المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقتباسات ( من أجمل ما كتبنا)



مجرد حياه
03-01-2011, 12:01 AM
أحيانا نفتقر للحرف .. للتعبير.. تقف أنفسنا معطلة عن الحراك.. عن الانطلاق في الجوانب الإنسانية.. نفتقد ذواتنا التي خطت حروفا لم نعلم كيف اتخذت لنفسها ذلك البهاء.. نقف أمامها هل كتبنا ذلك يوما؟
هنا مساحة لرصد أجمل اقتباسات تنام في طيات مدونات الكوكب في جميع أقسامه.. علها تنعش ذاكرتنا.. وتحفز فينا جوانب إتخذت تحت الظل سبيلا.

مجرد حياه
03-01-2011, 12:09 AM
من موضوع "رمال متحركة"

وفي بحق الله
مشيت في العالم الإفتراضي كثيرا ولم أجد أرضا صلبة تحسن حملي
كلها طرقات رملية حين الوقوف تغوص قدماك فيها فلا سبيل إلى تفاديها إلا الحراك

هأنا اتحرك بعد كل استراحة اقضيها من عناء المشي المستمر ..ولا بقعة أستقر فيها.. تؤلمني قدماي.. والرمال لاترحم.. تبتلعك.. فإن وجدت مقاومة منك بالمسير تركتك.. وإن وجدت إستسلاما أكلتك.. مكتوب علي وضع شمال الأرض في وجهي.. حتى أستقبل جنوبها إلى أن تتغير إتجاهاته.. ودواليك.. لا ليل يرحمني من النهار والنهار طويل.. أفيق من نومي ماشيا ولا مجال للإسترخاء.. أحلامي أراها مرسومة على حجارة أمرها سوداء.. لاسرور ينطبع على جمودها.. منها مايرافقني كل ألاف الأهات ومنها ماينتهي بعد النظر إليه.. أمنت أن عالمي الذي ضننته الأمثل أصبح يتركني كلما استممرت بالمشي.. كذلك الأنفس علمت في منتصف الطريق أنها عظام بالية.. لن تحيا أبدا إلا حين ملامستها واقعا ..وبعض ملمسها سم لا نجاة فيه.. فالمشي أرحم من إختناق لاتتقن فيه الأمل ..تركنا الكثير في رحلتنا الا نهائية ..ولم نجمع إلا شتات أنفس أضعناها في الطريق ..نجمع من مانتعثر فيه ويقع من قلوبنا وزنه..

مجرد حياه
03-01-2011, 12:21 AM
من "بعد الرجوع"

لم يلكزني الخوف من كل جانب؟ لم تمض الأربع و عشرون ساعة بعد. لم أكن أظن بأني سأشتاق لكل ذاك الضجيج.. ، الزحمة... أن ننام جميعا على سرير واحد.. دون قدرتنا على تحديد ممن تنبعث هذه الرائحة الكريهة...
لم يمرني الموت هناك و لا لحظة أو ربما فعل.. لكن الزحام كان أكثر من أن يسمح لي برؤيته.
في البداية بدا الأمر مزعجا أن تكون محاطا لهذا الحد.. أن تجد في كل وقت من يستمع إلى حديثك التافه و صوتك المزعج، أن تجد دائما من يشاركك الأكل و إن سبق و فعل ذلك قبلك بقليل. أن يصيبنا جميعا نفس الشعور بالرغبة بالحياة كثيرا و انتهاز كل لحظة، كأننا نوقن بأنها لن تعود..!! أحلامي البسيطة و المعقدة و المستحيلة كلها هنا جميلة ،، واضحة،، قريبة..



ها أنا الآن أخاف النوم وحدي من جديد، و أحلم علي الوسائد الباردة،، و أستيقظ فزعة على صفعة من حلم أو على صوت منبه قذر لا يعرف الرحمة.. حين لا نريد الشعور بشيء..! يكون الموت حلما مقنعا جداً..
ما قد يصيبنا في الزحام قد يغنينا عن عناء شرح ما حدث و لكن قد يفقدنا محوه من ذاكرتهم..





