو التخلص من جسدي
فكرهته وأنتبذته.
وبعد بلوغي بأشهر قليلة داهمتني موجة إضطراب نفسي مفاجئة، فأصبحت أختبئ عن أعين الزائرات !
أغلق الباب على نفسي، أنتقي من الثياب أطولها، ومن الألوان أشدها عتمة !
وأحاول إقناع نفسي بالمواجهة:
هل أنا جبانة إلى هذا الحد لأنئا بنفسي بعيدا عن العالم؟
هكذا كنت أسأل نفسي برغم ضعفي وجبني من مواجهة الأمور الحساسة
التي تتعلق بمظهري الجديد بعد أن أشتدت قامتي، وبرزت فتنتي أكثر!
لم أكن بتلك السمنة التي تتوقعونها!
بل على العكس كان وزني معتدلا، حتى أن الزيادة المحسوبة على معدل وزني الطبيعي لم تكن لتبلغ العشرين كيلو جراما أبدا !
مشكلتي الكبرى هي إختلافي عن بقية أخوتي!
كلهن كن بخفة الريشة، وكنت أنا البطة السوداء بينهن بغرابتها وببشاعتها كلها!
هكذا كنت أرى نفسي. ليس لإقتناع تام بأنني كذلك!
بل لأنهم أرادوني هم كذلك!
هم من كسر ثقتي بنفسي، وهم من شوه إعتدادي بها !
"مرت الأيام صعبة للغاية"
كنت أقولها في نفسي وأنا أحملق في ساقي بعد أن رفعت رجلي على الآخرى الوضعية التي ما كنت لأجرؤ على الجلوس مثلها أمام الناس!
صوت الخادمة إخترق خلوتي فسمعتها تقول بلهجتها الريفية : ما قعداش ! جايز تكون راحت الحمام ؟
بعدها سمعت صوت ايلاج المفتاح في ثقب الباب الحديدي بينما كانت الجملة الأخيرة تتردد في أذني و ذاكرتي على السواء مع كل الأحداث القديمة:
_فتكم بعافية.
العافية هذه الكلمة سحبتني لذكرى ميلادي العشرين
كانت أمي تقولها هكذا بعد أن تدرجها ضمن جملة مفيدة:
_لا تكثري حلا أنت ناقصة عافية!
فأتجاهل كلامها الذي تعودت أن أتجرع علقمه،
فأبتاع من الحلوى والجاتوه ما غلي ثمنه لأغيضها!
وعندما يكتمل حضور صديقاتي وأسارع ككل عام بإطفاء شموع الأعوام المنصرمة،
أشرع في تناول الكريمة بشراهة !
أنتشلها بأصابعي من حواف القالب المدور، وألعقها كما كنت أفعل في صغري
دون أن أحسب لنظرات الآخرين حسابا!
قالت صديقتي المقربة لي جدا حين رأتني أككل بشراهة :
_بسم الله عليك يا عمري حصنتي نفسك ؟
فأجبتها والخجل يلون وجنتاي بالأحمرار :
_لا ما تحصنت . زودتها صح؟
قلتها وأنا أمسح ما تبقى على أصابعي من الكريمة
فمددت يدي لأأخذ منديلا أخر فقالت معاتبة :
_ليش كذه ، كملي أكلك ما عليك في أحد كلي زي ما تحبي عليك بالعافية.
العافية... العافية...!
كثيرا ما ترددت على مسامعي هذه الكلمة:
_البنت متعافيه شوي بالله شوف لها مقاسات أكبر !
_البنت تعافت عن أول هذي الجنزات ما عاد تجي عليها أرسلوها كلها للجمعية !
_البنت متعافيه ما وريتيها العين الحمراء بعد شدي عليها بكره وراها عرس وحمل وولادة وش بتسوي بعدين أبعرف بس؟
هكذا تعودت أن أسمعها !
أما أن تقال لي أنا "كلي عليك بالعافية"
فهذا ما لم أتخيله قط!
هذه الصديقة كانت ولا زالت أقرب الناس إلى قلبي.
ولا أبالغ إن قلت بأن لها الفضل في زرع الثقة في نفسي
ليس ذاك لأنها أحبت جسدي على ما كان عليه!