هي كذلك fever
فلا يتفاجأ بحميمية الحياة في ظل من نستأنس برفقتهم سوى من لم يتذّوق قيمة تلك الحياة
اشتراكية مشاعر الحياة وتقاسمها يمنحنا من الألفة ما هو قادر على تشكيلها بالأمن الذي يصبغ السكينة على القلوب

السؤال هنا:-
من يستطيع منحنا ذلك الشعور البكر بالألفة الذي جردتنا إياه كل تلك التجارب الفاشلة ؟

مجدة
03-01-2011, 01:18 AM
:gf:

مجرد حياه
03-01-2011, 01:22 AM
"رصاصة الرحمة"

لم تكن تريدها حرباً!
كانت تعرف أنه في كل الاحتمالات سواء كان مذبوحاً في حجرها أم غارساً رايات نصره على أرضها، هو المنتصر.
لكنها لم تكن تريد الاستسلام دون قتال دون دفاع ضد هجومه وانتشاره في أوردتها. كانت تريده أن يعرف أي مدى تجاوزه استيطانه، حتى ألبَسَت قلبها خوذة الحرب تأهباً للمعركة!
لم يكن منطقياً ولا جنونيأً أن تسلّمه للجهات -من يسلّم وطنه - وتطلق يدها تقبض على الريح دون مقاومة دون بسالة تصل بها حد إزهاق روحها.. فليست هي من ترضى أن تقدمه قرباناً للحياة دون أن تفقأ عينيها، حينها يمكن لها البحث عن الخروج من الفوهة، حتى لو ارتدت الطلقة إلى رأسها.

يقيناً، تحبه ويحبها..لكنها تحس به، بالموت القادم عبر رصاصة لاعلاقة لها بالرحمة.. فهل كان سيطلق النار عليها حقاً حين أدخل المسدس في فمه مرتين؟!



.

مجرد حياه
03-01-2011, 01:26 AM
:gf:

ولك زهرة كأنت‎
‎:055::no5:

مجرد حياه
03-01-2011, 02:10 AM
"العاصفتان"

الريح التي تعصف بأطراف فستاني تعبت و ما استفادت شيئا ..فقط الغبار المتحالف معها يزيدني اختناقا و يعلق في ثنايا ثوبي كعلق أسود..المارة المحتمون بزوايا الأبنية من العاصفة يرمقونني بنظرات غريبة ممزوجة بالاستنكار..
لا يستوعبون كيف أمشي وسط زوبعة الريح و الغبار بثبات.. دون أن أحاول حماية وجهي أو أجزاء من تحت الفستان يعتبرونها عورة..مسطرة على مقياس الشرف..
لا يدركون أن في القلب عاصفة هوجاء و انتهاكا وحشيا لا علاقة له بالشرف..
لكن منذ متى كان هؤلاء يهتمون..
هم أول من هلل و صفق ل"وأدي" بينما حنجرتي تنوء بجراح الصراخ "لا أريده"..
هم الذين أطرقوا رؤوسهم و تغاضوا عن تواقيعه الزرقاء على جسدي..
هم أنفسهم من استنكروا و هددوا حين قررت.. "سأتحرر"..
تحالف العاصفتين أنهك خطواتي و نبضي..
وقعت أرضا.. و شيء ما يستل روحي و يصعد بها كزفرات موت..
قطع من الكره و المقت تخرج من فمي فتحيل الشارع لونا أحمر..
استعدت أنفاسي و شهقت كوليد.. لقد تقيأته و تقيأتهم إلى الأبد..
هدأت العاصفتان.. و تابعت طريقا من نور.. أعرف جيدا نهايته..
‎لازلت أراه نصا أخاذا وعميقا وماسا جدا.

Fever
03-01-2011, 07:40 AM
أوه يا مجرد حياه
كتبت هذه الكلمات و أنا معبأة بالأمان و الطيبة.. كتبتها بعد عودتي من المدينة المنورة.. بعد عودتي من قلب "ستي".. و مزرعة "سيدي" وجه النور و حياة قلبي.. و كل الزحمة السعيدة هناك


شكرا.. شكرا:heartbeat:

إيثار زاهر
03-01-2011, 07:56 AM
من سراب استحال إلى حقيقة لـ emaaa



اسمح لي أن أغضب!