بل لأنها تمكنت من إخراجه من بين أكوام العبارات الساخطة
التي لفوها حولي منذ الصغر!
(تصالحت مع نفسي)!
قلتها بصوت واضح، وأنا أمرر كفي على ذراعي وصدري
حتى وإن كان ذلك الصلح جاء متأخرا
لا يهم. المهم هو أن نتصالح مع أنفسنا وأجسادنا، عمر طويل قضيت أكثره وأنا أدثر جسدي عن الأعين
بما يستر عورته وعافيته !
أما اليوم فجسدي حر بعد أن فككت قيده، و تصالحت معه. بعد أن حررته صديقتي من قضبان خجله!
بعد أن قبلت كل نتواءته، وامتدحت كل مواطن اكتنازاته!
بعد أن صرت في عينها (دبدوبتي، وكلبوزتي)
وقد كنت في أعينهم
(الدبه، والبطة السوداء)
تغير جذري حل في كامل كياني
فأحببته كما أحبته هي، وأغدقت عليه بما يشتهي ليصبح كما تشتهي!
فعاد لينمو من جديد بعد أن توقف على مرحلة نمو قهرية
أجبره كرهي له على الإنهزام بضعفه أمامها!
فتوقف وخمدت إرادته!
اليوم أصبح جميلا ممشوقا كجسد آخر لا أعرفه !
أصبح متصالحا معي بعد أن عفوت عنه، وتجاوزت عن عيوبه.
أدركت ذلك حين استقمت أمام المرآة، فتفحصته كاملا
بدا لي جذابا حين اتجهت عيني إلى آثار قبلة مرسومة على عنقي.
(جسدي اليوم مغر وإلا لما جذب أحدا لتقبيله)
قلتها والإبتسامة تزين محياي فتنبهت فجأة لتصرفي المشين في حق المرأة التي جمعتني بها الصدف وليتها ما فعلت !
فخرجت وجلست أمام التلفاز ورحت أحتسي ما تبقى من الشاي في فنجاني .
فيظهرها كما هي في داخله على طبيعتها المجبولة عليها بالفطرة.
هذا طبعا في مفهومي الخاص الذي استنتجته من خلال تجاربي الكثيرة في الحياة.
وأقصد به أن التصالح مع الذات يعني أن نتفهم أنفسنا، ونحاول أن نحبها على هيئتها كما خلقها الله عليه.
من منا يستطيع أن يجزم بأنه راض عن نفسه تمام الرضا؟
أو حتى عن سلوكياته، أو مظهره، أو مستواه الإجتماعي، أو ظروف معيشته أو... أو... أو..
طبعا لا أحد ! فكلنا متذمرون، هكذا خلقنا كما قال سبحانه : "إن الإنسان خلق هلوعا"
قلما نجد اليوم سمينا معجب بسمنته. أو نحيفا مقتنعا برشاقته.!
أو طويلا راض عن قامته. أو قصيرا متصالح مع قزامته! كذلك الحال لا يختلف عندما يكون الأمر متعلقا بالوضع المعيشي أيضا .
فمن منكم سمع بميسور قانع بلقمته؟
أو بفقير مرتاح في عيشته؟
أو بغني شاكر لربه ولي نعمته؟!
بالأمس دخلت مع أحداهن في متاهات حوار عقيم !
ربما كان مظهري الذي استقبلتها به هو سبب إثارة دوافع الحديث في نفسها حتى وإن لم تظهر لي ذلك!
وهذا ما جعلني ألجأ لقمي من جديد لأثرثر به في صمت مع نفسي.
بعد أن إقتنعت بنظريتي التي كنت أختبر نتائجها على صديقاتي الآليفات والمسالمات جدا!
والتي أثبت بجدارة أنها نظرية صالحة للتداول فقط في أي زمن كزماننا هذا!
نظريتي تقول بأن حديث النفس مع الورق يظهر عادة نقاط ضعفها وقوتها، وهو الحل الأمثل لإخراج زفرة طويلة
قد لا يستوعبها الآخرون كما إستوعبتها رئتي صاحبها !
كما تقول نظريتي التي بدأت فعلا بتطبيقها على نفسي:
أن الكلام بكثرة يضعف تركيز العقل، كما يميت القلب كثرة الضحك !
وهذا ما لاحظت تطابقه مع أناس كثر من فئة الثرثارين !