ليتقزّم الخوف بأعماقي ... وكي لا ابه بفزّاعات الطيور – القيود- التي تفقدني صبري ,,

دعني أغضب

لأستعيد قدرتي في خلق الأشياء حولي ... لأبكي , أضحك ,أجرّب وأتشكّل مع من حولي

دعني أغضب

وأطلق صواعقي لتنفّس عن يأس ما عدت أطيق مواراته

دعني أغضب

لأريح روحا استهلكها العذاب حتى باتت تستعذبه !

دعني أغضب

فلربما تصل روحي لسفوح طموحها فتصبح قادرة على الصمود بوجه الريح التي تعصف بها عكس مسارها

دعني ..

أحدثك عن الأحزان .... فقد قلت لي يوما أنها كلما اشتد وطأها واستوطنت مكارهها بقلوبنا وأحسسنا بضعفنا

وانهزامنا أمام الحياة كلما اقترب الفرج وبعدنا عن القنوط وأتانا الغوث وابتسم الأمل ...هكذ هي الحياة تقسو أكثر

لتفرج أكثر ))

مجرد حياه
03-01-2011, 02:09 PM
"يا لايمتني" ل بندر الصقر.

يا لايمتني على تقصيري وصمتي
الصمت تكفيه نظرة تفضح اسراره

يا كثر الأفكار في بالي اذا غبتي
واليا حضرتي يغيب البال وافكاره

البارحة يوم لا جيتي ولا رحتي
استحضر البال طيفك ياخذ اخباره

يسألك عن حلمنا وشهو ولا قلتي
ويسألك هالوقت وش عنده بدواره

ويعيد مع طيفك الذكرى بعد صرتي
حبٍ سرقه الزمان وطاحت استاره

يا لايمتني مادام المتهم وقتي
اللي خصيمه زمن .. من يقبل اعذاره
.
.
.

اللي خصيمه زمن من يقبل اعذاره

سوَاره
03-01-2011, 09:38 PM
أن ترزق نفسية هشة ومنفلتة, تتجاوز الأحداث والمواقف المفصلية, و تشكّلها الجزئيات والمواقف الصغيرة المهملة والمراوغة. أمر لا يلغي سوءه أن يشاطرك القليل من البشر به, حتى وأن أدرك بقيتهم معناه وتعايشوا معه. وإن كنت تملك نفسية بهذه المواصفات الوضيعة, ومع وضاعتها تملك تسلطا مطلقا على جسدك( نشاطه وكسله, عنفوانه ووهنه, صحته ومرضه), فأنت كائن غير سوي بالمطلق.

لطاما أدركت بأنني وبهذه المواصفات, افتقر للعديد من مقومات الهوية البشرية. المضحك أنني لم أزدد بهذا الإدراك سوى تأطيرا للفقد وغلوا فيه.

منذ مساء الخميس الماضي وأنا أعاني سطوة الهش على ما يفترض أن يكون قوياً:-
جسدياً:- مريض ومنهك بشكل مقرف
نفسياً:- متوقف أمام هزائمي في الآخرين. و سقوط الأشياء الجميلة بسقوطهم...!! سقوطهم القبيح والرخيص وغير اللائق بهم, كسرني مع ذاتي.
أحالني إلى كائن باهت, ومنشطر إلى نصفين متناقضين: شاعر يتحسس حزنه ويستأنس به, وفيلسوف يطارد المعاني ويعيد تدوير الأسئلة الكبرى في الحياة.
ثالثة الأثافي:- منذ ثلاثة أيام و في لحظة, تحوّل جهازي الشخصي, الذي يحمل في داخله كل صغيرة وكبيرة لسنة بأكملها إلى خردة. مشاريع بحثية, ملخصات وقراءات شخصية لكتب قيّمة و عسيرة الهضم, مجلدات لمجموعات و مقطفات منتقاة من كتب و مقالات ودراسات و حوارات حول اتجاهات علمية قرائية أو حول أفكار أو كتّاب. أربعة ملفات وورد لخرابيطي الشخصية التي يتداخل بها كل عابر. فكرة, رؤية, بيت شعر, بداية موضوع لن يكتمل, رد ... الخ.

حبايبنا الهنود يقولون لي:- أنسى الأمر.
لم يقولوا بأنه من الأولى لي:- أن أنسى قبل ذلك, كل تفكير أو حتى مشروع تفكير, بأنني كائن بشري قد _وأشدد على قد هذه_ يكون منظماً وحريصا في يوما من الأيام كبقية خلق الله...!!!!!

لدي رغبة قوية وتحت هذه الظروف مجتمعة, أن انفعل وان اغضب. أن أحزن كما يفترض بي. أن اشعر بأن هذه الحياة تتقصدني دون بقية الخلق وتتعمد إيذائي وإحباطي, وأن اسمع معها (أسير الدرب) لمزعل فرحان وتشاغبني الدمعة. حتى حينما اقلل من طموحي في الانفعال, وأن تقتصر رغبتي بأن ألوم نفسي وأعاتبها على تصرفاتها الصبيانية و اللا مسئولية, والغير قادرة على تحقيق شيء مقارنة بما حققه أبناء جيلي, فإنني لا انجح في في تحريك شيئا فيها.
لا شيء من كل ذلك. لم اعد قادرا على الحزن كما يفترض أن احزن, ولم أعد قادرا على الانفعال كما يجب أن انفعل.

لا استطيع فعل هذا لأنني قبيح , وهذا التعاطي يحتاج حمالاً لم أعد امتلكه.
أنا المليء بالمعارف الإنسانية و الفارغ من الإنسانية. أنا المشغول بالإجابات والمفرّغ من الدهشة. أنا من يعرف معاني الأشياء أكثر من الأشياء. مات البريء/الساذج الذي يسكنني لأنني تلوّثت بالمنهجية فتحولت إلى قذرا لا يملك منهج. اعتزلت الحياة واحترفت البحث عن معنى الحياة. أدركت متأخراً _وهو لا يأتي إلا متأخرا_ بأن الحياة لا تملك سوى جوابا واحدا عن معانيها وأسئلتها:- لا شيء ولا معاني لكل شيء. فأصبحت مجرد شخص ملوث المظهر وقبيحه, مفرّغ المضمون وفاقده. فارغ بما يكفي أن يصعد بي أعلى من الحياة, وقبيح بما يكفي أن يمنعني من اعيشها كما البقية.



فضاءات

سببرسس
03-02-2011, 07:14 AM
"رصاصة الرحمة"


ممتنة لذائقتك مجرد حياة :054:
قد يدهشك أنني أنا شخصياً أحب هذا النص أو الخاطرة كثيراً.
كما أنني أحب كثيراً نصاً لي عنوانه "لماذا تركت الفرس وحيدة".
وأحب كذلك قصيدتي "نادل الوجع الدفين"- خاصة بعد أن أعجب بها وأحبها الجميع (عقّدوني ما عدت كتبت شي) :love21:


ما رأيك صديقتي أن تشجعي الزميلات والزملاء في موضوعك هذا على الإشارة والتنوية بنصوصهم وكتاباتهم التي يحبونها؟


سأعود بالنص المدهش لك.. لاشك تعرفينه! :angel:




.

مجرد حياه
03-02-2011, 09:42 AM
ممتنة لذائقتك مجرد حياة :054:
قد يدهشك أنني أنا شخصياً أحب هذا النص أو الخاطرة كثيراً.
كما أنني أحب كثيراً نصاً لي عنوانه "لماذا تركت الفرس وحيدة".
وأحب كذلك قصيدتي "نادل الوجع الدفين"- خاصة بعد أن أعجب بها وأحبها الجميع (عقّدوني ما عدت كتبت شي) :love21:


ما رأيك صديقتي أن تشجعي الزميلات والزملاء في موضوعك هذا على الإشارة والتنوية بنصوصهم وكتاباتهم التي يحبونها؟


سأعود بالنص المدهش لك.. لاشك تعرفينه! :angel:




.