ولأن الحوار مع الآخر لإصلاحه، أو لنصحه، أو للفت نظرة بات غير مجد اليوم.!
أصبحت أتجه فورا لأوراقي المتناثرة في كل مكان، أدون فيها ما يختلج في صدري من حديث
أكتبه فأخفيه عن متناول يدي لفترة، فأعود له في وقت لاحق، أقراه كإنسان آخر لا يعرف كاتبه ولا يمت له بصلة!
فأكتشف حينها أشياء كثيرة يسعدني بعضها، ويبكيني بعضها الآخر .!
المهم في الموضوع أنني بت أكتب كثيرا حتى لا أترك للكلام في داخلي مجال ليتراكم من خلاله، فيسد حنجرتي وأخرس للأبد تحت تأثير الكبت المزمن !
وحتى لا يتشعب الحديث أكثر، سأعود لأكمل ما ذكرته عن زيارة احدى الفتيات لي بالأمس
في البداية تحدثت معي عن مشكلة إنقطاع الماء عن البرج السكني الذي أقطن فيه حاليا
فأجبتها بإبتسامة رقيقة وقلت:
_يا ستي الحمدلله الشقة هذي خزانها مفصول عن بقية الشقق لذلك ما إنقطعت الميه ولا يوم من سكنت هنا.
وكان ردها متوقع فلم أتفاجأ به حين قالت :
_طبعا الحمدلله! ما هوا اللي إيده في الميه مش زي اللي إيده في النار !
_الحمدلله على كل حال .
قلتها فأنصرفت بسرعة لأقطع عليها حديثها
متحججة بصوت صفير "الكفتيره" على النار .
بعد دقيقتين تقريبا عدت، ولاحظت أن نظراتها تصب كالسعير على الجزء العاري من صدري!
فتتبع نظرتها تلك بنظرة إمتعاض سريعة لساقي الممتلأتان المغطاة بالشعر !
نفس النظرة توقعت أن تلاحقني ما أن وليت هاربة من لسانها بإتجاه المطبخ!
سخونة ظهري التي دبت في مساحته المكشوفة _فوق قطعة البدي البيضاء الصغيرة التي كنت أرتديها_ أشعرتني بذلك!
في طريق عودتي إليها كنت أحمل في يدي صينية الشاي
وكنت أراقب نظراتها لي، بينما رحت أردد بيني وبين نفسي آيات التحصين من العين والحسد!
حوار عقيم آخر بدأ ما أن مددت يدي نحوها لتقديم كوب الشاي بالنعناع ومع أول رشفة :
_عليه نعناع؟
_ويعدل المزاج
_لأه لأه أصلي محبوش كده!
_يعني إيه ؟
_مبحبش النعنع!
_طيب أعملك واحد سادة ؟
_لأه والنبي أصلك بتعمليه خفيف مش عارفه إنتو نزامكو إيه بالزبط؟
هوا الشاي بتاعكو فتله ولا شاي ورق ؟
_ما علينا خلينا من الشاي أعطيني أخبارك؟
قلتها بدون نفس بعد أن شعرت بأن روحي طلعت في مناخيري!
_أخبار زفت يا سوكره، العيشة بقت غالية والبلد زحمة أوي.
د أنا قتلك هنا من عند الدكتور على ملى وشي!
حتى لسى ما صرفتش الروشته اللي كتبهالي الدكتور.
_سلامات دكتور إيه؟
_لأ أبدا ده بتاع الحمية أصلي بتعب أوي من طلوع السلالم ورقليا وقعاني بشكل، وكرهت الهدوم وحياة ولادي!
العيد الجي علينا وعليكي بالخير إن شاء الله ح نعمل فرح لبنت خالتي ونفسي أحضره بلوك جديد بأه .
_أهاا قولتيلي !!
_تصدقي بالله ؟
_لا إله إلا الله
_الدكتور ما بيبطلش خناق فيا ده بيقولي يا بنتي إرحمي نفسك
شويتين كمان و حتوقعي من طولك أصلو الدم عندي نازل أوي!
_وليش وجع الدماغ ده جسمك حلو مش تخين أوي؟
_هوا أنا حستنى لحد ما أتخن أوي ؟
فسكتت لبرهة مدت خلالها يدها لكوب الشاي وعادت لإرتشافه !