هلا فيكي ياغالية.‏
تعرفين؟ أحببت في نصك هذا -وغالبية نصوصك عامة- تحليل العاطفة ونقدها داخل النص أكثر من كونه سرد قصصي.. وتلك خطوة أتوق لها في كتاباتي.‎وهذا النص"هزني" بل ظللت في حالة سكون طويلة بعد قراءته كالذي تناول وجبة دسمة.. كم هو قاتل يارقيقة.‏
وعن اقتراحك فأنا أضم صوتي لك .. يا زملاء حدثوا عن نصوصكم ولا حرج أو خجل في هذا.. فالغرض من هذا "الدفتر" هو إعادة تدوير تجاربنا وإعادة التنقيب عن دوافعنا وذائقتنا ووضعها في حبة منعشة نتناولها حين يصيبنا الفتور. ولاشك أن جميعنا لديه نص يستأثر في قلبه مكانا .. لنضع هنا تجاربنا الشخصية نصوصنا الأثيرة ونصوص غيرنا .. ومن يرغب في رصد حالته ودوافعه عند كتابة النص فهناك متسع أيضا لهذا.. هذه دعوة للجميع فلا تخذلوا أنفسكم.‏
في انتظار قطعاتكم الحبيبات.‏‎
‎:gf:

مجرد حياه
03-02-2011, 07:53 PM
[QUOTE=D O V E;155295][FONT="Simplified Arabic"][SIZE="4"][COLOR="Black"][B][RIGHT][INDENT]

http://i384.photobucket.com/albums/oo285/ash3ar_photo/white_17_by_NatGautier_Stock.jpg


كيف أطفئ شهوة الكلمات ؟ التاريخ الأزلي , سقَط المدوّنين , دوزنة علامات الترقيم , و نَفحُ بورخيس .
احتياجُ السكون في هذا السير . مثل سجين مصلوبة ذراعيه ولا يكف عن المشي , يمشي .. يمشي ولا يقطعُ مسافةً ولا يبرحُ ميلاً ولا أثر لخطوِه سوى أصابعه التي تركَت غوْراً أحمراً على التراب . لا يوميّات لهذا الساكن المتحرك . الوقائع كثيرة , لكنها لا تحدِثُ فرقاً .. لا تنقلهُ من مكانٍ إلى مكان , أو من مكانٍ إلى جحيم ! , كان سيقبل .. سيعرف كيف يطفئ حميم المُقلة لو أنّها فقط جاءت على شكل فرقٍ ينتظره . يعمل عشرون عاماً ليراه بعينيه و ما زال عصياً و الأرجح .. أنه لم يحدث بعد . تزورهُ عروسُ الأمس يومياً . بنفس ردائها الذي حلمَ أن يكون أول ما تزيحهُ شهوته عنها . الشريطة الحمراء قانية , و الوشاحُ يسعهما معاً وقت الحب و الغفوة و .. الموت . يصعُب عليه أن يتذكر لون الموت .. الكفن , الكافور , ماء الورد , القطن المكوّر .لكنه ليسَ أحمقاً كي يصدّق أن كل شيء على ما يرام . هذه حالةٌ نادرة , أن يشعر أحد من الناس الضائعين أنّ ما هم عليه ليسَ حرية , ولا نزوةً مزاجية , أو غليوناً فاخراً يدخّنه غريب الأطوار دون أن يشعله ! . حالةٌ أكثر ندرة , أن يشعر أحد من هؤلاء أنه مثيراً للضحك , شريحة اختبار مثاليّة للشفقة , ليسَ تميزاً غِناها بالجراثيم الأصدقاء . ليسَ علاجاً نفضهم عنها .