و كعادتي ألجأ للعبث في هاتفي لأتظاهر باللآمبالاة خاصة إذا كان الضيف الذي أمامي غير مرغوب فيه!
_ فاكرة البت سماح التخينه دي...
وقبل أن تكمل :
_سماح اللي كانت بترقص خليجي في فرح أحمد إبن الحج حسين؟
_ أيوووون . هيا دي
_مالها ؟
_مش عارفه واللهي البنت دي بتجيب الشجاعة دي منين ؟
بجد أتمنى أكون بجرأتها
_ في إيه بالضبط ؟
_أصلك ما شوفتيهاش المرة اللي فاتت كانت عمله إزاي!!
دي لبست جيبه قوصيرة وقلبت لون شعرها لحاجة كده مش عارفه يا أحمر يا فوشين حاجة كده صارخه أوي!
_طيب المشكلة فين؟
_أسكتي د هيا بقت عاملة زي الديك الرومي، البت تخنت أوي بعد ما تجوزت!
دي إتفردت خالص بس مش فارقه معاها بقت بتلبس كاجول وبتاع وعوريان وديأ ولا عليها من حد خالص !
وعند هذه الجملة بالذات بدأت أخلاقي تضيق، وأنفاسي أيضا بدت كالمخنوقة كأنما تتصعد مني للسماء!
نهضت ثانية وفي داخلي شعور بأنها تلمح في كلامها معي بطريقة : إياك أعني واسمعي يا جارة!
هذه المرة دخلت لغرفتي، جلست على حافة سريري، فنظرت مطولا في صورتي المعكوسة في مرآة الدولاب أمامي.
سقطت عيني مباشرة نحو ساقي الممتلآن ما أن وضعت أحدهما فوق الآخر!
رحت أتأملهما، كم أحببت منظرهما على هذه الحالة وهما مغطيان بالشعر الكثيف!
لم أخجل أبدا منهما لأخفيهما عن أعين الناس!
فأنا أفضلهما هكذا وهذا يخصني، حتى امتلائهما الذي كنت أكرهه بت أحبه كثيرا !
نهايات البرمودا أيضا كانت تظهر جزء من ركبتي إذا جلست .
ومع ذلك لم أكن لأدقق فيها كما فعلت بالأمس !
نظرة فاحصة لسمرة ركبتي أعادتني للوراء،
لتلك الأيام التي تلت بلوغي السريع
أتذكر حديث أمي جيدا حين نهرتني بعد أن رأتني بفستان أختي
هي أنحف مني بكثير، بل كلهن كن كذلك.
وكنت وحدي المختلفة بينهن. جسدي الممتلئ، وبشرتي السمراء، كانت تذكرني دائما بالبطة السوداء الشاذة عن بقية أخوتها!
أتذكر كيف نبذوها ؟
كيف تهربوا منها؟ وكيف أضاعوها عمدا لتواجه مصيرها لوحدها!
في طفولتي أذكر جيدا بأني تعاطفت كثيرا معها
تلك البطة السوداء ما إن شقت طريقها قاطعة مسافات طويلة في عباب الماء
حتى راحت دموعي تنهمر كمطر شحيح قاتر!
مثلها كنت، البطة السوداء المشتتة بين أقاويلهم!
كن نساء الحي حين يجتمعن ظهيرة كل أحد في بيتنا القديم اينذاك،
يشخصون سريعا بأبصارهم تجاهي
ما أن أدخل عليهم بثيابي الفضفاضة الطويلة، التي أجبرتني أمي على إرتدائها حتى لا يظهر إكتناز ردفي، وترهل بطني، وسمرة ركبتي لأحد !
في النساء من قالت بلهجة إستنكار :
_حرام عليكم تلبسونها كذا هالملابس تزيدها سمنة هي ناقصة !
ومنهن من قالت :
_بسم الله ما شاء الله، هذي طالعة لمين؟
لا يكون توحمتي على نعمان بحملها ؟
كنت أسمعهن وأضحك، مبدية عدم الإكتراث لثرثرتهن.
وما أن أقبل على طبق الحلو لألتهمه من أمامهن حتى تصرخ جدتي في وجه أمي قائلة:
_انتبهي من هالفصعونة بس، لا تأكل حق أخواتها الضعوف!
أسمعها فتسد شهيتي عن الأكل.
أهرب بعيدا عن أعينهن، أغلق الباب خلفي فأخلع سترتي المهلهلة التي أجبرت على إرتدائها
أحملق بعين دامعة إلى جسدي السمين
فأشعر بالنفور منه، وبالتقزز تجاجهه!
أتحسس نهداي اللذان تكورا سريعا نتيجة تراكم الدهون حولهما!
لم أكن حينها قد بلغت بعد.
ولكن معالم انوثتي ما كانت لتنتظرني زمنا حتى أبلغها، فإرتسمت على جسدي عنوة دون حول مني ولاقوة!
كنت صغيرة إينذاك. حين فكرت يوما في تقليد والدي
بعد أن انهى وضوءه ففعلت مثله
وما أن أوشكت على الانتهاء من الوضوء حتى راودتني فكرة مجنونة!
فرفعت ساقي قليلا لأرتقي بها نحو حوض المغسلة كما كان يفعلها أبي، وكانت الكارثة.!
هرعت بعدها أمي إلي بعد أن علا صراخي .
حتى أبي جاءني سريعا قبل أن يتم ركعته الثانية
أخوتي، وجدتي كلهن تجمهرن حولي ما بين مبسمل ومحوقل
بينما كنت أحتضر أمامهن كالبطة السوداء حين غرفت ولم يسعفها أحد سوى رحمة السماء!
تلك الحادثة جعلتني أحتقر نفسي، بل وكنت أتألم كثيرا وأبكي أكثر حين تسترجعها مخيلتي .
ليس لما واجهته حينها من ألم ! ولا لما سببته سقطتي تلك لجسدي من رضوض!
بل كان ألمي من ما حز في نفسي حين قام أبي بتنحية ثيابي عني، رافعا ساقيا للأعلى
فباعد بينهما حتى تكشفت عورتي للمرة الأولى أمام الجميع !
كنت أبكي وأصرخ وذراعي مطوية على وجهي أغطي بها عيني
بعد أن عجزت أن أغطي بها "عيبي" عن فضول أعينهم!
كان هاجس أبي الوحيد أن لا يطال بكارتي شيئا من آثار وقعتي تلك !
أما أنا فأصبح هاجسي الوحيد هو التخلص من جسدي
فكرهته وأنتبذته.
وبعد بلوغي بأشهر قليلة داهمتني موجة إضطراب نفسي مفاجئة، فأصبحت أختبئ عن أعين الزائرات !
أغلق الباب على نفسي، أنتقي من الثياب أطولها، ومن الألوان أشدها عتمة !
وأحاول إقناع نفسي بالمواجهة:
هل أنا جبانة إلى هذا الحد لأنئا بنفسي بعيدا عن العالم؟
هكذا كنت أسأل نفسي برغم ضعفي وجبني من مواجهة الأمور الحساسة
التي تتعلق بمظهري الجديد بعد أن أشتدت قامتي، وبرزت فتنتي أكثر!
لم أكن بتلك السمنة التي تتوقعونها!
بل على العكس كان وزني معتدلا، حتى أن الزيادة المحسوبة على معدل وزني الطبيعي لم تكن لتبلغ العشرين كيلو جراما أبدا !
مشكلتي الكبرى هي إختلافي عن بقية أخوتي!
كلهن كن بخفة الريشة، وكنت أنا البطة السوداء بينهن بغرابتها وببشاعتها كلها!
هكذا كنت أرى نفسي. ليس لإقتناع تام بأنني كذلك!
بل لأنهم أرادوني هم كذلك!
هم من كسر ثقتي بنفسي، وهم من شوه إعتدادي بها !
"مرت الأيام صعبة للغاية"
كنت أقولها في نفسي وأنا أحملق في ساقي بعد أن رفعت رجلي على الآخرى الوضعية التي ما كنت لأجرؤ على الجلوس مثلها أمام الناس!
صوت الخادمة إخترق خلوتي فسمعتها تقول بلهجتها الريفية : ما قعداش ! جايز تكون راحت الحمام ؟
بعدها سمعت صوت ايلاج المفتاح في ثقب الباب الحديدي بينما كانت الجملة الأخيرة تتردد في أذني و ذاكرتي على السواء مع كل الأحداث القديمة:
_فتكم بعافية.