يريدُ أن يهتمّ , و إن عجِز .. يسرّهُ أن ينجح في التبدّي على هيئة مهتمّ . يفهمُ الأشياء الصحيحة أفضل منّا . يُدرك أنّ المحاولة فشل يوازي النجاح في الأعمال الصعبة لذا هو شكل آخر للنجاح ! . مجدداً يتسلل إليه طيفُ العروس , طيبُها , لون زينة خصرها الحمراء . مسحة السخرية في طرف ثغرها , و نفاذُ نظرتها في وجهه كرصاصة شرطيّةٍ متقاعدة تقول له : نعم , أتهكم عليك .
بإمكانهِ ترويضها . التغزّل فيها بشكلٍ يحولها إلى سيجارة بين شفتيه . بإمكانه أن يصير إبليسها الذي لا تقوى عليه ولا تذر . لكنّها أجمل الأشياء التي يفرح بتفوقها عليه . أوّل الأشياء التي يتضوّعُ اسفنجة حانات ليستثير مزيداً من شفقتها عليه . يقول أنّ أساس الشفقة هو العطف , أساس العطف هو الحنان .و أنّ هذا هو الشكل الصحيح , النبيل من الشفقة .. لا يمكنكَ إيجادهُ إلا في الصافِين كعروسي . لذا أحبّ ضعفي معها . أمّا هيَ ؟ لم يعُد سرّ التزامها بالتبدّي له بنفس الرداء غامضاً . كما أنّ الفتنة من وراء الوصف آنَ لها أن تخبو الآن . إنها اللبْسُ المحمود .

يكرهُ الوقت . ليس لأنهُ آلة تذكير , بل لأنّهُ القدَم الوحيدة التي تمشي به دون أن يبذل جهداً لتحريكها . هي القدم الوحيدة التي تمضي به للأمام حقاً , تنفي عنه صفة الذي في مكانهِ سار . لكنّ القُدُم الذي تحركه إليه , ليس هو المكان الذي يسعَد به أيّ كائن حيْ .

في وجه العروس , يلوحُ له قرآن الخلاص . و في الخلاص , يسمع صوت الله بلا صوت . كأنّ وحياً ناداهُ لنبوءة قوم الضالّين في نفسه . قوم الذين نرعاهم منذ نولد ولا نعرف كيف نرعاهم , لأننا لا نراهم . لكنّ الطبيعة , و الجَيْد الملفوف بشريطةٍ حمراء , و الثغر الذي لا يتطوّع في يدِ النحّاتين و الرّسامين , يجعلنا نرى الله , نرعاه .. يرعى أقوامنا , أسرابنا الذين لا يحتاجون إلى هداية , يحتاجون إلى *مسيح .

مجرد حياه
03-02-2011, 08:30 PM
الاقتباس أعلاه من
"أنام على جسدي كاملا.. لا شريك له" ل d o v e
هذا من أعمق ما قرأت هنا

سببرسس
03-04-2011, 01:03 PM
http://10planet.net/vb/showthread.php?t=9738

طبعاً.. على الرابط أعلاه أهم نصوصها القصصية :004:
صفعتنا به.. أذهلتنا حين اكتشفنا أي كنز تخفيه عنا الجميلة.



من جهتي.. كل ما يكتبه فضاءات أعشقه. أتابع وأعشق حتى ردوده الصغيرة، وحتى أيقونة الابتسامة أو الوردة التي يزرعها.
يعني أحبه عله على بعضه :sa7ora: (يا رب تطلع علينا إشاعة) :love21:





.

مجرد حياه
03-05-2011, 06:05 AM
من"الولد في الزاوية"


الغيم أبيضُ في الأفقِ ولا يبشر بأي شيء. لا بالرذاذ الخفيفِ ولا بالعواصفِ. لا بالرعود ولا بالصدود. الغيم تعويذة ضد اليباب ويكفي لينسحب الرمل من حولنا ويحتلُّنا الأقحوان. الغيم صمتُ انتظاركِ. الغيم مطالعَ تتشكل في يدٍ أزليةِ التجدد. الغيم صمت كون كامل أمام أسئلة البشري الواقف في الريح يهش عزلاته ويقرأ آثار الكائنات أمام الله.