العافية هذه الكلمة سحبتني لذكرى ميلادي العشرين
كانت أمي تقولها هكذا بعد أن تدرجها ضمن جملة مفيدة:
_لا تكثري حلا أنت ناقصة عافية!
فأتجاهل كلامها الذي تعودت أن أتجرع علقمه،
فأبتاع من الحلوى والجاتوه ما غلي ثمنه لأغيضها!
وعندما يكتمل حضور صديقاتي وأسارع ككل عام بإطفاء شموع الأعوام المنصرمة،
أشرع في تناول الكريمة بشراهة !
أنتشلها بأصابعي من حواف القالب المدور، وألعقها كما كنت أفعل في صغري
دون أن أحسب لنظرات الآخرين حسابا!
قالت صديقتي المقربة لي جدا حين رأتني أككل بشراهة :
_بسم الله عليك يا عمري حصنتي نفسك ؟
فأجبتها والخجل يلون وجنتاي بالأحمرار :
_لا ما تحصنت . زودتها صح؟
قلتها وأنا أمسح ما تبقى على أصابعي من الكريمة
فمددت يدي لأأخذ منديلا أخر فقالت معاتبة :
_ليش كذه ، كملي أكلك ما عليك في أحد كلي زي ما تحبي عليك بالعافية.
العافية... العافية...!
كثيرا ما ترددت على مسامعي هذه الكلمة:
_البنت متعافيه شوي بالله شوف لها مقاسات أكبر !
_البنت تعافت عن أول هذي الجنزات ما عاد تجي عليها أرسلوها كلها للجمعية !
_البنت متعافيه ما وريتيها العين الحمراء بعد شدي عليها بكره وراها عرس وحمل وولادة وش بتسوي بعدين أبعرف بس؟
هكذا تعودت أن أسمعها !
أما أن تقال لي أنا "كلي عليك بالعافية"
فهذا ما لم أتخيله قط!
هذه الصديقة كانت ولا زالت أقرب الناس إلى قلبي.
ولا أبالغ إن قلت بأن لها الفضل في زرع الثقة في نفسي
ليس ذاك لأنها أحبت جسدي على ما كان عليه!
بل لأنها تمكنت من إخراجه من بين أكوام العبارات الساخطة
التي لفوها حولي منذ الصغر!
(تصالحت مع نفسي)!
قلتها بصوت واضح، وأنا أمرر كفي على ذراعي وصدري
حتى وإن كان ذلك الصلح جاء متأخرا
لا يهم. المهم هو أن نتصالح مع أنفسنا وأجسادنا، عمر طويل قضيت أكثره وأنا أدثر جسدي عن الأعين
بما يستر عورته وعافيته !
أما اليوم فجسدي حر بعد أن فككت قيده، و تصالحت معه. بعد أن حررته صديقتي من قضبان خجله!
بعد أن قبلت كل نتواءته، وامتدحت كل مواطن اكتنازاته!
بعد أن صرت في عينها (دبدوبتي، وكلبوزتي)
وقد كنت في أعينهم
(الدبه، والبطة السوداء)
تغير جذري حل في كامل كياني
فأحببته كما أحبته هي، وأغدقت عليه بما يشتهي ليصبح كما تشتهي!
فعاد لينمو من جديد بعد أن توقف على مرحلة نمو قهرية
أجبره كرهي له على الإنهزام بضعفه أمامها!
فتوقف وخمدت إرادته!
اليوم أصبح جميلا ممشوقا كجسد آخر لا أعرفه !
أصبح متصالحا معي بعد أن عفوت عنه، وتجاوزت عن عيوبه.
أدركت ذلك حين استقمت أمام المرآة، فتفحصته كاملا
بدا لي جذابا حين اتجهت عيني إلى آثار قبلة مرسومة على عنقي.
(جسدي اليوم مغر وإلا لما جذب أحدا لتقبيله)
قلتها والإبتسامة تزين محياي فتنبهت فجأة لتصرفي المشين في حق المرأة التي جمعتني بها الصدف وليتها ما فعلت !
فخرجت وجلست أمام التلفاز ورحت أحتسي ما تبقى من الشاي في فنجاني .