الغيم انتظارك ولون الحنين وصرخته الخاطفة.

مجرد حياه
03-08-2011, 08:02 AM
.


وبين الجبلين ترك آثاره على بقعة سوداء لم تكن لتنشط لولا ان كان قد داعبها بعبث الحائر على جدار لايعرف من أين يبدأ عليه وكيف هي الرسومات تلك التي من الممكن ان يخلفها بعده

ولأنه أعسر قرر أن يتجه بالخطوط من اليمين إلى اليسار ليترك يده تتحرك في المقدمة ومن بعدها جسده الذي يحاول أن يتناغم به مع تلك الحركات التي لا يعرف ماذا ستنتج في النهايات ، قد تكون لوحة مرسومة في خياله غير واضحة ومشتت المعالم يجتهد في إبرازها هنا ليساعد نفسه بالنظر لها ، عندها قد يكتشف حقيقة أفكاره

هكذا وجد نفسه في كل مرة لا يحسن الوقوف على أماكن ماقد يجعل غيره يشعر بجمال ذلك التوقف وتركيز النظر على مصدر متعة في لوحة على جدار ترك الكثير من المارة عليه بعض من لعابهم برائحته النتنه في صباح يوم يحمل ظمأ نهار ساخن وربما أنهار أيام صيفية

لم يكن ليعلم أن خطوطه تنتهي في فضاء ، بل كان معتقداً أن الصورة التي في خياله ربما هي هذه نهايتها ، في قرارة نفسه أنه لايعرف في الاصل تحديد معالم صورة ، بدا هكذا وانتهى في فضاء لم منه يخرج بنتيجة واضحة يقع عليها نظرة

سأل نفسه عن ماذا يبحث ؟
عن متعة في صورة على جدار يحمل رائحة عطر أنثى مرت بجواره أم عرق عامل صيانة مراحيض لا توجد لديه مشكلة في أن يتوقف أمام هذا الحائط يتبول عليه تاركا ظهره للمارة يضعون عليه بعضا من نظرات مليئة بالاحتقار ، في دهشة أوقعتهم للسير على مياه لم يستطع جدار في شارع مليء بـ ضجيج آلات تمزق طرقات المدينة أن يمتصها جميعا .

حينما درك انه لن يصل لنهايات لوحة على جدار تشوهه نتوءات على أجزائه المتراصة بتناسق جميل ، قرر أن يعكس اتجاه الخطوط بشكل مغاير تماما لما كان عليه .

بدأ هذه المرة من أعلى إلى أسفل , في كل مرة يمرر ريشته بالوانها المتداخلة على قطع الجدار ، تترك خلفها خط لا يحمل هوية أو انتماء للون معين , لم يكن يحدد نوع اللون الذي يريد أن تحمله ريشته ، فقط كان يضع يده في مكان علب الألوان المتجاورة بجوار بعض والمفتوحة جميعها ، وبقايا أصباغ تتركها فرشاته بعد غمسها في داخلها ، تشوه جسدها وتترك معان لشخصية رجل يبحث ولا يعرف عن ماذا يبحث

هكذا هي خطوط تقاطع خطوط سابقة في نقاط لا تعرف نهاية لـ مكان أو زمان ، بدت عليها ملامح يأس تتعاقبها آمال صامتة تأكل بعضها حتى تتوقف عند حد لحركة فرشاة تحملها يده لم يكن يعلم أنها ستنتهي ببقعة سوداء تترك كل ما تحمله من أصباغ بداخلها .

رذاذ مطر لم يشعر معه بالخيبات برغم أنه غسل كل ما تركه من رسومات على جدار قضى معه ساعات طويلة ، لانه يدرك أنها لم تكن تعني أي شيء للوحة لم تكتمل ، بينما يعتقد أن لوحته سوف ترسم نفسها داخل تلك البقعة

حمل فرشاته ..
وترك علب أحباره فارغة !!




..
من " بقعة سوداء"
نص دسم وله أبعاد..رغم عدم التقائي بكاتبه إلا أن العبرة فيما يطرح